الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ١

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سَأَلَ الْجَاثَلِيقُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا آخر، و يظهر من بعض الأخبار أنه كان من الدهريين، فيمكن أن يكون استدلاله بما يوهم ظاهر الآية من كونه بنفسه حاصلا في السماء و الأرض، فيوافق ما ذهبوا إليه من كون المبدإ الطبيعة، فإنها حاصلة في الأجرام السماوية و الأجسام الأرضية معا، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد أنه تعالى مسمى بهذا الاسم في السماء و في الأرض، و الأكثرون على أن الظرف متعلق بالإله لأنه بمعنى المعبود أو مضمن معناه، كقولك: هو حاتم في البلد. باب العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام. قوله تعالى" أَنْ تَزُولٰا" أي يمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم و البطلان، أو يمنعهما و يحفظهما أن تزولا، فإن الإمساك متضمن للمنع و الحفظ، و فيه دلالة على أن الباقي في البقاء محتاج إلى المؤثر" إِنْ أَمْسَكَهُمٰا" أي ما أمسكهما" مِنْ بَعْدِهِ" أي من بعد الله أو من بعد الزوال و" من" الأولى زائدة للمبالغة في الاستغراق، و الثانية وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ فَكَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ مِنْهُ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ للابتداء. قوله: فأخبرني عن قوله. لعله توهم المنافاة من جهتين:" الأولى" أن حملة العرش ثمانية لا هو، و قلت هو حامله، و الثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش، و قلت إنه حامل جميع ما سواه. قوله (عليه السلام): و هو العلم، أي العرش أو البياض أي النور الأبيض، و الأخير أنسب بما مضى في باب النهي عن الصفة في تفسير الأنوار منقولا عن الوالد العلامة، و على الأول لعل المعنى أن العلم أحد معاني العرش، إذ يظهر من الأخبار أن العرش يطلق على الجسم المحيط بجميع الأجسام، و عليه مع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني، و قد يراد به جميع ما سوى الله من العقول و الأرواح و الأجسام، و قد يراد به علم الله سبحانه المتعلق بما سواه، و قد يراد به علم الله الذي اطلع عليه أنبيائه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم) خاصة، و لعل أحد الأخيرين هو المراد في هذا الخبر و الذي بعده، و الله يعلم. قوله (عليه السلام): أبصر قلوب المؤمنين، أي ما يبصرون و يعلمون. قوله (عليه السلام): عاداه الجاهلون، لأن الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور، جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ فَكُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولَا وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)هُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ وَ إِنْ تَجْهَرْ و المعاداة إنما يكون بين الضدين كذا قيل، و الأظهر عندي أن المراد أن ظهوره صار سببا لخفائه كما قيل: يا خفيا من فرط الظهور، فتأمل" ابتغى" أي طلب، و لعل المعنى أن نوره سبحانه لما ظهر في عالم الوجود طلبه جميع الخلق، لكن بعضهم أخطأوا طريق الطلب و تعيين المطلوب، فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أنه هناك، و منهم من يعتقد الدهر لزعمه أنه الإله و المدبر، فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى مدبر و خالق و رازق و حافظ و يطلبونه و يبتغون إليه الوسيلة لكنهم لعماهم يخطئون و يتحيرون، و لبسط هذا الكلام مقام آخر. قوله (عليه السلام): الممسك لهما، أي للسماوات و الأرض" و المحيط" يجوز جر المحيط بالعطف على ضمير لهما، و" من" بيان له، يعني الممسك للشيء المحيط بهما، أو متعلق بقوله:" أَنْ تَزُولٰا" يعني الممسك لهما و للمحيط بهما أن تزولا، و قوله: من شيء، للتعميم و يجوز رفعه بالعطف على الممسك" و من" بيان لضمير بهما لقصد زيادة التعميم، أو بيان المحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شيء. قوله (عليه السلام): و هو حياة كل شيء، أي من الحيوانات أو الحيات بمعنى الوجود و البقاء مجازا" و نور كل شيء" أي سبب وجوده و ظهوره. قوله (عليه السلام): فالكرسي، يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم فتأمل. بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَ أَرَاهُ خَلِيلَهُ(عليه السلام)فَقَالَ- وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَ كَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.