عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ إِنَّ النَّاسَ لَا يَزَالُ بِهِمُ الْمَنْطِقُ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا فِي اللَّهِ فَإِذَا سَمِعْتُمْ ذَلِكَ فَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قوله (عليه السلام) تكلموا في خلق الله: هو أمر إباحة، و النهي في" لا تتكلموا" للتحريم، فإن الكلام في الله أي في كنه ذاته و صفاته و كيفيتهما أو المراد المجادلة في إثبات الواجب لمن لم يكن أهلا له، و الأول أظهر، و أما الكلام فيه سبحانه لا على الوجهين بل بأن يذكره بما وصف به نفسه فغير منهي عنه لأحد. الحديث الثاني: صحيح. قوله تعالى" وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ" المنتهى مصدر ميمي بمعنى الانتهاء، فالمشهور بين المفسرين أن المعنى أن انتهاء الخلائق و رجوعهم إليه تعالى، و على تفسيره (عليه السلام) المراد انتهاء التفكر و التكلم إليه تعالى. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): بهم المنطق: أي لهم أو معهم، و على الأخير الضمير للمخالفين. قوله (عليه السلام): فقولوا، أي إذا سمعتم الكلام في الله فاقتصروا على التوحيد، و نفي الشريك منبها على أنه لا يجوز الكلام فيه، و تبيين معرفته إلا بسلب التشارك بينه و بين غيره، و أنه إحدى الذات، ليس أجزاء في ذاته، و لا ذا كيفية في صفاته، و لا مثل لذاته و لا شبه لصفاته، فلا يمكن لأحد معرفتهما بشيء من الأشياء.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْكَيْفِيَّةِ