الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ و قال ابن قتيبة: الدال فيه مبدلة من التاء و هو الصمت، و قال بعض اللغويين: الصمد هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله و لا يخرج منه شيء، فعلى الأول عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شيء، و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و أما على الثاني فهو مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات، أحدي المعنى، ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف، و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الذات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات، ليس فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته، فيستكمل به، فالجوف كناية عن الخلو عما يصلح اتصافه به، و أما علي الثالث فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير، و كونه محلا للحوادث كما مر عن الصادق (عليه السلام): أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى، و قد ورد بكل من تلك المعاني أخبار. و قد روى الصدوق في التوحيد و معاني الأخبار خبرا طويلا مشتملا على معاني كثيرة للصمد، و قد نقل بعض المفسرين عن الصحابة و التابعين و الأئمة و اللغويين قريبا من عشرين معنى، و يمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأول، لأنه لاشتماله على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب، و لدلالته على كونه مبدء للكل يدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية، و به يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى، و قد أوردنا الأخبار في كتاب بحار الأنوار. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح، و قوله: واحد خبر إن و الجملتان بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ الَّتِي يُدْعَا بِهَا وَ تَعَالَى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ وَاحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاحِدٌ صَمَدٌ قُدُّوسٌ يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَقَعَ الْأَوْهَامُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تُدْرِكَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ وَ لَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُصْمَتَ لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَا أَجْوَافَ لَهَا مِثْلِ الْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ وَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَا أَجْوَافَ لَهَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ ذَلِكَ- فَالْعَالِمُ(عليه السلام)أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ هَذَا الَّذِي قَالَ عليه السلام معترضتان، تباركت أسماؤه: أي تطهرت عن النقائص أو كثرت صفات جلاله و عظمته أو ثبتت و لا يعتريها التغير من قولهم: برك البعير بالمكان أي أقام، و كلمة" في" في قوله: في علو كنهه، تعليلية، و قوله (عليه السلام): توحد بالتوحيد، أي لم يكن في الأزل أحد يوحده، فهو كان يوحد نفسه، فكان متفردا بالوجود، متوحدا بتوحيد نفسه، ثم بعد الخلق عرفهم نفسه، و أمرهم أن يوحدوه، أو المراد أن توحده لا يشبه توحد غيره، فهو متفرد بالتوحد، أو كان قبل الخلق كذلك و أجرى سائر أنواع التوحد على خلقه، إذا الوحدة تساوق الوجود أو تستلزمه، لكن وحداتهم مشوبة بأنواع الكثرة كما عرفت. قوله: فهذا هو الصحيح، من كلام الكليني (ره). قوله: من ذلك، أي تفسير الصمد بالصمت فالعالم (عليه السلام) أعلم، أي هو (عليه السلام) أعلم بتفسيره و مراده، و الجمرة بالتحريك و الفتح واحدة جمرات المناسك، و القصوى: العقبة إِنَّ الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ- النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ شِعْرِهِ- وَ بِالْجَمْرَةِ الْقُصْوَى إِذَا صَمَدُوا لَهَا- يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ يَعْنِي الْحَصَى الصِّغَارَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْجِمَارِ وَ قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ شِعْراً مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً- لِلَّهِ فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ- يَعْنِي يُقْصَدُ وَ قَالَ ابْنُ الزِّبْرِقَانِ- وَ لَا رَهِيبَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدٌ- وَ قَالَ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ- عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ- خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِي جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِلَيْهِ يَصْمُدُونَ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِلَيْهِ يَلْجَئُونَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ مِنْهُ يَرْجُونَ الرَّخَاءَ وَ دَوَامَ النَّعْمَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْهُمُ الشَّدَائِدَ

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ تَأْوِيلِ الصَّمَدِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.