الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خلافهم، و الحاصل أن رسوخهم في التقليد و المتابعة أشد منكم، و هذه شكاية منه (عليه السلام) عن بعض الشيعة. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح و قد مر الكلام فيه. باب البدع و الرأي و المقاييس الحديث الأول موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام) إنما بدء وقوع الفتن: و البدء الابتداء أو المبتدأ، و الفتنة: الامتحان و الاختبار، ثم كثر استعماله لما يختبر به من المكروه ثم كثر استعماله بمعنى الضلال و الكفر و القتال، و الأهواء جمع الهواء و هو بالقصر الحب المفرط في الخير و الشر و إرادة النفس، و الحاصل أن أول الفتن أو منشأها و علتها متابعة المشتهيات النفسانية، و ابتداع الأحكام في الدين بسببها، و قوله (عليه السلام) يخالف فيها كتاب الله تعالى، توضيح و بيان لقوله: تبتدع، و يقال: تولاه أي اتخذه وليا أي حبيبا أو ناصرا خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى.
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ الْبِدَعِ وَ الرَّأْيِ وَ الْمَقَايِيسِ