عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ قَالَ قُلْتُ مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ الحديث الثامن مرسل. قوله تعالى" إِلىٰ طَعٰامِهِ" بعدها قوله تعالى:" أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدٰائِقَ غُلْباً، وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ". قوله (عليه السلام) علمه: أقول هذا بطن الآية و لا ينافي كون المراد من ظهرها طعام البدن، فإنه لما كان ظاهرا لم يتعرض له، و كما أن البدن محتاج إلى الطعام و الشراب لبقائه و قوامه و استمرار حياته كذلك الروح يحتاج في حياته المعنوي بالإيمان إلى العلم و المعارف و الأعمال الصالحة ليحيي حياة طيبة و يكون داخلا في قوله تعالى" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ" و لا يكون من الذين و صفهم الله تعالى في كلامه العزيز في مواضع شتى بأنهم موتي، ثم إن الغذاء الجسماني لما كان وجوده و نموه بنزول المطر من السماء إلى الأراضي القابلة لتنشق و تنبت منها أنواع الحبوب و الثمار، و ألوان الأزهار و الأنوار و الأشجار و الحشائش، فيتمتع بها الناس و الأنعام فكذلك الغذاء الروحاني يعني العلم الحقيقي إنما يحصل بأن تفيض أمطار العلم و الحكمة من سماء الرحمة- و هو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، حيث سماه الله تعالى سماء و أقسم به في مواضع من القرآن، و به فسر قوله تعالى" وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ" و فسر البروج بالأئمة (عليه السلام) على أراضي القلوب القابلة للعلم و الحكمة، فينبت الله تعالى فيها أنواع ثمرات العلم و الحكمة أو على قلوب الأئمة (عليه السلام)، فإنهم شجرة النبوة ليثمروا أنواع ثمرات العلم و الحكمة
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ