عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)يَا مُحَمَّدُ أَنْتُمْ أَشَدُّ تَقْلِيداً أَمِ الْمُرْجِئَةُ قَالَ قُلْتُ قَلَّدْنَا وَ قَلَّدُوا فَقَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ الْمُرْجِئَةَ نَصَبَتْ رَجُلًا لَمْ تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَ قَلَّدُوهُ لأنهم إنما قلدوهم في الباطل بعد وضوح الحق و ظهور أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلذا لم يكونوا معذورين في ذلك، و قد يقال أحلوا لهم حراما، ناظر إلى العلماء و الأحبار، و قوله: و حرموا عليهم حلالا، ناظر إلى الرهبان. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) أم المرجئة: قد يطلق المرجئة في مقابل الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير لتأخير هم عليا (عليه السلام) عن درجته، و كأنه المراد هنا، و قد يطلق في مقابلة الوعيدية إما من الإرجاء بمعنى التأخير لأنهم يؤخرون العمل عن النية و القصد و إما بمعنى إعطاء الرجاء لأنهم يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدرية و المرجئة عمن يضاهي المعبر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة و الأشاعرة في أصول الاعتقادات، كما ورد في رواية ابن عباس أنه قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن أبرأ من خمسة: من الناكثين و هم أصحاب الجمل، و من القاسطين و هم أصحاب الشام، و من الخوارج و هم أهل النهروان، و من القدرية و هم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا لا قدر و من المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا: الله أعلم. قوله (عليه السلام) لم تفرض طاعته: على بناء المجهول أي لم يفرض الله تعالى طاعته، و مع ذلك لا يخالفونهم في شيء أو على بناء المعلوم أي لم يفرضوا على أنفسهم طاعتهم، إما لأنهم على الباطل فلم يجب عندهم متابعتهم، أو لأنهم يجوزون الاجتهاد على وَ أَنْتُمْ نَصَبْتُمْ رَجُلًا وَ فَرَضْتُمْ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَمْ تُقَلِّدُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ تَقْلِيداً.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ التَّقْلِيدِ