مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ هَلْ يُوصَفُ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى- لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قُلْتُ بَلَى الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام) بصائر: جمع بصيرة. قوله: الله أعظم: أي أعظم من أن يشك و يتوهم فيه أنه مدرك بالعين، حتى يتعرض لنفيه، و يمكن أن يكون بمنزلة النتيجة للسابق، أي إذا لم يكن مدركا بالأوهام فيكون أعظم من أن يدرك بالعيون. الحديث العاشر: صحيح. قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية، و قرروها بوجهين،" أحدهما" أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر، إسنادا للفعل إلى الآلة، و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما، و الجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير، و بشهادة استعمال الفصحاء و صحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه قَالَ فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ فَقَالَ تعالى و هو محال. و اعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كما ذكرتم كان قوله" تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" موجبة كلية و قد دخل عليها النفي، فرفعها هو رفع الإيجاب الكلي، و رفع الإيجاب الكلبي سلب جزئي، و لو لم يكن للعموم كان قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" سالبة مهملة في قوة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار، و نحن نقول بموجبه حيث لا يراه الكافرون، و لو سلم فلا نسلم عمومه في الأحوال و الأوقات فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة. و الجواب أنه قد تقرر في موضعه أن الجمع المحلى باللام عام نفيا و إثباتا في المنفي و المثبت كقوله تعالى" وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ" و ما على المحسنين من سبيل" حتى إنه لم يرد في سياق النفي في شيء من الكتاب الكريم إلا بمعنى عموم النفي و لم يرد لنفي العموم أصلا، نعم قد اختلف في النفي الداخل على لفظه كل، لكنه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ" إلى غير ذلك، و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه. و أما منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده فإن نفي المطلق الغير المقيد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض و هو أحد الأدلة على العموم عند علماء الأصول، و أيضا صحة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحة قولنا ما كلمت زيدا إلا يوم الجمعة و لا أكلمه إلا يوم العيد، و قال تعالى" وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ" إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ" و قال" لٰا تُخْرِجُوهُنَّ" إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ" و إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابٌ فِي إِبْطَالِ الرُّؤْيَةِ