الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ قوله على يدي أبيك: أي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الكفار آمنوا بسيفه. قوله و كان معلم أهل الشام: الظاهر رجوع الضمير إلى هشام، و يحتمل إرجاعه إلى المؤمن، أي صار كاملا بحيث صار بعد ذلك معلم أهل الشام و أهل المصر. الحديث الثاني: ضعيف. و ميثم قد يصحح بكسر الميم و قد يصحح بفتحها. قوله أوجب: على صيغة المتكلم أو الماضي المجهول و الأول أنسب بما بعده. قوله فرعاع: قال الجزري: رعاع الناس أي غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم الواحد رعاعة. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ وَ لَكِنْ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وَ تَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ وَ لَا تَثْنِي عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ فَيُسَلِّمَكَ إِلَى عِقَالٍ وَ سِمْهُ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ أَنَا وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ قوله (عليه السلام) إحلالك: بالحاء المهملة، و في بعض النسخ بالجيم و هو تصحيف. قوله: أما إذا توهمت: إما للشرط و فعله محذوف و مجموع الشرط الذي بعدها مع الجزاء جواب لذلك الشرط، و يمكن أن يقرأ أما بالتخفيف حرف تنبيه، و يسمى حرف استفتاح أيضا، و تعدية التوهم بعلى لتضمين معنى الكذب و الافتراء. قوله (عليه السلام) و لا تثني: نفي في معنى النهي، و في التوحيد لا تثن بصيغة النهي، و هو أظهر، و على التقديرين مشتق من الثني و هو العطف و الميل، أي لا ترخ عنانك إليه بأن يميل إلى الرفق و الاسترسال و التساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك فيسلمك من التسليم أو الإسلام، إلى عقال و هي ككتاب ما يشد به يد البعير أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول. قوله (عليه السلام) و سمه ما لك و عليك: نقل عن الشيخ البهائي ((قدس سره)) أنه السوم من سام البائع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري، و سامها المشتري بمعنى استامها، و الضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف و الإيصال، و الموصول مفعوله، و يروى عن الفاضل التستري نور الله ضريحه، أنه كان يقرأ سمه بضم السين و فتح الميم المشددة، أمرا من سم الأمر يسمه إذا سيره و نظر إلى غوره، و الضمير راجع إلى ما يجري بينهما، و الموصول بدل عنه، و قيل: هو من سممت سمك أي قصدت قصدك، و الهاء للسكت أي قصد ما لك و ما عليك، و يروى عن بعض الأفاضل أنه أمر من شم يشم بالشين المعجمة، يقال شاممت فلانا إذا قاربته تعلم ما عنده بالكشف و الاختبار، و الضمير عائد إلى الشيخ و" ما" استفهامية أي قاربه لتعرف ما لك و ما عليك و قد يقال: الواو للعطف على عقال و السمة: العلامة و" ما" في قوله: ما لك، نافية أي يسلمك جَالِسَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهاً إلى علامة ليست لك بل عليك، أو موصولة و السمة مضافة إليها، أي يسلمك إلى عار شيء هو لك بزعمك و في الواقع عليك و يضرك، و لا يخفى بعده، و الأظهر أنه أمر من و سم يسم سمة بمعنى الكي، و الضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شيء لك و أي شيء عليك، فالموصول بدل من الضمير أو مفعول فعل محذوف. قوله: روحاني: قال في النهاية الروحانيون يروي بضم الراء و فتحها كأنه نسب إلى الروح أو الروح و هو نسيم الريح، و الألف و النون من زيادات النسب، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر. قوله يتجسد: أي يصير ذا جسد و بدن يبصر به و يرى إذا شاء أن يظهر، و يتروح أي يصير روحا صرفا و يبطن و يخفى عن الأبصار. و قوله باطنا إما بمعنى المصدر كقولك قمت قائما، أو تميز من يتروح، أي كونه روحا صرفا، من جهة أنه باطن مخفي، و يحتمل أن يكون مفعول المشية، و يحتمل تقدير الكون أي إذا شاء أن يكون باطنا، و يحتمل الحالية و لعله أظهر، و في التوحيد يتجسد إذا شاء ظاهرا، و هو أظهر للمقابلة، و تأتي فيه الاحتمالات السابقة. قوله (عليه السلام) و هو على ما يقولون اعترض (عليه السلام) الجملة الحالية بين الشرط و الجزاء للإشارة إلى ما هو الحق، و لئلا يتوهم أنه (عليه السلام) في شك من ذلك، و قوله يعني، وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَ حُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ كلام ابن أبي العوجاء و الكاف في كما زائدة أو اكتفي فيه بالمغايرة الاعتبارية، و العطب: الهلاك. قوله (عليه السلام) ليس فيها أحد: أي لها أو عليها، أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه و حصول تقديره تعالى فيها. قوله: ما منعه. كلامه إما مبني على القول بالجسم فأعرض (عليه السلام) في الجواب عن التعرض لإبطاله لعدم قابليته لفهم ذلك، و قال: الظهور الذي يمكن له قد وجد منه لأن ظهور المجرد إنما يكون بآثاره أو المعنى ما منعه أن يظهر لخلقه غاية الظهور بنصب الدلائل الواضحة على وجوده قبل إرسال الرسل، و يدعوهم إلى عبادته بعد ظهوره بنفسه، أو بالرسل، و كان هذا لزعمه أن أهل الإسلام إنما استندوا في إثبات الصانع تعالى بقول الرسل، و حاصل الجواب على هذا أنه تعالى لم يحل دليل وجوده على بيان الرسل، بل أظهر للناس قبل بعثة الرسل من آثار صنعه و دلائل وجوده و عمله و قدرته و حكمته و استحقاقه للعبادة ما أغناهم عن بيان الرسل في ذلك، و إنما الاحتياج إلى الرسل لبيان خصوصيات الأمور الشرعية و سائر الأمور العقلية التي لا يمكن للعقل الوصول إليها إلا ببيانهم (عليهم السلام). قوله (عليه السلام) نشؤك: هو مصدر نشأ نشأ و نشوءا على فعل و فعول إذا أخرج و ابتدأ و هو منصوب على أنه بدل من قدرته أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف يعود إليها. حُزْنِكَ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ وَ أَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وَ خَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ وَ مَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى قوله (عليه السلام) بعد أناتك: الأناة على وزن القناة اسم من تأنى في الأمر إذا ترفق و تنظر، و اتأد فيه، و أصل الهمزة الواو من الونى و هو الضعف و الفتور، و ضبطه بعض المحققين بالباء الموحدة التحتانية و الهمزة بعد الألف، و الإباء: الامتناع و الاستنكاف كما في توحيد الصدوق، و ربما يقرأ بالنون و الهمزة بمعنى الفتور و التأخر و الإبطاء. قوله (عليه السلام) و خاطرك: الخاطر من الخطور و هو حصول الشيء مشعورا به في الذهن، و الخاطر في الأصل المشعور به الحاصل في الذهن، ثم شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث هو شاعر به، و استعمل هاهنا في الإدراك و الشعور، أو استعمل بمعنى المصدر كما في قمت قائما، و يكون المعنى خطورك بما لم يكن في و همك من باب القلب، كذا قيل، و العزوب بالعين المهملة و الزاي المعجمة: الغيبة و الذهاب، و حاصل استدلاله (عليه السلام) أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا، و كيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة، يصل منه إليه، و قال بعض الأفاضل: و تقرير الاستدلال أنه لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة، علمت أن لها بارئا قادرا، أما كونها من آثار القدرة فلكونها حادثة محكمة متقنة غاية الأحكام و الإتقان، فإن حصول الشخص الإنساني بحياته و لوازمها لا بد له من فاعل مباين له، و يدلك على وحدته تلاؤم ما فيه من الأحوال و الأفعال و تغير أحواله بعد إتقانها، و عدم ثباته على حال واحدة تدل على كون الفاعل لها قادرا مختارا يفعل بحكمته و مشيته، و هذه الأحوال المتغيرة كثيرة و قد عد (عليه السلام) كثيرا منها لا شبهة في ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَه

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ حُدُوثِ الْعَالَمِ وَ إِثْبَاتِ الْمُحْدِثِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.