الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ فَتُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ وَ الْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ قوله تعالى:" وَ لٰا يَؤُدُهُ" أي لا يثقل عليه. قوله (عليه السلام): هم العلماء، إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم و أنواعه، و لا يخرج عن تلك الأنواع أحد، و إذا كان المراد بالأنوار نور المحبة و المعرفة و العبادة و العلم كما مر فهو أيضا صحيح، إذ لا يخرج شيء أيضا منها، إذ ما من شيء إلا و له محبة و عبادة و معرفة، و هو يسبح بحمده، و قال الوالد العلامة (قدس سره): الظاهر أن المراد بالأربعة العرش و الكرسي و السماوات و الأرض، و يحتمل أن يكون المراد بها الأنوار الأربعة التي هي عبارة عن العرش لأنه محيط على ما هو المشهور. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): و المحمول اسم نقص، ليس المراد أن كل ما ورد على صيغة المفعول اسم نقص، و إلا لانتقض بالموجود و المعبود و المحمود، بل ما دل على وقوع تأثير و تغيير من غيره، كالمحفوظ و المربوب و المحمول و أمثالها، و قيل: لما رأى (عليه السلام) قصور وَ هُوَ فِي اللَّفْظِ مِدْحَةٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقَ وَ تَحْتَ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ إِنَّهُ الْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ وَ قَالَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ فهمه عن إدراك الدلائل العقلية احتج عليه بصورة الألفاظ و مدلولاتها الأولية، تارة بأن المحمول اسم مفعول فعل به فاعل فعله، و كل مفعول به فهو مضاف إلى غيره الذي هو فاعله، و هو محتاج إلى غيره، و تارة بأن المحمول لكونه اسم المفعول اسم نقص في اللفظ، و الحامل لكونه اسم الفاعل اسم مدحة، و قوله (عليه السلام): و كذلك قول القائل فوق" إلخ" يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح و الآخر اسم نقص، قول القائل: فوق، و تحت، فإن فوق اسم مدح، و تحت اسم نقص، و كذلك أعلى اسم مدح و أسفل اسم نقص. قوله (عليه السلام): خلق، بالجر بدل من غيره، و أشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه، فيرجع الحمل إليه تعالى و هم حملة علمه، أي و قد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. قوله (عليه السلام): بحمل عرشه، و الحاصل أنه لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأصناف الطاعات، و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم، و قوله (عليه السلام): و خلقا و ملائكة معطوفان على خلقه، ذكر كل ذلك للتنظير أي كما أنه تعالى لا يحتاج إلى تسبيح الملائكة و كتابتهم أعمال العباد و طواف العباد حول وَ هُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ وَ خَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَ هُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ وَ مَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ وَ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ وَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ كَمَا قَالَ وَ الْعَرْشُ وَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ الْحَافِظُ لَهُمُ الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ مَحْمُولٌ وَ لَا أَسْفَلُ قَوْلًا مُفْرَداً لَا يُوصَلُ بِشَيْءٍ فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَ الْمَعْنَى قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ وَ رَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ فَمَتَى رَضِيَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ عَلَى بيته، فكذا لا يحتاج إلى من يحمل عرشه، و إنما أمرهم بجميع ذلك ليعبدوه و يستحقوا ثوابه. قوله (عليه السلام): و هم يعملون بعلمه، أي بما أعطاهم من العلم، و قوله (عليه السلام): و العرش و ما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف، أي محمول كلهم، أو سواء في نسبتهم إليه تعالى قوله (عليه السلام): كما قال، أي استواؤه سبحانه على العرش على النحو الذي قال، و أراد [من] استواء النسبة أو الاستيلاء كما مر لا كما تزعمه المشبهة. قوله (عليه السلام): قولا مفردا لا يوصل بشيء، أي لا يوصل بقرينة صارفة عن ظاهره أو ينسب إلى شيء آخر على طريقة الوصف بحال المتعلق، بأن يقال: عرشه محمول أو أرضه تحت كذا و جحيمه أسفل و نحو ذلك، و إلا فيفسد اللفظ لعدم الإذن الشرعي و أسمائه توقيفية، و أيضا هذا اسم نقص كما مر، و المعنى لأنه يوجب نقصه و عجزه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قوله (عليه السلام): و هو في صفتك، أي وصفك إياه أنه لم يزل غضبانا على الشيطان و على أوليائه، و الحاصل أنه لما فهم من كلامه أن الملائكة الحاملين للعرش قد يكونون قائمين، و قد يكونون ساجدين، يطريان الغضب و ضده، و حمل الحديث على ظاهره أَتْبَاعِهِ كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ وَ لَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ وَ مَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَ تَدْبِيرِهِ وَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.