الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٦

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ يَقُولُ قَوْلًا عَظِيماً إِلَّا أَنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ مِنْهُ أَحْرُفاً فَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لِأَنَّ أقول: فظهر أن نسبة هذين القولين إليهما إما لتخطئة رواة الشيعة و علمائهم لبيان سفاهة آرائهم، أو أنهم لما ألزموهم في الاحتجاج أشياء إسكاتا لهم، نسبوها إليهم، و الأئمة (عليهم السلام) لم ينفوها عنهم إبقاء عليهم، أو لمصالح أخر، و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أن المراد: ليس القول الحق ما قال الهشامان بزعمك أو ليس هذا القول الذي تقول، ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك، و يحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمة (عليهم السلام)، و الأخذ بقولهم، فقد قيل: إن هشام بن الحكم قبل أن يلقي الصادق (عليه السلام) كان على رأي جهم بن صفوان، فلما تبعه (عليه السلام) تاب و رجع إلى الحق، و يؤيده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد من الرد على القائلين بالجسم بمعنييه، حيث قال: و أما موالاتنا هشاما (ره) فهي لما شاع عنه و استفاض من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره، و رجوعه عنه و إقراره بخطائه فيه و توبته منه، و ذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمد (عليهما السلام) إلى المدينة فحجبه و قيل له: إنه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم، فقال: و الله ما قلت به إلا لأني ظننت أنه وفاق لقول إمامي (عليه السلام)، فأما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه فأوصله الإمام (عليه السلام) إليه، و دعا له بخير، و حفظ عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لهشام: إن الله تعالى لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء، و كل ما وقع في الوهم فهو بخلافه، و روي عنه أيضا أنه قال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير لا يحد و لا يحس و لا تدركه الأبصار، و لا يحيط به شيء، و لا هو جسم و لا صورة و لا بذي تخطيط و لا تحديد. الحديث السادس: ضعيف. الْأَشْيَاءَ شَيْئَانِ جِسْمٌ وَ فِعْلُ الْجِسْمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّانِعُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَ يَجُوزُ قوله: جسم و فعل الجسم، هذا الكلام يحتمل وجهين" الأول" أن يكون مبنيا على ما يذهب إليه و هم أكثر الناس من أن الموجود منحصر في المحسوس و ما في حكمه و كل ما لا وضع له و لا إشارة حسية إليه، فعندهم فرض وجوده مستحيل، فالشيء عندهم إما جسم و إما عرض قائم بالجسم و هو المراد بفعل الجسم لأنه تابع له في الوجود. الثاني: أن يكون أراد بالجسم الحقيقة القائمة بذاتها المغايرة للأفعال من غير اعتبار التقدر و التحدد كما مرت الإشارة إليه، فالمراد بقوله (عليه السلام): أ ما علم أن الجسم محدود، أنه مخطئ في إطلاق الجسم على كل حقيقة قائمة بالذات، و على التقديرين قوله: فإذا احتمل، استدلال على نفي جسميته سبحانه بأنه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها لاستحالة لا تناهي الأبعاد و كل محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم و الحد، فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها و لا موجودة بذاتها أو هو مركب من أجزاء، حال كل واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا أو بأن كل جسم متناه، و إذا كان متناهيا كان محدودا بحد واحد معين أو حدود معينة فيكون مشكلا، فذلك الحد المعين و الشكل المخصوص إما أن يكون من جهة طبيعة الجسمية بما هي جسمية، أو لأجل شيء آخر، و الأول باطل، و إلا لزم كون جميع الأقسام محدودة بحد واحد و شكل واحد، لاشتراكها في معنى الجسمية بل يلزم أن يكون مقدار الجزء و الكل و شكلهما واحد، فيلزم أن لا جزء و لا كل و لا تعدد في الأجسام و هو محال، و الثاني أيضا باطل، لأن ذلك الشيء إما جسم أو جسماني أو مفارق عنهما، و الكل محال، لأنه إن كان جسما آخر فيعود المحذور و يلزم التسلسل و إن كان جسمانيا فيلزم الدور إذ وجوده لكونه جسمانيا يتوقف على تحدد ذلك الجسم، لأن الجسم ما لم يتحدد لم يوجد، و إذا كان وجود ذلك الجسم و تحدده متوقفين عليه كان وجوده متوقفا على ما يتوقف عليه وجوده، فيتوقف وجود ذلك الشيء على وجوده، و كان تحدد الجسم متوقفا على ما يتوقف على تحدده، فيتوقف أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَيْحَهُ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ وَ الصُّورَةَ مَحْدُودَةٌ مُتَنَاهِيَةٌ فَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدَّ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ وَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ كَانَ مَخْلُوقاً قَالَ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ قَالَ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَ لَمْ يَتَنَاهَ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ فَرْقٌ وَ لَا بَيْنَ الْمُنْشِئِ وَ الْمُنْشَإِ لَكِنْ هُوَ الْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِسْمِ وَ الصُّورَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.