الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا يُقَالُ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَتَى كَانَ إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَوْنِهِ كَوْنُ كَيْفٍ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ الحديث الثالث: ضعيف. قوله: (عليه السلام) كان و لم يزل: في التوحيد بإسقاط الواو. قوله حيا بلا كيف: أي بلا حياة له زائدة على ذاته و لا من الكيفيات التي تعد من توابع الحياة. قوله و لم يكن له كان: الظاهر أن كان اسم لم يكن لأنه (عليه السلام) لما قال كان أوهم العبارة زمانا لأن كان يدل على الزمان، نفى (عليه السلام) ذلك بأنه كان بلا زمان، و التعبير بكان لضيق العبارة، و قيل: أي لم يتحقق له كون شيء من الصفات الزائدة" و لا كان لكونه" أي لوجوده" كون كيف" بالإضافة، أي ثبوت كيف و اتصاف بكيفية، و ليس في التوحيد لفظ كون في البين و هو الظاهر، و منهم من فصل" و لم يكن له" عن" كان" أي لم يكن الكيف ثابتا له بأن يكون الواو للعطف التفسيري أو الحال، و كان ابتداء كلام تامة و قوله و كان ثانيا ناقصة حال عن اسم كان، أي كان أزلا و الحال أنه ليس له كون كيف بل كونه منزه عن الاتصاف بالكيف، و منهم من قال: المراد أنه لم يجز أن يقال في حقه تعالى كان و مقابله الذي هو لا كان، لأن مثل هذا الكون الذي وقع فيه التغير هو كون أمر وجوده عارض زائد كوجود الكيفيات الزائدة، و يمكن فصل كيف عما قبله فالمعنى و لا كان له كون أي حدوث، و كيف يكون كذلك و ليس له أين و مكان و لا نحو من أنحاء التغير في الصفات أيضا. قوله و لا كان في شيء: لا كون الجزء في الكل و الجزئي في الكلي، و الحال في المحل و المتمكن في المكان. قوله: و لا كان على شيء: نفي مكان العرفي، كما أن الأول نفي ما هو مصطلح لِمَكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنْ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ مِنْهُ خِلْواً بَعْدَ ذَهَابِهِ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَلِكاً قَادِراً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَلِكاً جَبَّاراً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ فَلَيْسَ لِكَوْنِهِ كَيْفٌ وَ لَا لَهُ أَيْنٌ وَ لَا لَهُ حَدٌّ وَ لَا يُعْرَفُ المتكلمين و الحكماء فهو (عليه السلام) نفى أولا عنه سبحانه الأين مجملا، ثم نفى عنه تفاصيله و جميع معانيه مع نفي أمور يستلزمه التأين. قوله لمكانه: أي ليكون مكانا أو لمنزلته بأن يكون المراد بالمكان المنزلة أو يكون لمكانة بالتنوين، أي ليس له مكان عرفي كالسرير تتخذه الملك، ليكون مكانا له يرفعه الخدم. قوله شيئا مذكورا: أي مكونا له و مذكورا بين أهل الأرض، و لعل المقصود التعميم أي كل شيء يذكر في النطق أو في الذهن فهو منزه عن مشابهته، و في التوحيد في رواية أخرى و لا يشبهه شيء مكون. قوله من الملك: بالضم أي السلطنة و العظمة" قبل إنشائه" أي إنشاء شيء لقدرته على إيجاد الأشياء و إبقائها على الوجود و إعدامها بعد الوجود و إبقائها على العدم، و كونه جامعا في ذاته لما يحتاج إليه فعله و حاجة الماهيات إليه في الوجود مطلقا لذواتها. " بعد ذهابه" أي ذهاب ما أنشأ أو إنشائه، و قوله (عليه السلام):" لم يزل حيا بلا حياة" أي مغايرة لذاته، ناظر إلى قوله حيا بلا كيف، و قوله: و ملكا قادرا إلى قوله: و لا كان ضعيفا، و إلى قوله و لا كان خلوا، و قوله" و ملكا جبارا بعد إنشائه الكون" أي قويا على الإبقاء و إفاضة الوجود و استمرار الإيجاد، و على الإفناء بعد إفاضة الوجود و استمرار الإيجاد، و قوله (عليه السلام) فليس لكونه كيف، إما تأكيد لما سبق، أو المعنى ليس بعد إنشائه للكون بوجوده كيف كما لم يكن قبل الإنشاء لكونه كيف، لعدم إمكان تغيره و اتصافه بما يستكمل به" و لا له أين و لا له حد" فينتهى و يحاط بِشَيْءٍ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ الْبَقَاءِ وَ لَا يَصْعَقُ لِشَيْءٍ بَلْ لِخَوْفِهِ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا كَانَ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَ لَا مَكَانٍ جَاوَرَ شَيْئاً بَلْ حَيٌّ يُعْرَفُ وَ مَلِكٌ لَمْ يَزَلْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ حِينَ " و لا يعرف" بعد الكون" بشيء يشبهه" حيث لا شبه له، لا يهرم لطول البقاء كما في المعمرين من البشر لو هن قواهم" و لا يصعق" أي لا يغشى عليه لخوف أو غيره، لأن وجوده و كمالاته بذاته، فلا يمكن زواله و التغير فيه" بل لخوفه" لأن الكل محتاج إليه مجبور بقدرته مسخر له مضطر إليه" تصعق الأشياء كلها" أي تهلك أو تضعف عند ظهور قدرته و تجليه، كما قال" خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً" و قال سبحانه" فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ (مَنْ فِي) الْأَرْضِ"" و لا كون موصوف" النفي راجع إلى القيد، و المراد أنه ليس له وجود موصوف بكونه زائدا عليه، لأن وجوده عين ذاته أو بكونه في زمان أو مكان لأن وجوده منزه عنهما، أو المراد أنه ليس له وجود موصوف محدود بحد حقيقي يخبر عن ذاتياته أو بحد و نهاية. و قيل: المراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر عنهما بالحركة و السكون" و لا كيف محدود" المراد بالكيف إما مطلق الصفة فيكون النفي راجعا إلى القيد، أو الكيفيات الجسمانية فيكون راجعا إليهما معا،" و لا أين موقوف عليه" أي أين يكون وقوفه و قيامه عليه، أو يتوقف وجوده عليه" و لا مكان جاور شيئا" بالمهملة أي مكان خاص مجاور المكان آخر، أو بالمعجمة كما في بعض النسخ، أي مجاوز عن مكان آخر بأن يكون فوقه مثلا" بل حي يعرف" على المجهول أي يعرف أنه حي بإدراك آثار يعد من آثار الحي لا باتصافه بمفهوم الحياة التي هي صفة قائمة بموصوفها، أو على المعلوم أي يعرف الأشياء بذاته" و ملك لم يزل له القدرة" أي له القدرة و العز و السلطنة شَاءَ بِمَشِيئَتِهِ لَا يُحَدُّ وَ لَا يُبَعَّضُ وَ لَا يَفْنَى كَانَ أَوَّلًا بِلَا كَيْفٍ وَ يَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ وَيْلَكَ أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ رَبِّي لَا تَغْشَاهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الشُّبُهَاتُ لذاته، لا بكون الأشياء و سلطنته عليها، ثم لما أثبت (عليه السلام) توحيد ذاته و نفي الزائد من العلم و القدرة و غيرهما أمكن أن يتوهم أن صدور الأشياء عنه يكون على وجه الإيجاب كفعل الطبائع العديمة الشعور، فأزال ذلك التوهم بأن إيجاد كل ما شاء في وقته الخاص بمحض مشيته و علمه الذي هو عين ذاته، ثم رجع إلى نفي المثالب عنه تأكيدا لما سبق و توضيحا، فقال:" و لا يحد" لأن الحد إنما يكون لما له جزء فيحد بأجزائه و ليس هو كذلك و لذا قال عقيبه" و لا يبعض" أي لا في الخارج و لا بحسب الذهن" و لا يفنى" لمنافاته وجوب الوجود" كان أولا بلا كيف" أي مبدءا موجدا للكل لا بقدرة و علم يعدان من الكيف، و لا بغير هما من الكيفيات، بل بذاته و صفاته الذاتية" و يكون آخرا" أي باقيا مع ما عداه من الأواخر و بعد فناء ما يفنى منها" بلا أين" أي بلا كونه كونا ماديا زمانيا فلا يكون آخرا بالحدوث على حال أو بالزمان، بدخوله تحت الزمان، و يحتمل أن يكون المراد بالأول المبدأ الفاعل و بالآخر الغاية، فإنه فاعل الكل بلا كيف، و غاية الكل حتى الماديات بلا مقارنة مادة و التأين بأين كما قيل،" كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ" أي يفنى جميع الأشياء قبل القيامة إلا ذاته تعالى كما ورد في الأخبار، أو كل شيء في معرض الفناء و العدم لا مكانه إلا الواجب الوجود بالذات أو كل جهات الأشياء جهات الفناء إلا جهتها التي بها ينتسب إليه تعالى، فإنه علتها و وجودها و بقاءها بتلك الجهة" لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ": قيل المراد بالخلق عالم الأجسام و الماديات أو الموجودات العينية، و بالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية، و يمكن أن يكون المراد بالأول خلق الممكنات مطلقا، و بالثاني الأمر التكليفي أو الأعم منه و من التكويني، و هذا أنسب بعرف الأخبار" و لا تغشاه الأوهام" أي لا تحيط به و لا تدركه، و ليس علمه بالأشياء بالتوهم" و لا تنزل به الشبهات" أي ليس في أمره من وجوده و كمالاته شبهة لوضوح الأمر أو ليس علمه بالشبهات و وَ لَا يَحَارُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ شَيْءٌ وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الْأَحْدَاثُ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يَنْدَمُ عَلَى شَيْءٍ وَ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ.

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.