مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي نَاظَرْتُ قَوْماً فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ بَلِ الْعِبَادُ يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فوق ما عليه، متوجه إليه، و كل متنزل صارف عنه و لا يقال شيء فوقه في الأمرين، و فيه إشعار بأنه ليس المراد به الفوقية بحسب المكان، و إلا لأمكن أن يكون شيء فوقه. " إمام كل شيء" أي علة كل شيء و مقدم عليها و يحتاج إليها كل موجود، أو يتفرع إليه و يعبده كل مكلف أو كل شيء متوجه نحوه في الاستكمال و التشبه به في صفاته الكمالية. و الكلام في قوله و لا يقال له أمام كما مر" داخل في الأشياء" أي لا يخلو شيء من الأشياء، و لا جزء من أجزائه عن تصرفه و حضوره العلمي، و إفاضة فيضه وجوده عليه، لا كشيء داخل في شيء، أي لا كدخول الجزء في الكل، و لا كدخول العارض، و لا كدخول المتمكن في المكان" خارج عن الأشياء" بتعالي ذاته عن ملابستها و مقارنتها و الاتصاف بصفتها و الائتلاف منها لا كخروج شيء من شيء بالبعد المكاني أو المحلى و قوله" و لكل شيء مبتدأ" الظاهر أنه مبتدأ و خبر أي هو مبتدأ لوجود كل شيء، و سائر كمالاتها، و يمكن أن يكون معطوفا على قوله هكذا، و قيل: الجملة حالية أي كيف يكون هكذا غيره و الحال أن كل شيء غيره له مبتدأ و موجدا، و هو مبدؤه و موجده، و المبدأ لا يكون مثل ما له ابتداء. الحديث الثالث: كالصحيح. قوله: من أن يعرف بخلقه: أي بتعريف خلقه من الأنبياء و الحجج، بل هم يعرفون بالله على بناء المجهول، أي يعرف رسالتهم و حجيتهم، و إمامتهم بما أعطاهم من العلم و أيدهم به من المعجزات، أو على بناء المعلوم أي هم يعرفون الله بما قرر لهم من الدلائل
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ