عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا زِيَادُ إِيَّاكَ وَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تَهْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي صَاحِبَهَا وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالشَّيْءِ فَلَا يُغْفَرَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَوْمٌ تَرَكُوا عِلْمَ مَا وُكِّلُوا بِهِ وَ طَلَبُوا عِلْمَ مَا كُفُوهُ حَتَّى انْتَهَى كَلَامُهُمْ إِلَى اللَّهِ فَتَحَيَّرُوا حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُدْعَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَيُجِيبُ مِنْ خَلْفِهِ وَ يُدْعَى مِنْ خَلْفِهِ فَيُجِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى تَاهُوا فِي الْأَرْضِ الحديث الرابع: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام): إياك و الخصومات، أي المجادلات الكلامية و المناظرات التعصبية قصدا للغلبة، فإنها منبع أكثر الأخلاق الذميمة، قيل: أن نسبتها إلى الفواحش الباطنة كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة فإنها تورث الشك لأنها تؤدي إلى ميل النفس إلى أحد الطرفين فيشك فيما لا ينبغي أن يشك فيه، و يلحقه بهذه الخطيئة من لا يسلم معه أجر عمله، أو يكون عمله حينئذ مقارنا للشك فلا يؤجر عليه لاشتراطه بالإيمان، و عسى أن يتكلم بالشيء في أثناء المناظرة لميل نفسه إلى المدافعة فلا يغفر له لكونه كفرا" ما وكلوا به" بالتشديد على المجهول أي أمروا بتحصيله و أقدروا عليه كمعرفة الحلال و الحرام،" و طلبوا علم ما كفوه" أي ما أسقط عنهم و كفوا مؤنته، كمعرفة حقائق الأشياء" حتى انتهى كلامهم إلى الله" فتكلموا في حقيقة ذاته أو حقيقة صفاته الحقيقية" فتحيروا" و ذلك لأن اشتغال القوة الدراكة بما تعجز عنه يزيدها حيرة و عجزا عن الدرك، كما أن حمل القوة الباصرة على رؤية الشمس يزيدها عجزا عن الرؤية، بل ربما يؤدي إلى العمى" فيجيب من خلفه" بفتح الميم أو كسرها، و كذا الفقرة الثانية. قوله (عليه السلام) حتى تاهوا في الأرض: أي تحيروا و لم يهتدوا إلى الطريق الواضح في المحسوسات و المبصرات فضلا عن الخفايا من المعقولات.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْكَيْفِيَّةِ