الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٧

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً السرائر مما استطرفه من كتاب أنس العالم للصفواني عن طلحة بن زيد قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): رواة الكتاب كثير، و رعاته قليل، فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، و العلماء يحزنهم الدراية، و الجهال يحزنهم الرواية. قوله (عليه السلام) فراع يرعى حياته: أي حياة نفسه أبدا و نجاته من المهالك و هو الذي يراعي الكتاب و يطلب علمه لله و يعمل به، و راع يرعى هلكته بالتحريك أي هلاك نفسه و عقابه الأخروي، و هو الذي ليس مقصوده إلا حفظ لفظ القرآن و الحديث و روايتهما من غير تدبر في معانيهما، أو عمل بهما، و أما قوله: فعند ذلك أي عند النظر إلى قلوبهم و ضمائرهم، و الاطلاع على نياتهم و سرائرهم كما قيل، أو عند ظهور الحياة و الهلاك في الآخرة اختلف الراعيان أي راع الحياة و راعي الهلكة، أو راعي اللفظ و راعي العمل [به] و تغاير الفريقان بعد أن كانا متحدين بحسب الظاهر أو في الدنيا ممدوحين عند جهال الناس. الحديث السابع ضعيف. قوله (عليه السلام) أربعين حديثا: هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل: إنه متواتر، و اختلف فيما أريد بالحفظ، فقيل: المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف، فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر، حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب، و قد قيل: إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة، و قيل: المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل بين الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك، و قيل: المراد تحمله على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب رواية الكتب، و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها، فأحدها: حفظ لفظها، سواء كان في الخواطر أو في الدفاتر، و تصحيحه و استجازتها و إجازتها و روايتها، و ثانيها: حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها، و ثالثها: حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها، و يومئ إليه بعض الأخبار، و في بعض الروايات هكذا: من حفظ على أمتي أربعين حديثا، فالظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى" وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ" أي لأجل هدايته إياكم، و يحتمل أن يكون بمعنى" من" كما قيل في قوله تعالى" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ" و يؤيده روايات، و يحتمل تضمين معنى الاشتقاق أو العطف أو التحنن أو أضرابها. و الحديث في اللغة يرادف الكلام، سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا، و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي أو من من يحذو حذوه، يحكى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم، و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم (عليه السلام)، و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية، لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة، و الأفعال الحسنة، و على التقادير فالمراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير من الفقهاء العالمين العاملين، أو المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم، و إن لم يكن منهم، و على بعض المحتملات الأول أظهر، و على بعضها الثاني كما لا يخفى. ثم اعلم أن الفقيه يطلق غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها، التارك للدنيا، الزاهد فيها، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر.

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.