حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدٍ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَيُّهَا الرَّجُلُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ قَوْلُنَا أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ الحديث الرابع: ضعيف. إذ الظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة كما صرح به في التوحيد. قوله أوجدني: يقال أوجده الله مطلوبه أي أظفره به، أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بالكيفية. قوله (عليه السلام) هو أين الأين: أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين فيصدق عليها بعد الإيجاد الأين، و كذا الكيف، و الكيفوفية و الأينونية: الاتصاف بالكيف و الأين، و في التوحيد بكيفوفية من غير أداة التعريف كنظيرتها، و قيل: المعنى أنه لما أوجد حقيقة الأين و حقيقة الكيف، فكان متقدما على وجودهما، فلا يعرف بالاتصاف بهما، و بكونه ذا كيف و أين، و ذلك بأنه هو مبدء قبل وجود الكيف و الأين، و لا يعرف المبدأ بكونه ذا كيفية أو أين، و لأن الخالق الموجد لشيء متعال عن الاتصاف به لأن الاتصاف خروج من القابلية إلى الفعلية، و القابل خال عن الوصف قبل الاتصاف عادم له، و العادم لشيء و للأكمل و الأتم منه لا يكون معطيا له، فالفاعل الخالق لا يكون معطيا نفسه ما يستكمل به، و لأن المبدأ الأول لما لم يجز عليه الخلو من الوجود، فلو كان فيه قابلية الصفة لكان له جهتان، و لا يجوز فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِذاً إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ استنادهما فيه إلى ثالث، إذ لا ثالث في تلك المرتبة، و لا استناد أحدهما إلى الآخر إذ لا يوجب القابلية فعلية الوجود لذاته، و لا فعلية الخلو عن كماله، و الاستعداد لما هو نقص له، و لأن الأين لا يكون إلا لمتقدر، و لا يجوز عليه التقدر بالمقدار كما سنبينه، و لا يدرك بحاسة إذ لا كيفية له و لا إحساس إلا بإدراك الكيفية، و لا يقاس بشيء أي لا يعرف قدره بمقياس إذ لا أين و لا مقدار له، فقال الرجل: فإذا أنه لا شيء يعني أردت بيان شأن ربك فإذا الذي ذكرته يوجب نفيه، لأن ما لا يمكن إحساسه لا يكون موجودا، أو المراد أنه فإذا هو ضعيف الوجود ضعفا يستحق أن يقال له لا شيء. و قوله (عليه السلام) لما عجزت حواسك عن إدراكه أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس و عجزها عن إدراكه دليلا على عدمه أو ضعف وجوده، فأنكرت ربوبيته و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا، بخلاف شيء من الأشياء، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة ربنا لأن كل محسوس ذو وضع، و كل ذي وضع بالذات منقسم بالقوة إلى أجزاء مقدارية لا إلى نهاية، لاستحالة الجوهر الفرد، و كل منقسم إلى أجزاء مقدارية يكون له أجزاء متشاركة في المهية، و مشاركة للكل فيها، و كلما يكون كذلك يكون محتاجا إلى مبدء مغاير له، فلا يكون مبدء أول بل يكون مخلوقا ذا مبدء، فما هو مبدء أول لا يصح عليه الإحساس، فالتعالي عن الإحساس الذي جعلته مانعا للربوبية و باعثا على إنكارك مصحح للربوبية و دل على اختصاصه بصحة الربوبية بالنسبة إلى الأشياء التي يصح عليها أن يحس. قوله: فأخبرني متى كان؟ الظاهر أنه سئل عن ابتداء كونه [و تكونه] و وجوده فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي وَ لَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحَ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا، و هو سبحانه يستحيل عليه العدم، و جواب هذا السؤال سقط من قلم نساخ الكليني، و في توحيد الصدوق (ره) هكذا: قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان، قال الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): إني لما نظرت" إلى آخر الخبر" و يحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى، فعلى هذا يكون حاصل الجواب أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته أو صفاته الذاتية لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير، فيكون بحال في زمان آخر، و المتعالي عن التغير في الذات و الصفات الذاتية لا يصح عليه" لم يكن فكان"، و إنما يصح متى كان لما يصح أن يقال متى لم يكن، لعدم انفكاك الزماني عن التغير في ذاته أو صفاته الذاتية، و قيل: تحقيق الجواب ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى إلا إذا كان لعدمه متى، و بالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط، بل بوجوده و عدمه جميعا، فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده لم يصح أن يقال متى كان وجوده. قوله (عليه السلام) إني لما نظرت: هذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله و انتظام تركيبه و اشتماله على ما به صلاحه و نظامه، و عدم استنادها إليه بكونها من آثار القدرة و عدم قدرته عليها، و بالعلويات و حركاتها المنسقة المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن يكون طبيعيا لها، و لا إراديا لها، و بما يحدث بينها و بين الأرض و انتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها و مدبرها و خالقها، على أن لهذا العالم المنتظم غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ حُدُوثِ الْعَالَمِ وَ إِثْبَاتِ الْمُحْدِثِ