وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الحديث الرابع ضعيف. قوله: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) أما كلام أبي بصير أو خبر آخر مرسل. قوله (عليه السلام): سواء: لأن علومهم كلهم من معدن واحد، بل كلهم من نور واحد، كما سيأتي، و أما أحبية الرواية عن الأب فلعله للتقية، فإن ذلك أبعد من الشهرة و الإنكار، و أيضا فإن قول الماضي أقرب إلى القبول من قول الشاهد عند الجماهير، لأنه أبعد من أن يحسد و يبغض، و قيل فيه وجه آخر، و هو أن علو السند و قرب الإسناد من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) مما له رجحان عند الناس في قبول الرواية، خصوصا فيما يختلف فيه الأحكام، و فيه وجه آخر و هو أن من الواقفية من توقف على الأب فلا يكون قول الابن حجة عليه فيما يناقض رأيه، بخلاف العكس إذ القائل بإمامة الابن قائل بإمامة الأب من دون العكس كليا، و وجه رابع أيضا و هو التحرز عن إيهام الكذب فيما إذا سمع من الأب من سماعه بخصوصه من الابن، و ذلك لأن كل مقول لأبي عبد الله (عليه السلام) مقول لأبيه لفظا، فهو مسموع من أبيه و لو بالواسطة بخلاف العكس، لأنه يجوز عدم تلفظه ببعض ما سمعه من أبيه بعد، و إن كان موافقا لعلمه و اعتقاده، قيل: و يحتمل تعلقه بالأخيرة فقط، أي رواية المسموع من أبي عنه أحب إلى من روايته عني للوجوه المذكورة لا سيما الرابع، و قوله: ترويه مبتدأ بتقدير أن كقولك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. الحديث الخامس صحيح، و يدل على جواز تحمل الحديث بالإجازة و حمل الأصحاب قراءة الأحاديث الثلاثة على الاستحباب، و الأحوط العمل به، و لنذكر ما به ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَجِيئُنِي الْقَوْمُ فَيَسْتَمِعُونَ مِنِّي حَدِيثَكُمْ فَأَضْجَرُ يتحقق تحمل الرواية و الطرق التي تجوز بها رواية الأخبار. اعلم أن لأخذ الحديث طرقا أعلاها سماع الراوي لفظ الشيخ، أو إسماع الراوي لفظه إياه بقراءة الحديث عليه، و يدخل فيه سماعه مع قراءة غيره على الشيخ، و يسمى الأول بالإملاء و الثاني بالعرض، و قد يقيد الإملاء بما إذا كتب الراوي ما يسمع من شيخه، و في ترجيح أحدهما على الآخر و التسوية بينهما أوجه، و مما يستدل به على ترجيح السماع من الشيخ على إسماعه هذا الخبر، فلو لا ترجيح قراءة الشيخ على قراءة الراوي لأمره بترك القراءة عند التضجر، و قراءة الراوي مع سماعه إياه، و لا خلاف في أنه يجوز للسامع أن يقول في الأول حدثنا و أنبأنا، و سمعته يقول، و قال لنا، و ذكر لنا، هذا كان في الصدر الأول ثم شاع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ، و أنبأنا و نبأنا بالإجازة، و في الثاني مشهور جواز قول أخبرني و حدثني مقيدين بالقراءة على الشيخ، و ما ينقل عن السيد ممن منعه مقيدا أيضا بعيد، و اختلف في الإطلاق فجوزه بعضهم و منعه آخرون، و فصل ثالث فجوز أخبرني و منع حدثني، و استند إلى أن الشائع في استعمال أخبرني هو قراءته على الشيخ، و في استعمال حدثني هو سماعه عنه، و في كون الشياع دليلا على المنع من غير شائع نظر. ثم إن صيغة حدثني و شبهها فيما يكون الراوي متفردا في المجلس، و حدثنا و أخبرنا فيما يكون مجتمعا مع غيره، فهذان قسمان من أقسامها، و بعدهما الإجازة، سواء كان معينا لمعين كإجازة الكافي لشخص معين أو معينا لغير معين كإجازته لكل أحد، أو غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي أو غير معين كأجزت كل أحد مسموعاتي، كما حكي عن بعض أصحابنا أنه أجاز على هذا الوجه، و في إجازة المعدوم نظر إلا مع عطفه على الموجود، و أما غير المميز كالأطفال الصغيرة فالمشهور الجواز، و في جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب، و الأصح الجواز و أفضل وَ لَا أَقْوَى قَالَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ حَدِيثاً وَ مِنْ وَسَطِهِ حَدِيثاً وَ مِنْ آخِرِهِ حَدِيثاً أقسامها ما كانت على وفق هذه الصحيحة بأن يقرأ عليه من أو له حديثا و من وسطه حديثا و من آخره حديثا، ثم يجيزه، بل الأولى الاقتصار عليه، و يحتمل أن يكون المراد بالأول و الأوسط و الآخر الحقيقي منها أو الأعم منه و من الإضافي، و الثاني أظهر و إن كان رعاية الأول أحوط و أولى، و بعدها المناولة و هي مقرونة بالإجازة و غير مقرونة، و الأولى هي أن يناوله كتابا و يقول هذا روايتي فاروه عني أو شبهه، و الثانية أن يناوله إياه و يقول هذا سماعي و يقتصر عليه، و في جواز الرواية بالثاني قولان، و الأظهر الجواز لما سيأتي من خبر الحلال، و هل يجوز إطلاق حدثنا و أخبرنا في الإجازة و المناولة؟ قولان، و أما مع التقييد بمثل قولنا إجازة و مناولة فالأصح جوازه و اصطلح بعضهم على قولنا أنبأنا و بعدها المكاتبة و هي أن يكتب مسموعة لغائب بخطه و يقرنه بالإجازة أو يعريه عنها، و الكلام فيه كالكلام في المناولة، و الظاهر عدم الفرق بين الكتابة التفصيلية و الإجمالية كان يكتب الشيخ مشيرا إلى مجموع محدود إشارة يأمن معها اللبس و الاشتباه: هذا مسموعي و مرويي فاروه عني. و الحق أنه مع العلم بالخط و المقصود بالقرائن لا فرق يعتد به بينه و بين سائر الأقسام ككتابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى كسرى و قيصر مع أنها كانت حجة عليهم، و كتابة أئمتنا (عليه السلام) الأحكام إلى أصحابهم في الأعصار المتطاولة، و الظاهر أنه يكفي الظن الغالب أيضا في ذلك و بعدها الإعلام و هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه، و في جواز الرواية به قولان، و الأظهر الجواز لما سيأتي في خبر الحلال و ابن أبي خالد، و يقرب منه الوصية و هي أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته، و قد جوز بعض السلف للموصى له روايته و يدل عليه خبر ابن أبي خالد و الثامن: الوجادة و هي أن يقف الإنسان على أحاديث بخط راويها أو في كتابه المروي له معاصرا كان أو لا، فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه حدثنا فلان يسوق الإسناد و المتن، و هذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا و قديما، و هو من باب
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ النَّوَادِرِ