الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ عِيسَى شَلَقَانُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَابْتَدَأَنَا فَقَالَ عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ بعده، و الغرائز: الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها، و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان حقا. و قيل: إنما تشهد لتعاليه عن التحدد الذي إنما يكون بها الطبيعة و الغريزة لأنه تحدد يلحقه الوجود، و المتحددة به خالية في ذاتها عن الوجود، أو لتعاليه عن التحدد مطلقا، و ربما تحمل الغرائز على الملكات و الصفات النفسانية كالشجاعة و السخاوة و الشهامة و أمثالها، و توقيتها تخصيص حدوث كل منهما بوقت، و بقائها إلى وقت، و" حجب بعضها عن بعض" أي بالحجب الجسمانية، أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك، بل ليس لهم عن الرب حجاب إلا أنفسهم، لإمكانهم و نقصهم" كان ربا" أي قادرا على التربية، إذ هو الكمال، و فعليتها منوطة بالمصلحة،" و إلها إذ لا مألوه" أي من له الآلة، أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): ما لم يتكلم، من تشبيه الله تعالى و ادعاء ألوهيته و أمثال ذلك. قوله (عليه السلام): الملهم عباده، أي خواصهم" حمده" أي حمدا يليق به أو الأعم على حسب قابليتهم و استعدادهم" و فاطرهم على معرفة ربوبيته" بإقدارهم على المعرفة و اطلاعهم عليها بالعلم بالمقدمات الدالة عليه بالفعل أو بالقوة القريبة منه، أو بما ألقى عليهم من الإقرار به في الميثاق، كما يظهر من الأخبار الدال على وجوده بخلقه وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ وَ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ وَ الْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ وَ الرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ وَ الْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ الْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ وَ السَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ وَ الشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ لإمكانهم و احتياجهم إلى المؤثر" و بحدوث خلقه على أزله" و في التوحيد أزليته يدل على أن الحدوث علة الحاجة إلى العلة، و على حدوث ما سواه" و باشتباههم" إذ تلك المشابهات في الأمور الممكنة و لوازم الإمكان، و قيل: المراد اشتراكهم في المهيات و لوازمها، إذ الاشتراك يدل على التركيب، و قيل: المراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثر و المدبر. " لا أمد" في الأزل" و لا غاية" أي في الأبد" و الحجاب بينه و بين خلقه" أي إنما الحجاب بينه و بين خلقه كونه خالقا بريئا عن الإمكان، و كونهم مخلوقة ممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته و صفاته عن الإمكان، فالحجاب بينه و بين خلقه قصورهم و كماله، و هذا هو المراد بقوله: لامتناعه مما يمكن في ذواتهم. " و لا مكان" بالتنوين عوض المحذوف أي لا مكان ذواتهم أو ما في ذواتهم مما يمتنع منه ذاته تعالى، و قيل: أي يمكن له بالإمكان العام ما يمتنع منه ذواتهم كالوجوب و الأزلية، و لا يخفى ما فيه. " بلا تأويل عدد" بأن يكون له تعالى ثان من نوعه أو يكون مركبا فيطلق عليه الواحد بتأويل أنه واحد من نوع مثلا" لا بمعنى حركة" أي جسمانية أو نفسانية. " لا بتفريق آلة" أي لا بآلة مغايرة لذاته أو بإدخال شيء فيها، فإنه يتضمن التفريق، و في التوحيد: السميع لا بأداة البصر، لا بتفريق آلة، أي بفتح العين وَ الْبَاطِنُ لَا بِاجْتِنَانٍ وَ الظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ وَ دَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ وَ قَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات، على القول بالشعاع، أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر، و مرة إلى ذلك كما يقال فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها" لا باجتنان" الاجتنان: الاستتار، أي أنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب، أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها. و النهية بضم النون و سكون الهاء و فتح الياء اسم من نهاه ضد أمره، و المجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم، و هو مكان الجولان و زمانه، أو مصدر، و الردع: المنع و الكف، و الحسر: الإعياء يتعدى و لا يتعدى، و المراد هنا المتعدي، و القمع: القلع و الجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان. قوله (عليه السلام): فمن وصف الله، بالصورة و الكيف فقد جعله جسما ذا حدود و من جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء، و كل ذي أجزاء محتاج حادث، أو من وصف الله و حاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركب من جنس و فصل، فقد صار حقيقته مركبة محتاجة إلى الأجزاء حادثة، أو من وصف الله بالصفات الزائدة فقد جعل ذاته محدودة بها، و من حده كذلك فقد جعله ذا عدد، إذ اختلاف الصفات إنما تكون بتعدد أجزاء الذات، أو قال: بتعدد الآلهة، إذ يكون كل صفة لقدمها إلها غير محتاج إلى علة، و من كان مشاركا في الإلهية لا يكون قديما فيحتاج إلى علة أو جعله مع صفاته ذا عدد، و عروض الصفات المغايرة الموجودة ينافي الأزلية، لأن الاتصاف نوع علاقة توجب احتياج كل منهما إلى الآخر، و هو ينافي وجوب الوجود و الأزلية، أو المعنى أنه على تقدير زيادة الصفات يلزم تركب الصانع إذ ظاهر أن الذات بدون ملاحظة الصفات ليست بصانع للعالم، فالصانع المجموع، فيلزم تركبه أَيْنَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.