عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ جَمِيعاً عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ يُرْجِئُهُ حَتَّى يَلْقَى مَنْ يُخْبِرُهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَلْقَاهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ قوله (عليه السلام): إن ذلك دفاع: أي قولنا بخلاف ما يعلمه منا دفع للضرر و الفتنة منا عنه، و ليرض بذلك و يعمل به. الحديث السابع: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): رجلان من أهل دينه: ظاهره أنه يكفي في جواز العمل بروايته كونه من أهل دينه، و الظاهر أن المراد بهما الراويين، و الحمل على المفتيين كما توهم بعيد. قوله (عليه السلام) يرجئه: أي يؤخر العمل و الأخذ بأحدهما، أو يؤخر الترجيح و الفتيا حتى يلقى من يخبره أي من أهل القول و الفتيا فيعمل حينئذ بفتياه أو من أهل الرواية فيخبره بما يرجح إحدى الروايتين على الأخرى فيقول و يفتي بالراجح، و الظاهر أن المراد بمن يخبره الحجة، و ذلك في زمان ظهور الحجة، و قوله (عليه السلام) في سعة: أي في العمل حتى يلقى من يعمل بقوله. قوله (عليه السلام) من باب التسليم: أي الرضا و الانقياد، أي بأيتهما أخذت رضا بما ورد من الاختلاف و قبولا له أو انقيادا للمروي عنه من الحجج، لا من حيث الظن بكون أحدهما حكم الله، أو كونه بخصوصه متعينا للعمل وسعك و جاز لك، ثم اعلم أنه يمكن رفع الاختلاف الذي يتراءى بين الخبرين بوجوه قد أومأنا إلى بعضها: الأول: أن يكون الإرجاء في الحكم و الفتوى، و التخيير في العمل كما يومئ إليه الخبر الأول. الثاني: أن يكون الإرجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الإمام (عليه السلام) و التخيير فيما إذا لم يمكن كهذا الزمان. الثالث: أن يكون الإرجاء في المعاملات و التخيير في العبادات إذ بعض أخبار التخيير ورد في المعاملات. الرابع: أن يخص الإرجاء بما يمكن الإرجاء فيه، بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما، و التخيير بما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما. و يؤيده ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قال: قلت: لا بد من أن نعمل بأحدهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامة. الخامس: أن يحمل الإرجاء على الاستحباب و التخيير على الجواز، و روى الصدوق (ره) في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عن أبيه، و محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله المسمعي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل ذكر في آخره: و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة و كراهة، و أمر بأشياء ليس أمر فرض و لا واجب بل أمر فضل و رجحان في الدين، ثم رخص في ذلك للمعلول أو غير المعلول، فما كان عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهي إعافة أو أمر فضل، فذلك الذي يسمع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي، و لا ينكره، و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا، أو بأيهما شئت و أحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الرد إليه و إلينا و كان تارك ذلك من باب الفساد و الإنكار و ترك التسليم لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مشركا بالله العظيم
الكافي — كتاب فضل العلم · بَابُ الرَّدِّ إِلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ