عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ قائمة بالذهن، و معانيها مهيات كلية قابلة للاشتراك و الانقسام، فهو بخلاف الأشياء، و قوله (عليه السلام) إنما يتعقل شيء إعادة للمدعي بعنوان الحصر، و نتيجة للدليل. الحديث الثاني: ضعيف. قوله: حد التعطيل: هو عدم إثبات الوجود و الصفات الكمالية و الفعلية و الإضافية له تعالى، و حد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات و عوارض الممكنات. الحديث الثالث: مرفوع. قوله (عليه السلام): خلو من خلقه، و الخلو بكسر الخاء و سكون اللام الخالي، فقوله: خلو من خلقه أي من صفات خلقه، أو من مخلوقاته، فيدل على نفي ما ذهبت إليه الأشاعرة من الصفات الموجودة الزائدة لأنها لا بد أن يكون مخلوقة لله تعالى، بانضمام المقدمتين الأخيرتين المبنيتين على التوحيد، و اتصافه بمخلوقه مستحيل، لما تقرر من أن الشيء لا يكون فاعلا و قابلا لشيء واحد، و أيضا الفاقد للشيء لا يكون معطيا له، و كذا يدل على نفي ما ذهبت إليه الكرامية من اتصافه سبحانه بالصفات الموجودة الحادثة، و على نفي ما ذهب إليه بعض الصوفية من عروض المهيات الممكنة للوجود القائم بالذات تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قوله: و خلقه خلو منه: أي من صفاته أو المراد أنه لا يحل في شيء بوجه من الوجوه، فينفى كونه عارضا لشيء أو حالا فيه أو متمكنا فيه، إذ ما من شيء إلا و هو مخلوق له بحكم المقدمتين الأخيرتين، فيدل على نفي قول النصارى القائلين بأنه اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ سبحانه جوهر واحد ثلاثة أقانيم هي الوجود و العلم و الحياة المعبر عنها عندهم بالأب و الابن و روح القدس، و يقولون: الجوهر: القائم بنفسه، و الأقنوم: الصفة، و جعل الواحد ثلاثة إما جهالة محضة، أو ميل إلى أن الصفات عين الذات، لكنه لا يستقيم ذلك مع سائر كلماتهم و اقتصارهم على العلم و الحياة دون القدرة و غيرها جهالة أخرى و كأنهم يجعلون القدرة راجعة إلى الحياة، و السمع و البصر إلى العلم، ثم قالوا: الكلمة و هي أقنوم العلم اتحدت بجسد المسيح و تدرعت بناسوته، بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند الملكائية، و بطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كوة على بلور عند النسطورية و بطريق الانقلاب لحما و دما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية، و منهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت كما يظهر الملك في صورة البشر، و قيل: تركبت اللاهوت و الناسوت كالنفس مع البدن، و قيل: إن الكلمة قد تداخل الجسد فيصدر عنه خوارق العادات، و قد تفارقه فتحله الآلام و الآفات إلى غير ذلك من الهذيانات، و ينفي أيضا مذهب بعض الغلات القائلين بأنه لا يمتنع ظهور الروحاني بالجسماني كجبرئيل في صورة دحية الكلبي، و كبعض الجن و الشياطين في صورة الأناسي، فلا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين، و أولى الناس بذلك أمير المؤمنين و أولاده المخصوصون الذين هم خير البرية في العلم و الكمالات العلمية و العملية فلهذا كان يصدر عنهم من العلوم و الأعمال ما هو فوق الطاقة البشرية، و ينفى أيضا مذاهب أكثر الصوفية فإن بعضهم يقال: بأن السالك إذا أمعن في السلوك و خاض لجة الوصول فربما يحل الله- سبحانه و تعالى عما يقولون- فيه كالنار في المجمر، بحيث لا تمايز أو يتحد به بحيث لا اثنينية و لا تغاير و صح أن يقول، هو أنا و أنا هو، و حينئذ يرتفع الأمر و النهي، و يظهر منه من الغرائب و العجائب ما لا يتصور من البشر، و يظهر من كلام بعضهم أن الواجب تعالى هو الموجود المطلق، و هو واحد لا كثرة فيه أصلا، و إنما الكثرة في الإضافات و التعينات التي هي بمنزلة الخيال و السراب، إذا لكل في الحقيقة واحد يتكرر على المظاهر، لا بطريق
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ