الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ التَّوْحِيدِ فَقُلْتُ دليل على وجود الصانع و مدبر العالم و وحدته و حقيقة أنبيائه و رسله،" الثاني" أن يكون المراد به الآيات و المعجزات و خوارق العادات كانفلاق البحر لموسى و انقلاب العصا حية و سائر آياته، و إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و غيرها لعيسى (عليه السلام) و شق القمر و تسبيح الحصى و جريان الماء من بين الأصابع، و سائر المعجزات التي لا تحصى لنبينا (صلى الله عليه و آله) فإن العقل يحكم بديهة أنها خارجة عن الطاقة البشرية، و ليست إلا من مدبر قاهر قادر حكيم عليم. قوله (عليه السلام): و ما أنزل على العباد: أي البلايا و المصائب التي أنزلها على العباد عند طغيانهم و عدوانهم من الأمور الخارقة للعادات كالطوفان و الريح و الصواعق بعد دعاء الأنبياء و استحقاقهم للعذاب فإنه معلوم أنها لم تكن بقدرة الأنبياء (عليهم السلام) أو المراد به ما أنزل على العباد من الكتاب و الحكمة تأكيدا أو بحمل ما مر على غيرها، فكل هذا دليل على الرب القديم و الصانع الحكيم. باب إطلاق القول بأنه شيء المراد بالإطلاق هنا التجويز و الإباحة كما ورد في الخبر: كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و قيل: معناه أنه لا يحتاج إطلاق لفظ شيء فيه إلى قرينة كاحتياج الألفاظ المشتركة و المجازية إليها، فهو مشترك معنوي كالموجود و الوجود و ما ذكرنا أظهر. الحديث الأول: صحيح. قوله عن التوحيد: المراد به هنا ما يتعلق بمعرفته سبحانه أي مسألة كانت من المسائل الإلهية كما هو الشائع في لسان أهل الشرع و غيرهم، و قيل: أي عن معرفته أَتَوَهَّمُ شَيْئاً فَقَالَ نَعَمْ غَيْرَ مَعْقُولٍ وَ لَا مَحْدُودٍ فَمَا وَقَعَ وَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ خِلَافُهُ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ خِلَافُ مَا يُعْقَلُ وَ خِلَافُ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَوْهَامِ إِنَّمَا يُتَوَهَّمُ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَ لَا مَحْدُودٍ تعالى متوحدا بحقيقته و صفاته متنزها عن غيره. قوله أتوهم شيئا: الظاهر أنه استفهام بحذف أداته أي أتصوره شيئا و أثبت له الشيئية و قيل: الهمزة للاستفهام و الفعل ماض مجهول أو مضارع معلوم بصيغة الخطاب بحذف إحدى التائين، و قيل: على صيغة التكلم خبر و ما ذكرنا أظهر، و قوله (عليه السلام) نعم غير معقول، أي تصوره و تعقله شيئا غير معقول بالكنه، و لا محدود بالحدود العقلية و لا بالحدود الحسية الظاهرية و الباطنية من السطوح و الخطوط و النقاط و الأشكال و النهايات، و قوله (عليه السلام) فما وقع و همك عليه، تفريع على قوله: و لا محدود، و قوله (عليه السلام): لا يشبهه شيء: استئناف بياني، و جملة القول في ذلك أن من المفهومات مفهومات عامة شاملة لا يخرج منها شيء من الأشياء لا ذهنا و لا عينا كمفهوم الشيء و الموجود و المخبر عنه، و هذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شيء، إذا تقرر هذا فاعلم أن جماعة من المتكلمين بالغوا في التنزيه حتى امتنعوا من إطلاق اسم الشيء بل العالم و القادر و غير هما على الله سبحانه، محتجين بأنه لو كان شيئا شارك الأشياء في مفهوم الشيئية، و كذا الموجود و غيره، و ذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب و الممكن، و بأنه لا يمكن تعقل ذاته و صفاته تعالى بوجه من الوجوه، و يكذب جميع الأحكام الإيجابية عليه تعالى، و يرد قولهم هذا الخبر و غيره من الأخبار المستفيضة، و بناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الأمر و ما صدق عليه، و بين الحمل الذاتي و الحمل العرضي و بين المفهومات الاعتبارية و الحقائق الموجودة، فأجاب (عليه السلام) بأن ذاته تعالى و إن لم يكن معقولا لغيره و لا محدودا بحد إلا أنه مما يصدق عليه مفهوم شيء، لكن كل ما يتصور من الأشياء فهو بخلافه، لأن كل ما يقع في الأوهام و العقول فصورها الإدراكية كيفيات نفسانية و أعراض

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.