عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَالِمٌ يَعْنُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ نَسْأَلْهُ فَأَتَوْهُ فَقِيلَ لَهُمْ هُوَ فِي الْقَصْرِ فَانْتَظَرُوهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْجَالُوتِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ يَا يَهُودِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ كَانَ بِلَا كَيْنُونِيَّةٍ كَانَ بِلَا كَيْفٍ كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا كَمٍّ الظنون" و لا يحار من شيء" بالمهملة من الحيرة، و بالمعجمة على صيغة المجهول أي لا يجره من شيء أحد. الظنون" و لا يحار من شيء" بالمهملة من الحيرة، و بالمعجمة على صيغة المجهول أي لا يجبره من شيء أحد. قوله و لا يجاوزه: أي لا يخرج من حكمه و مشيته شيء، و في بعض النسخ بالراء المهملة من المجاورة، و ربما يقرأ بالمهملتين من الحور بمعنى النقص، و المفاعلة للتعدية أي لا ينقصه شيء، و لا يخفى ما فيه، و أحداث الدهر: نوائبه" و لا يسأل عن شيء" أي سؤال احتجاج و مؤاخذة لكمال سلطنته و علمه و حكمته و عطفه و رحمته، و المراد بما تحت الثرى ما تحت التراب الذي به نداوة و بلة، أي الطبقة الطينية، قيل: و يحتمل أن يكون المراد بما بينهما ما يحصل من امتزاج القوى العلوية و السفلية، و بما تحت الثرى ما يتكون بامتزاج الماء و التراب، و في الأخبار في تحقيق ذلك غرائب أوردناها في كتابنا الكبير. الحديث الرابع: مرفوع و رأس الجالوت هو مقدم علماء اليهود، و جالوت أعجمي و لما سئل عن زمانه و كان الزمان مخصوصا بالموجودات الزمانية التي لا تخلو من كون حادث و كيف و كم و غاية، نفى عنه تعالى هذه المعاني للتنبيه على أنه لا يصح فيه متى، فقال: كان بلا كينونة، أي وجود زائد أو حادث،" كان بلا كيف" أي صفة زائدة. قوله و بلا كيف: أي الكيفيات الجسمانية، قوله:" كان" بعد ذلك يحتمل تعلقه وَ بِلَا كَيْفٍ كَانَ لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ لَا غَايَةٍ وَ لَا مُنْتَهًى انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْغَايَةُ وَ هُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ امْضُوا بِنَا فَهُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُقَالُ فِيهِ.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ