الأقسامالكافيكتاب فضل العلم
الكافي · رقم ٧

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ يستحسنه الشرع، و قد فسر هنا بالقرض و إعانة الملهوف و صدقة التطوع و غير ذلك، و أما قوله تعالى" وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ" فالمشهور أن الخطاب للأولياء، نهوا أن يؤتوا السفهاء الذين لا رشد لهم أموالهم فيفسدونها، و أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها في تصرفهم، و قيل: نهى كل أحد أن يعمد إلى ما خوله الله من المال، فيعطي امرأته و أولاده، ثم ينظر إلى أيديهم، و يدل بعض الأخبار على أنها تشمل ما إذا ائتمن فاسقا و شارب خمر على ماله، و قوله تعالى:" قِيٰاماً" أي ما تقومون و تتعيشون بها، و في الآية الثالثة الجملة الشرطية صفة للأشياء و قيل: المعنى لا تسألوا عن تكاليف شاقة عليكم، إن كلفكم بها شقت عليكم و ندمتم عن السؤال عنها، كما روي في سؤال بني إسرائيل عن البقرة، و قيل: كان أحد يسأل عن أبيه فيجاب: أنه في النار فيسوءه، و يسأل آخر عن نسبه فيجاب أنه لغير أبيه فيفتضح، فنهوا عن أمثال ذلك و التعميم أولى. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: ضعيف. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَ إِلَيْكُمُ الرَّسُولَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ أُمِّيُّونَ عَنِ الْكِتَابِ وَ مَنْ أَنْزَلَهُ وَ عَنِ الرَّسُولِ وَ مَنْ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ وَ اعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ وَ عَمًى عَنِ الْحَقِّ وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ امْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ رِيَاضِ جَنَّاتِ الدُّنْيَا وَ يُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وَ انْتِثَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ يَأْسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ قوله (عليه السلام) و أنتم أميون: قال في النهاية فيه إنا أمه أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتاب و الحساب فهم على جبلتهم الأولى، و قيل الأمي الذي لا يكتب، و منه الحديث: بعثت إلى أمة أمية، قيل: للعرب أميون، لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة" انتهى" و المراد هنا من لا يعرف الكتابة و الخط و العلوم و المعارف، و ضمن ما يعدى بعن كالنوم و الغفلة، و التلظي: اشتعال النار، و اغورار الماء: ذهابه في باطن الأرض، و الظاهر أن هذه الاستعارات و الترشيحات لبيان خلو الدنيا حينئذ عن آثار العلم و الهداية، و ما يوجب السعادات الأخروية، و يحتمل أن يكون المراد بها بيان خلوها عن الأمن و الرفاهية و المنافع الدنيوية ليكون ما يذكر بعيدها تأسيسا، و يحتمل التعميم أيضا و الدروس: الإمحاء و الردى الهلاك، و قوله (عليه السلام): متهجمة في بعض النسخ بتقديم الجيم على الهاء و هو الصواب، يقال: فلان يتجهمني أي يلقاني بغلظة و وجه كريه، و في أكثر النسخ بتقديم الهاء و هو الدخول بغتة و انهدام البيت، و لا يخلوان من مناسبة أيضا، و المكفهر من الوجوه: القليل اللحم، الغليظ الذي لا يستحيي، و المتعبس، و المراد بالجيفة: الميتة أو مطلق الحرام و الشعار ما يلي شعر الجسد من الثياب، و الدثار ما فوق الشعار منها و مناسبة الخوف بالشعار و السيف بالدثار غير خفية على ذوي الأنظار، و التمزيق التخريق و التقطيع و التفريق و الممزق كمعظم أيضا مصدر، و المراد به تفرقهم في البلدان للخوف، أو تفرقهم في الأديان و الأهواء، و الموءودة البنت المدفونة حية، و كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ببناتهم لخوف مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى فَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَالدُّنْيَا مُتَهَجِّمَةٌ فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ قَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا قَدْ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ وَ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَ دَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْءُودَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ يَجْتَازُ دُونَهُمْ طِيبُ الْعَيْشِ وَ رَفَاهِيَةُ خُفُوضِ الدُّنْيَا لَا يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً وَ لَا يَخَافُونَ وَ اللَّهِ مِنْهُ عِقَاباً حَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ وَ مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلَسٌ فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الإملاق أو العار كما قال تعالى" وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" و قوله (عليه السلام) بينهم متعلق بالدفن أو بالوأد بتضمين معنى الشيوع. قوله (عليه السلام) يجتاز دونهم: في أكثر النسخ بالجيم و الزاء المعجمة من الاجتياز بمعنى المرور، و الرفاهية: الخصب و السعة في المعاش، و الخفوض جمع الخفض و هو الدعة و الراحة أي يمر طيب العيش و الرفاهية التي هي خفض الدنيا، أو في خفوضها متجاوزا عنهم من غير تلبث عندهم، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و الزاء المعجمة من الحيازة أي يجمع و يمسك وراءهم طيب العيش و الرفاهية، و في بعضها: بالخاء المعجمة و الراء المهملة أي كان يختار طيب العيش و الرفاهية يجتنبهم و لا يجاورهم، و قيل: يعني أرادوا بدفن البنات طيب العيش و لا يخفى أن تذكير الضمير لا يلائمه، و ربما يقرأ دونهم بالرفع أي خسيسهم بهذا المعنى، و لا يخفى ما فيه أيضا. قوله (عليه السلام) أعمى نجس، بالنون و الجيم، و في بعض النسخ بالحاء المهملة من النحوسة، و ربما يقرأ بالباء الموحدة و الخاء المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظ و هو تصحيف، و الإبلاس الغم و الانكسار و الحزن، و الإياس من رحمة الله تعالى. قوله (عليه السلام): ما في الصحف الأولى: أي التوراة و الإنجيل و الزبور و غيرهما مما نزل على الأنبياء (عليه السلام) و هي المراد بالذي بين يديه و كل أمر تقدم أمرا منتظرا قريبا منه يقال: إنه جاء بين يديه، و قيل: المراد بالصحف الأولى الألواح السماوية، و يحتمل أن يكون المراد بالذي بين يديه ما يكون بعده من أحوال المعاد، و الأول الْأُولَى وَ تَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَى وَ عِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ.

الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ الرَّدِّ إِلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.