الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٤

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِهِ الصفات" علا على كل شيء" أي علا الاسم على كل الأسماء الدالة على الصفات، أو هو تفسير للاسم تأكيدا لما سبق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): صفة لموصوف، أي سمة و علامة تدل على ذات فهو غير الذات، أو المعنى أن أسماء الله تعالى تدل على صفات تصدق عليه، أو المراد بالاسم هنا ما أشرنا إليه سابقا، أي المفهوم الكلي الذي هو موضوع اللفظ. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): اسم شيء، أي لفظ الشيء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر، ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق. قوله: و الله غاية من غاياه، اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية، و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشيء، و على الراية و العلامة، و هذه العبارة تحتمل وجوها وَ الْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَ الْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ الأول: أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود، أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا، و ذريعة من جعله ذريعة، أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله، و المغيى بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية، أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها، و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون، أي المقصود بذلك التوسل، أو المعنى المصطلح، غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه. الثاني: أن يكون المراد بالغاية النهاية، و بالله: الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام، و المغيى بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية، و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم، و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة، و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام. الثالث: أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته، و كذا في بعض النسخ أيضا، أي علامة من علاماته، و المعنى أي المقصود، أو المغيى أي ذو العلامة غيرها. الرابع: أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه، و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم، و مصنوع عقولهم، إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع. الخامس: ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ: عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه، قال في النهاية: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره، و في النهاية العاني الأسير، و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان، أو محبوس من حبسه، و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها، و المعنى أي المقصود بالاسم غير بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَيُعْرَفَ كَيْنُونِيَّتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَارْعَوْهُ وَ صَدِّقُوهُ العانة أي غير ما نتصوره و نعقله. ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر، بأن يكون الواو للقسم. قوله: غير موصوف بحد، أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية، أو الحدود العقلية، و قوله: مسمى صفة لحد، للتعميم كقوله تعالى" لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً" و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء، و قيل: هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. قوله: لم يتكون فيعرف كينونته بصنع غيره. قيل: المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره، فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل. أقول: لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر، كما يعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض، فيكون الصنع بمعنى المصنوع و غيره صفة له، أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره، إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك، معلولة له. قوله: و لم يتناه، أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى و مباينة له غير محمولة عليه. قوله (عليه السلام): لا يزل، في بعض النسخ بالذال، أي ذل الجهل و الضلال من فهم هذا الحكم و عرف سلب جميع ما يغايره عنه، و علم أن كلما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى. وَ تَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ- مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ حِجَابَهُ وَ مِثَالَهُ وَ صُورَتَهُ غَيْرُهُ وَ إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ فَكَيْفَ يُوَحِّدُهُ مَنْ زَعَمَ قوله (عليه السلام): من زعم أنه يعرف الله بحجاب. أي بالأسماء التي هي حجب بين الله و بين خلقه، و وسائل بها يتوسلون إليه، بأن زعم أنه تعالى عين تلك الأسماء أو الأنبياء أو الأئمة (عليهم السلام)، بأن زعم أن الرب تعالى اتحد بهم أو بالصفات الزائدة فإنها حجب عن الوصول إلى حقيقة الذات الأحدية أو بأنه ذو حجاب كالمخلوقين" أو بصورة" أي بأنه ذو صورة كما قالت المشبهة، أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته و صفاته تعالى" أو بمثال" أي خيالي أو بأن جعل له مماثلا و مشابها من خلقه" فهو مشرك" لما عرفت مرارا من لزوم تركبه تعالى و كونه ذا حقائق مختلفة، و ذا أجزاء، تعالى الله عن ذلك. و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقته تعالى بوجه من الوجوه لا بحجاب و رسول يبين ذلك، و لا بصورة عقلية و لا خيالية، إذ لا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و جهة اتحاد، و إلا فليس ذلك الشيء معرفا أصلا، و الله تعالى مجرد الذات عن كل ما سواه، فحجابه و مثاله و صورته غيره من كل وجه، إذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض، و إنما هو واحد موحد فرد عما سواه، فإنما يعرف الله بالله إذا نفي عنه جميع ما سواه، و كلما وصل إليه عقله كما مر أنه التوحيد الخالص. و قال بعض المحققين: من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال أي بحقيقة من الحقائق الإمكانية كالجسم و النور أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما أسند إلى القائلين بالصورة أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة فهو مشرك، لأن الحجاب و الصورة و المثال كلها مغايرة له غير محمولة عليه، فمن عبد الموصوف بها عبد غيره، فكيف يكون موحدا له عارفا به، إنما عرف الله من عرفه بذاته و حقيقته المسلوب عنه جميع ما يغايره، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما يكون يعرف غيره. أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ وَ إِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ شَيْءٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ أقول: لا يخفى أن هذا الوجه و ما أوردته سابقا من الاحتمالات التي سمحت بها قريحتي القاصرة لا يخلو كل منها من تكلف، و قد قيل فيه وجوه أخر أعرضت عنها صفحا، لعدم موافقتها لأصولنا، و الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما مر، و سيأتي في كتاب العدل أيضا من أن المعرفة من صنعه تعالى و ليس للعباد فيها صنع، و أنه تعالى يهبها لمن طلبها و لم يقصر فيما يوجب استحقاق إفاضتها، و القول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك في ربوبيته و إلهيته، فإن التوحيد الخالص هو أن يعلم أنه تعالى مفيض جميع العلوم و الخيرات، و المعارف و السعادات كما قال تعالى: " مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى، فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى، فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف نفسه للناس لا بأفكارهم و عقولهم، أو أئمة الحق أيضا فإنه ليس شأنهم إلا بيان الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات، ف قوله (عليه السلام): ليس بين الخالق و المخلوق شيء، أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة، بل أوجدهم لا من شيء كان، و يؤيد هذا المعنى ما ذكره في التوحيد تتمة لهذا الخبر:" و الأسماء غيره و الموصوف غير الواصف، فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله، و لا يدرك معرفة الله إلا بالله، و الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه، و إذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، و لا حجة لهم فيما ارتضى وَ اللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ وَ هُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ لم يقدروا على عمل و لا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز و جل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ" و وجه التأييد ظاهر لمن تأمل فيها. تذييل: اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره، فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول و الإمامية و المعتزلة إلى الثاني، و قد وردت هذه الأخبار ردا على القائلين بالعينية و أول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته و إن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم. قال شارح المقاصد: الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة، و قد يقيد بالاستقلال و التجرد عن الزمان، فيقابل الفعل و الحرف على ما هو مصطلح النحاة، و المسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، و التسمية هو وضع الاسم للمعنى و قد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال يسمى زيدا و لم يسم عمروا، فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة، و إنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى، و فيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل" الله" الدال على الوجود، أي الذات، و ما هو غيره كالخالق و الرازق و نحو ذلك مما يدل على فعل، و ما لا يقال إنه هو و لا غيره كالعالم و القادر و كل مما يدل على الصفات، و أما التسمية فغير الاسم و المسمى. و توضيحه: أنهم يريدون بالتسمية اللفظ و بالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف، و بالصفة مدلوله، و كما يقولون: أن القراءة حادثة و المقر و قديم، إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ماله الخلق لا نفس الخلق، و مدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم، و الشيخ أخذ المدلول أعم، و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة،

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ حُدُوثِ الْأَسْمَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.