الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٣

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ قَالَ فَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قُلْتُ لَا فَقَالَ تُرِيدُ الْمَعَانِيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ عند سماعها، و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه، و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة، و لهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة، و لم ينكر ذلك عليهم، و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة، نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال، لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات، و بالغ بعضهم فقال: لا يجوز تغيير" قال النبي" إلى" قال رسول الله" و لا عكسه و هو عنت بين بغير ثمرة، و قال بعض الأفاضل: نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات، أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها و نقلها بالمعنى، و لا تغيير شيء منها على ما هو المتعارف و هو أحوط الحديث الثالث ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) فتعمد ذلك: بالتائين و في بعض النسخ بحذف إحداهما للتخفيف و التعمد القصد يقال تعمدت الشيء أي قصدته، يعني أ تتعمد ترك حفظ الألفاظ و عدم المبالاة بضبطها، أو أنت نسي يقع ذلك منك بغير تقصير، أو المعنى أ فتقصد و تريد أن ترويه كيف ما يجيء زائدا على إفادة المعنى المقصود أو ناقصا عنه" قال: تريد المعاني" أي أ تريد رواية المعاني و نقلها بألفاظ غير مسموعة و عبارات مفيدة من غير زيادة و نقصان فيها، و يمكن أن يقال: لما كان قول السائل يحتمل وجهين أحدهما عدم المجيء أصلا، و الآخر عدمه بسهولة استفهم (عليه السلام) و قال: أ فتقصد عدم المجيء و تريده عمدا و تترك اللفظ المسموع لأجل الصعوبة فأجاب السائل بأن المراد الأمر الأول، و ما في بعض النسخ من قوله: فتعمد بالتاء الواحدة قيل: يجوز أن يكون من المجرد يقال: عمدت الشيء فانعمد، أي أقمته بعماد معتمد عليه، أو من باب الأفعال يقال أعمدته أي جعلت تحته عمادا، و المعنى في الصورتين أ فتضم إليه شيئا من عندك تقيمه و تصلحه به، كما يقام الشيء بعماد يعتمد عليه.

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.