وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ جَاءَ حِبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى كَانَ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُقَالَ مَتَى كَانَ كَانَ رَبِّي قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ بَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لِغَايَتِهِ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عِنْدَهُ فَهُوَ مُنْتَهَى كُلِّ غَايَةٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَنَبِيٌّ أَنْتَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ(عليه السلام)أَيْنَ كَانَ بالسابق و اللاحق و كذا السابق هو قبل القبل أي قبل كل ما تعرض له القبلية" بلا قبل" أي من غير أن يكون شيء قبله، أو ليس له ما يتصف بالذات بالقبلية كالزمان" و لا غاية" أي ليس لوجوده و لا حال من أحواله نهاية، و لا ما ينتهي إليه" انقطعت عنه الغاية" أي طرف الامتداد، فإن الامتداد متأخر عنه بمراتب، أو كل غاية و نهاية تفرض فهو موجود بعده" و هو غاية كل غاية" أي انتهاء وجود الغايات أو موجود بعد كل غاية. الحديث الخامس: مجهول و آخره مرسل. قوله ثكلتك أمك: قال في المغرب: ثكلت المرأة ولدها: مات منها" و بعد البعد بلا بعد" أي لا شيء بعده، أو ليس له شيء متصف بالبعدية بالذات كما مر في القبل" انقطعت الغايات عنده" فإنه لا امتداد حيث هو فضلا عن طرفه، أو كل غاية تفرض فهو موجود بعده" فهو منتهى كل غاية" أي منتهى العلل الغائية أو منتهى طلبات العالمين و رغباتهم، و قد زعم الحكماء أن جميع الطبائع من السفليات و العلويات متوجهة إلى تحصيل كمالاتها الممكنة بحسب قابلياتها و استعداداتها و التشبه بما فوقها إلى أن ينتهي إليه سبحانه، فإنه غاية الغايات، و الكامل بالذات، و كلماتهم في ذلك طويلة، و الله الهادي إلى الحق و اليقين. قوله (عليه السلام) إنما أنا عبد: أي مطيع خادم له مقتبس من علمه، و هذا من غاية رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَ أَرْضاً فَقَالَ(عليه السلام)أَيْنَ سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ وَ كَانَ اللَّهُ وَ لَا مَكَانَ.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ