عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخٍ فَقَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا بِمَا عِنْدِي قُلْتُ بِإِمَامَتِكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ وَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ وَ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْقَيِّمُ بَعْدَهُ بِمَا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الصَّادِقُونَ وَ أَنَّكَ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِمْ الحديث الثاني: صحيح و الظاهر" أين كان" بدل" متى كان" كما هو في التوحيد و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لينطبق عليه الجواب، و على هذه النسخة يمكن أن يتكلف بأن متى كان لا يصح إلا لما في الزمان، و الزمان لا يكون إلا لذي مادة جسمانية يلزمه الأين، و ليس له تعالى أين لأنه خالق الأين. قوله: و على أي شيء كان اعتماده؟ أي استمداده في خلق ما خلق، أو يكون هذا سؤالا عن المكان، فإن المكان في عرف الجمهور ما يعتمد الشيء عليه، و قوله (عليه السلام): أين الأين، مما يوهم كون الماهيات مجعولة بالجعل البسيط، و من لا يقول بذلك يقول لما كانت المهية أيضا في حال العدم لا تحمل على الشيء، و بعد الوجود تحمل عليه، صح أنه جعل الأين أينا، و قوله (عليه السلام) بلا أين: يحتمل وجهين: أحدهما: نفي الأين عنه تعالى، و الثاني نفيه عن الأين تنبيها على أن الأين الذي هو من جملة مخلوقاته لا أين له، و إلا لزم التسلسل في الأيون، فخالق الكل أجل من أن يكون له أين، و كان اعتماده على قدرته أي لا اعتماد له على شيء أصلا إذ الاعتماد للشيء على الغير إنما نشأ من نقصان وجوده و قصور ذاته كالجواهر الجسمانية و ما يتبعها، و الله تعالى تام الحقيقة و الوجود و هو المبدع للأشياء، فلا اعتماد له على شيء بل كان اعتماد الكل على قدرته التي هي عين ذاته.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ