عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ قَالَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ رَأَيْتَهُ قَالَ بَلْ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ لتسميته إبصارا، و الحاصل أن الإبصار بهذه الحاسة يستحيل أن يتعلق بما ليس في جهة بديهة، و إلا لم يكن لها مدخل فيه، و هم قد جوزوا الإدراك بهذه الجارحة الحساسة و أيضا هذا النوع من الإدراك يستحيل ضرورة أن يتعلق بما ليس في جهة مع قطع النظر عن أن تعلق هذه الحاسة يستدعي الجهة و المقابلة. و ما ذكره الفخر الرازي: من أن الضروري لا يصير محلا للخلاف، و إن الحكم المذكور مما يقتضيه الوهم و يعين عليه، و هو ليس مأمونا لظهور خطائه في الحكم بتجسم الباري تعالى و تحيزه و ما ظهر خطاؤه مرة فلا يؤمن بل يتهم، ففاسد، لأن خلاف بعض العقلاء في الضروريات جائز كالسوفسطائية و المعتزلة في قولهم بانفكاك الشيئية و الوجود و ثبوت الحال، و أما قوله: بأنه حكم الوهم الغير المأمون فطريف جدا لأنه منقوض بجميع أحكام العقل لأنه أيضا مما ظهر خطاؤه مرارا و جميع الهندسيات و الحسابيات، و أيضا مدخلية الوهم في الحكم المذكور ممنوع، و إنما هو عقلي صرف عندنا، و كذلك ليس كون الباري تعالى متحيزا مما يحكم به، و يجزم، بل هو تخييل يجري مجرى سائر الأكاذيب، في أن الوهم و إن صوره و خيله إلينا لكن العقل لا يكاد يجوزه بل يحيله و يجزم ببطلانه و كون ظهور الخطإ مرة سببا لعدم ائتمان المخطئ و اتهامه ممنوع أيضا، و إلا قدح في الحسيات و سائر الضروريات و قد تقرر بطلانه في موضعه في رد شبه القادحين في الضروريات. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): بمشاهدة الأبصار: بالفتح جمعا أو بالكسر مصدرا، و في التوحيد و وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ مَعْرُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ- اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابٌ فِي إِبْطَالِ الرُّؤْيَةِ