الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَحَكَيْنَا لَهُ أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قُلْنَا إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ صَاحِبَ الطَّاقِ وَ الْمِيثَمِيَّ قوله: لا يوصف بمحدودية أي الحدود الجسمانية أو الأعم منها و من الحدود التي تعرض للصورة الذهنية و الحدود العقلية المستلزمة للتركيب العقلي" عظم ربنا عن الصفة" أي كل خارج عارض لا حق بالحقيقة، و قيل: و لعل نفي وصفه بالمحدودية إشارة إلى نفي دخوله في الحواس و القوي، و كونه محاطا بما يعرض مدركاتها، و قوله: و كيف يوصف بمحدودية من لا يحد، استدلال عقلي على نفي إدراكه بالحواس و اتصافه بعوارض المدرك بها، لأن ما يستحيل عليه الاتصاف بشيء كيف يتصف به في المدارك و كيف يكون حصول الموصوف به إدراكا لما يمتنع اتصافه به، و قوله: و لا تدركه الأبصار" إلخ" تمسك بالمستند السمعي من كتابه العزيز. أقول: و يحتمل أن يكون استدلالا بعدم المحدودية في الخارج بأنه لا يحد بالحدود العقلية، و استدل على عدم المحدودية بالحدود العقلية بالآية. أقول: و يحتمل أن يكون استدلالا بعدم المحدودية في الخارج بأنه لا يحد بالحدود العقلية، و استدل على عدم المحدودية بالحدود العقلية بالآية. قوله: و هو اللطيف: أي البعيد عن إدراك الخلق أو البر بعباده، الرفيق بهم، أو العالم الكامل في الفعل و التدبير، أو الخالق للخلق اللطيف أو فاعل اللطف، و هو ما يقرب إلى الطاعة و يبعد عن المعصية، و" الخبير" العالم بحقائق الأشياء و غوامضها و دقائقها. الحديث الثالث: ضعيف. قوله في صورة الشاب الموفق: قيل: أي المستوي، من أوفق الإبل إذا اصطفت و استوت، و قيل: هو تصحيف الريق و قيل: هو تصحيف الموقف بتقديم القاف على الفاء أي المزين، فإن الوقف سوار من عاج يقال: وقفه أي ألبسه الوقف، و يقال يَقُولُونَ إِنَّهُ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَ الْبَقِيَّةُ صَمَدٌ فَخَرَّ سَاجِداً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ وَ لَا وَحَّدُوكَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفُوكَ سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ اللَّهُمَّ لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ لَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ الَّذِي لَا يُدْرِكُنَا الْغَالِي وَ لَا يَسْبِقُنَا التَّالِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وقف يديها بالحناء أي نقطها، و بالجملة المراد بالموقف هنا المزين بأي زينة كانت و أما نسبة هذا القول إلى هؤلاء الأكابر فسيأتي القول فيه، و لعله (عليه السلام) إنما تعرض لإبطال القول و لم يتعرض لإبطال نسبته إلى القائلين لنوع من المصلحة، و في التوحيد بعد قوله: من أبناء ثلاثين سنة، رجلاه في خضرة. قوله: النمط الأوسط: قال الجزري في حديث علي (عليه السلام): خير هذه الأمة النمط الأوسط، النمط الطريقة من الطرائق و الضروب، يقال: ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب، و النمط الجماعة من الناس أمرهم واحد" انتهى". قوله (عليه السلام): لا يدركنا الغالي، في أكثر النسخ بالغين المعجمة، و في بعضها بالعين المهملة، و على التقديرين المراد به من يتجاوز الحد في الأمور، أي لا يدركنا و لا يلحقنا في سلوك طريق النجاة من يغلو فينا أو في كل شيء، و التالي أي التابع لنا لا يصل إلى النجاة إلا بالأخذ عنا، فلا يسبقنا بأن يصل إلى المطلوب إلا بالتوصل بنا، ثم اعلم أنه يمكن إبقاء الحجب و الأنوار على ظواهرها بأن يكون المراد بالحجب أجساما لطيفة مثل العرش و الكرسي يسكنها الملائكة الروحانيون كما يظهر من بعض الدعوات و الأخبار، أي أفاض عليه شبيه نور الحجب، ليمكن له رؤية الحجب كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا، و يحتمل التأويل أيضا بأن يكون المراد بها الوجوه التي يمكن التأويل أيضا بأن يكون المراد بها الوجوه التي يمكن الوصول إليها في معرفة ذاته تعالى و صفاته، إذ لا سبيل لأحد إلى الكنه و هي تختلف باختلاف درجات العارفين قربا و بعدا، فالمراد بنور الحجب قابلية تلك المعارف و تسميتها بالحجب إما لأنها صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ- وَ سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً يَا مُحَمَّدُ عَظُمَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ وسائط بين العارف و الرب تعالى كالحجاب، أو لأنها موانع عن أن يسند إليه تعالى ما لا يليق به، أو لأنها لما لم تكن موصلة إلى الكنه فكأنها حجب إذ الناظر خلف الحجاب لا تتبين له حقيقة الشيء كما هي، و قيل: إن المراد بها العقول فإنها حجب نور الأنوار، و وسائط النفوس الكاملة و النفس إذا استكملت ناسبت نوريتها نورية تلك الأنوار، فاستحقت الاتصال بها و الاستفادة منها، فالمراد بجعله في نور الحجب جعله في نور العلم و الكمال، مثل نور الحجب حتى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين لهم ما في ذواتهم، و لا يخفى فساده على أصولنا بوجوه شتى، و أما تأويل ألوان الأنوار، فقد قيل فيه وجوه: الأول: أنها كناية عن تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار، فالأبيض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد، فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بينهما، ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح [و الليل] و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس. الثاني: أنها كناية عن صفاته المقدسة، فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات و إفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة، و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالأعدام و التعذيب، و الأبيض رحمته و لطفه على عباده كما قال تعالى:" وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّٰهِ". الثالث: ما استفدته من الوالد العلامة (قدس الله روحه)، و ذكر أنه مما أفيض عليه من أنوار الكشف و اليقين و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة: و هي أن لكل شيء مثالا في عالم الرؤيا و المكاشفة، و تظهر تلك الصور و الأمثال على النفوس مختلفة نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَبْيَضُ وَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ.

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصِّفَةِ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.