الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَهَلَكَ إِذَنْ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ذم و ثناؤه هجاء، فلذا قال العارفون بجنابة سبحانه: لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك فإنهم لا يقصدون من الأسماء التي يطلقونه عليه تعالى ما فهموه منها، بل يقصدون المعاني التي أراده تعالى و هم عاجزون عن فهمها. قوله (عليه السلام) أبناء ما يحسنون: من الإحسان بمعنى العلم، يقال أحسن الشيء أي تعلمه فعلمه حسنا، و قيل: ما يحسنون أي ما يأتون به حسنا من العلم و العمل و الأول أظهر، و المعنى أنه ليس شرف المرء و افتخاره بأبيه و أمه بل بعلمه، أو المراد أنهم إن كانوا يعلمون علم الآخرة فهم أبناء الآخرة، و إن كانوا يعلمون علم الدنيا فهم أبناؤها، أو المراد أنه كما أن نظام حال الابن و صلاحه بالأب كذا نظام حال الناس و صلاحهم بما يعلمونه، و قوله (عليه السلام): و قدر كل امرء ما يحسن، أي مرتبته في العز و الشرف بقدر ما يعلمه. الحديث الخامس عشر ضعيف. قوله (عليه السلام) فهلك أذن: أي إن كان الكتمان مذموما يكون مؤمن آل فرعون هالكا حيث قال تعالى فيه" وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ" و لما كان غرض الحسن إظهار أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن عنده علم سوى ما في أيدي الناس و تكذيبهم (عليهم السلام) فيما يدعون أن عندهم من علوم النبي و إسراره ما ليس في أيدي الناس، و أنهم يظهرون من ذلك ما يشاءون و يكتمون ما يشاءون للتقية و غيرها من المصالح، أبطل (عليه السلام) قوله بأن الكتمان عند التقية أو الحكمة المقتضية له طريقة مستمرة من مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً(عليه السلام)فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا. بَابُ رِوَايَةِ الْكُتُبِ وَ الْحَدِيثِ وَ فَضْلِ الْكِتَابَةِ وَ التَّمَسُّكِ بِالْكُتُبِ
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ