الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فَقَالَ نِسْبَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ أَحَداً صَمَداً أَزَلِيّاً صَمَدِيّاً لَا ظِلَّ لَهُ قوله أنسب لنا: أي أذكر نسبه و قرابته، فالجواب بنفي النسب و القرابة، أو نسبته إلى خلقه فالجواب بيان كيفية النسبة. قوله فلبث ثلاثا: أي ثلاث ليال، و الليل قد يؤنث باعتبار ليلاة فإنها بمعنى الليل، و التأخير لتوقع نزول الوحي فإنه أتم و أكمل و أوفق بالنظام الأعلى. الحديث الثاني: مجهول. قوله: و روى، و في بعض النسخ و رواه، و هذا هو الظاهر بأن يكون هذا سندا آخر للخبر السابق إلى أبي أيوب، و يكون محمد بن يحيى ابتداء الخبر اللاحق. قوله: و عن، زيادة من النساخ. قوله إلى خلقه أحدا: أي نسبه أو أنسبه أحدا أو هو منصوب على الحالية أو على المدح، و الأحد ما لا ينقسم أصلا لا وجودا و لا عقلا لا إلى أجزاء و لا إلى مهية و إنية مغايرة لها، و لا إلى جهة قابلية و جهة فعلية، و كلما كان شيئا موجودا بذاته لا بوجود مغاير يكون واجب الوجود و يكون أزليا فقوله أزليا ناظر إلى قوله أحدا، منبه على المراد منه و" الصمد" كما سيذكر: السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، فالكل يقصده لكماله فلا يستكمل بشيء من خلقه، و قوله" صمديا" مبالغة في كونه صمدا كالأحمري، و يمكن أن يكون ما سيذكر بعد ذلك كله متفرعا على الصمد أو بعضه على الأحد، و بعضه على الصمد، كما لا يخفى على المتأمل. قوله لا ظل له: المراد بالظل إما السبب أو الحافظ أو الصورة أو المثال كما عند يُمْسِكُهُ وَ هُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيّاً لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَ لَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَ لَا مَجْسُوسٍ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ القائلين بعالم المثال فإن لكل شيء عندهم مثالا في تلك العالم و قيل: المراد رب النوع كما نقل عن شيخنا البهائي و الأظهر أن المراد الروح كما يقال عالم الأرواح عالم الظلال، أو المراد الأمكنة التي يستقرون عليها، و السقوف التي يستظلون تحتها، إما حقيقة أو كناية عن جميع أسباب الأشياء و ما يمسكها عن الزوال و الفساد، و الباء إما بمعنى مع أو السببية، أي يحفظ الأشياء مع ما تستحفظ بها من الأظلة و الأسباب، أو يحفظها بواسطة إيجاده لأظلتها و أسبابها، و قيل: الظل من كل شيء شخصه أو وقاؤه و ستره، أي لا شخص و لا شبح له يمسكه كالبدن للنفس، و الفرد المادي للحصة، و لا واقي له يقيه" و هو يمسك الأشياء بأظلتها" أي بأشخاصها و أشباحها، أو بوقاياتها لأنه إذا كان صمديا و مقصودا في حوائج الكل، لم يكن محتاجا إلى غيره في شيء، و يكون كل شيء غيره محتاجا إليه، و قيل: المراد به الكنف كما يقال: يعيش فلان في ظل فلان أي في كنفه، و قال في القاموس: الظل: الفيء، و الخيال من الجن و غيره يرى، و من كل شيء شخصه أو كنه و هو في ظله في كنفه، و قيل: الظل الجسم في حديث ابن عباس: الكافر يسجد لغير الله و ظله يسجد لله أي جسمه، و إنما يقال: للجسم الظل، لأنه عنه الظل و لأنه ظلماني و الروح نوراني، و هو تابع له يتحرك بحركته النفسانية" عارف بالمجهول" أي بما هو مجهول للخلق من المغيبات و المعدومات" معروف عند كل جاهل" أي ظاهر غاية الظهور حتى أن كل من شأنه أن يخفي عليه الأشياء، و يكون جاهلا بها هو معروف عنده غير خفي عليه لأن مناط معرفته مقدمات ضرورية، فالمراد معرفته بوجه و التصديق بوجوده، و يمكن أن يقال: كل عاقل يحكم بأن صانعه لا يشبه المصنوعات و هذا غاية معرفته سبحانه بعد الخوض فيها، إذ لا سبيل إلى معرفة حقيقته إلا بسلب شبه صفات الممكنات عنه، و لا ينافيها الجهل بما هيأت الممكنات و صفاتها المخصوصة بها. " فردانيا" الألف و النون زائدتان للنسبة، و هي للمبالغة أي لا يقارنه خلقه، عَلَا فَقَرُبَ وَ دَنَا فَبَعُدَ وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ أُطِيعَ فَشَكَرَ لَا تَحْوِيهِ أَرْضُهُ وَ لَا تُقِلُّهُ سَمَاوَاتُهُ حَامِلُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ دَيْمُومِيٌّ أَزَلِيٌّ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ لَا لِإِرَادَتِهِ لا مقارنة الحالية فيه أو الدخول فيه، كما قال" لا خلقه فيه" و لا مقارنة المحلية له أو المكانية، كما قال" و لا هو في خلقه" و يشعر هذا إلى ترتب لم يلد و لم يولد على الصمد و المعنى: لا خلقه فيه فيلد خلقه و لا هو في خلقه فيولد من خلقه، غير محسوس بشيء من الحواس الظاهرة و إلا لكان جسما أو جسمانيا" و لا محسوس" أي ملموس تأكيدا، و قيل: أي بشيء من المشاعر الباطنة لكن لم يساعده اللغة، و يمكن أن يكون استعمل فيه مجازا. قوله (عليه السلام) علا فقرب: أي علا كل شيء ذاتا و صفة فقرب علما و قدرة، و دنا بالعلية لكل شيء فصار سببا لعلوه و بعده عن الأبصار و العقول" فشكر" أي أثاب و جازى و هاتان الفقرتان أيضا لبيان نوع من ارتباطه و نسبته إلى الخلق،" لا تحويه أرضه" أي لا تضمنه و تجمعه الأرض التي هي من مخلوقاته" و لا تقله" أي لا تحمله، و الغرض أنه ليس الارتباط بينه و بين خلقه باتصاله بالخلق من جهة السفل فتحويه أرضه، و لا من جهة العلو فتحمله سماواته، بل ارتباطه بأنه حامل الأشياء و معطي وجودها و مبقيها بقدرته و مربيها و المفيض عليها ما هي قابلة لها برحمته" ديمومي" منسوب إلى مصدر دام يدوم دواما، و ديمومة" أزلي" لا ابتداء لوجوده" لا ينسى و لا يلهو" أي لا يغفل عن شيء لعدم جواز التغير عليه لصمديته" و لا يغلط" لكمال علمه" و لا يلعب" لأنه من نقص الإدراك و عدم العلم بالعواقب، و الصمد الذي جميع كمالاته بالفعل لا يصدر عنه هذه الأمور" و لا لإرادته فصل" الفصل: القطع، أي لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد، و قيل: معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل يتعلق بكل شيء، و قيل: ليس لإرادته فصل، أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا، إنما كونه راضيا و ساخطا بالإثابة و العقاب، كما قال" و فصله جزاء" و على الأولين: المراد أن فصله بين أفعال العباد و هو جزاء لهم على أفعالهم لا ظلم و جور عليهم، و قيل: أي فَصْلٌ وَ فَصْلُهُ جَزَاءٌ وَ أَمْرُهُ وَاقِعٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النِّسْبَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.