الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ عما يدل على حصوله، و يحتمل أن يكون غرضه استعلام حقيقته فأجابه (عليه السلام) ببيان ما يوجب حصوله أو يدل على ثبوته، لأنه الذي ينفعه، فالحمل على المبالغة، و الإنصات السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم يوجب الحرمان عن علمه. قوله: ثم مه؟ أصلها" ما" قلبت الألف هاء أو حذفت و زيدت الهاء للسكت. الحديث الخامس مرفوع، و سنده الثاني مجهول، و رواه الصدوق (ره) في الأمالي عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن زياد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة عن ابن عباس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بأدنى تغيير، و رواه أيضا في الخصال عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن سعيد بن علاقة عنه (عليه السلام) مثله. قوله (عليه السلام) بأعيانهم: أي بخواصهم و أفعالهم المخصوصة بهم، أو بالشاهد و الحاضر من أفعالهم كما قيل، و قال في القاموس: العين الحاضر من كل شيء، فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من صفاتهم المتصفين بها، و قيل: فاعرفهم بأعيانهم أي أقسامهم و مفهومات أصنافهم، و هي ما ذكره بقوله (عليه السلام): صنف، إلى قوله: و العقل و صفاتهم أي علاماتهم التي يعرف بها كل صنف من غيره، و هو ما ذكره بقوله: فصاحب الجهل إلى آخره، و قيل: المراد بأعيانهم مناظرهم من هيئاتهم و أوضاعهم كالتسربل بالخشوع و التخلي من الورع، قال في القاموس: العين منظر الرجل، و بصفاتهم علاماتهم من أفعالهم و هو قريب من الأول، و قيل: المعنى أعرفهم بسبب الحاضر من أفعالهم و علاماتهم و وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ مُوذٍ مُمَارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَ صِفَةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ يكون الواو في قوله: و صفاتهم بمعنى مع، أي مع صفاتهم و خواصهم التي خصهم الله تعالى بها مما فعله بهم من العقاب على الأولين، و الإثابة على الثالث على الوجه الذي ذكره (عليه السلام) بعد ذكر علامة كل واحد من الأصناف الثلاثة، و حينئذ يكون الكلام على سياقة اللف و النشر المرتب أو بالعكس، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصهم التي خصهم الله تعالى بها من العقاب و الثواب، و بصفاتهم علاماتهم، و الباء للإلصاق، و الواو بمعنى مع أو للعطف، و اللف على خلاف ترتيب النشر، و الجهل السفاهة و ترك الحلم، و قيل: ضد العقل، و المراء المجادلة من غير غرض ديني و الاستطالة: العلو و الترفع و الختل بالمعجمة المفتوحة و المثناة الفوقانية الساكنة: الخداع كما ذكره في النهاية، في شرح هذا الخبر، و الفقه: معرفة الأمور الدينية، و المراد بالعقل تعقل الأمور و فهمها، أو المعنى أنه يطلب العلم ليستعمله العقل، و يعمل بمقتضاه أو لتكميل العقل الفطري، و الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم و متحدثهم ما داموا فيه مجتمعين، فإذا تفرقوا فليس بنادي، و قوله (عليه السلام): بتذاكر العلم متعلق بالمقال، أي يصف العلم و الحلم، و لا يتصف بهما، أو يصف نفسه بهما مع خلوه عنهما، و يذكر المسائل المشكلة و يتكلم فيها، ليظهر علمه و ليس بعالم، و يظهر الحلم أحيانا و ليس بحليم، و التسربل تفعلل من السربال و هو القميص أي أظهر الخشوع للتشبه بالخاشعين و التزيي بزيهم مع خلوه عنه لخلوه من الورع اللازم له. قوله (عليه السلام) فدق الله من هذا: دعاء عليه أو خبر عما سيلحقه، و كذا نظائره و قوله من هذا: أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال، و يحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة" من" تبعيضية، و المراد بدق الخيشوم و هو أعلى الأنف و أقصاه: إذلاله و إبطال أمره، و رفع الانتظام عن أحواله و أفعاله، و بقطع الحيزوم بفتح الحاء المهملة و ضم الزاء المعجمة، و هو ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف هَذَا خَيْشُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَ صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَ مَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خُبْرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ صَاحِبُ الْفِقْهِ بالحلقوم من جانب الصدر: إفساد ما هو مناط الحياة و التعيش في الدنيا أو في الدارين و الخب بالكسر: الخدعة، و الخبث و الغش، يقال رجل خب و خب بالفتح و الكسر أي خداع، و الملق بالتحريك: المداهنة و الملاينة باللسان و الإعطاء باللسان ما ليس في القلب. قوله (عليه السلام) على مثله: أي من يساويه في العز و المرتبة من أشباهه و هم أهل العلم و طلبته، و قوله: من دونه أي من غيره يعني من غير صنفه و جنسه، أو ممن هو دونه، و من هو خسيس بالنسبة إليه و هاتان الفقرتان كالتفسير و البيان لخبه و ملقه. قوله (عليه السلام) فهو لحلوانهم: في بعض النسخ بالنون و هو بضم الحاء المهملة و سكون اللام: أجرة الدلال و الكاهن و ما أعطي من نحو رشوة، و المراد به ههنا ما يعطيه الأغنياء فكأنه أجرة لما يفعله بالنسبة إليه أو رشوة على ما يتوقع منه بالنسبة إليهم، و في بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة أي لأطعمتهم اللذيذة، و الحطم: الكسر المؤدي إلى الفساد، يعني يأكل من مطعوماتهم و يعطيهم من دينه فوق ما يأخذ من مالهم، فلا جرم يحطم دينه و يهدم إيمانه و يقينه. قوله (عليه السلام) خبره: بضم الخاء أي علمه، أو بالتحريك دعاء عليه بالاستيصال و الفناء بحيث لا يبقى له خبر بين الناس، و الأثر بالتحريك ما يبقى في الأرض عند المشي و قطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري، أو بالموت فإن أثر المشي من لوازم الحياة، أو المراد به ما يبقى من آثار علمه بين الناس، فلا يذكر به و الأوسط أظهر، و الكآبة بالتحريك و المد و بالتسكين: سوء الحال و الانكسار من شدة الهم وَ الْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ وَ سَهَرٍ قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ وَ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى وَجِلًا دَاعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ-. وَ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْقَلِ بِقَزْوِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ الْبَصْرِيِّ و الحزن، و المراد بها ههنا الحزن على فوت الفائت، أو عدم حصول ما هو متوقع له من الدرجات العالية، و السعادات الأخروية. قوله (عليه السلام) قد تحنك في برنسه: و في الكتابين قد انحنى في برنسه و البرنس بضم الباء و سكون الراء و النون المضمومة: قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك و العباد في صدر الإسلام، و على نسخة الكتاب يومئ إلى استحباب التحنك للصلاة، و الحندس بالحاء المهملة المكسورة و النون الساكنة و الدال المكسورة: الليل المظلم أو ظلمة الليل، و قوله: في حندسه بدل من الليل، و يحتمل أن يكون" في" بمعنى" مع" و يكون حالا من الليل و الضمير راجع إلى الليل، و على الأول يحتمل إرجاعه إلى العالم. قوله (عليه السلام) و يخشى: أي من لا يقبل منه وجلا أي خائفا من سوء عقابه داعيا إلى الله طالبا منه سبحانه التوفيق للهدي و الثبات على الإيمان و التقوى، مشفقا من الانتهاء إلى الضلال أو مشفقا على الناس، متعطفا عليهم بهدايتهم و الدعاء لهم،" مقبلا على شأنه" أي على إصلاح نفسه، و تهذيب باطنه" عارفا بأهل زمانه" فلا ينخدع منه" مستوحشا من أوثق إخوانه" لما يعرفه من أهل زمانه. قوله (عليه السلام): فشد الله من هذا أركانه، أي أعضائه و جوارحه أو الأعم منها و من عقله و دينه و أركان إيمانه، و الفرق بين الصنفين الأولين إما بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم، و الثاني غرضه المال و الترفع به أو بأن الأول غرضه إظهار الفضل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.