عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ غَيْرِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ أَ وَ مَا حَفِظْتَهَا قَالَ قَدْ كَتَبْتُهَا فَأَمْلَاهَا عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ كيف؟ فقد طلب وصفه بصفات المخلوقين، و قد نفيناه عنه" و من قال على م؟ فقد حمله" أي جعله محمولا و محتاجا إلى ما يحمله" و من قال أين؟ فقد أخلى منه" أي جعله مخصوصا بأين خاص، و أخلى منه سائر الأيون، و الحال أن نسبته إلى الأيون على السواء" فقد نعته" أي بما يقع في جواب ما هو من مهية و حقيقة كلية أو بصفات المخلوقين، فلذا سأل عن كنهه" و من قال إلى م؟" أي إلى أي زمان يكون موجودا،" فقد غاياه" أي جعل لوجوده غاية و لا غاية له أزلا و أبدا. الحديث السابع: مرسل. قوله (عليه السلام): و لا تنقضي عجائبه، أي كلما تأمل الإنسان يجد من آثار قدرته و عجائب صنعته ما لم يكن وجده قبل ذلك و لا ينتهي إلى حد، أو أنه كل يوم يظهر من آثار صنعه خلق عجيب و طور غريب يحار فيه العقول و الأفهام، و الثاني بالتعليل أنسب، و فيه رد على اليهود حيث قالوا: يد الله مغلولة" فيكون في العز مشاركا" لمشاركة أنسب، و فيه رد على اليهود حيث قالوا: يد الله مغلولة" فيكون في العز مشاركا" لمشاركة الولد لوالده في العز و استحقاق التعظيم، أو المعنى أنه ولد فيشاركه في الحقيقة فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلًا وَ لَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلًا الَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ وَ لَا الأحدية صارت سببا لعزته لأن التوالد عبارة عن كون الشيء مبدء لما هو مثله في نوعه و جنسه، فيلزم مشاركته معه في الحقيقة، فيلزم تركبه سبحانه و كونه ممكنا محتاجا، فينافي عزته و وجوب وجوده" فيكون موروثا" أي يرثه ولده بعد موته كما هو شأن كل والد. و الحاصل أن كل مولود معلول حادث، و كل حادث بمعرض الهلاك و الفناء. و أيضا السبب الحقيقي للتوالد و التناسل حفظ بقاء النوع الذي لا يمكن له البقاء و أيضا السبب الحقيقي للتوالد و التناسل حفظ بقاء النوع الذي لا يمكن له البقاء الشخصي، فكل مولود لا بد أن يكون كوالده موروثا حادثا هالكا في وقت و إن كان وارثا موجودا في وقت آخر. " فتقدره شبحا مائلا" أي قائما أو مماثلا و مشابها للممكنات، إذ الوهم رئيس القوي الحسية و الخيالية، فكل ما يدركه من الذوات يصوره بقوته الخيالية شخصا متقدرا كأنه يشاهده شبحا حاضرا عنده، ماثلا بين يديه فإن كان تصوره للرب سبحانه على هذا الوجه مطابقا للواقع يلزم كونه تعالى جسما مقداريا محدودا و هو محال، و إن كان كاذبا فلم يكن أدركه بل أدرك أمرا آخر، فهو تعالى منزه من أن يقع عليه وهم. " فيكون بعد انتقالها حائلا" أي متغيرا، من حال الشيء يحول إذا تغير أي لا تدركه الأبصار، و إلا لكان بعد انتقالها عنه متغيرا و منقلبا عن الحالة التي كانت له عند الإبصار من المقابلة و المحاذاة و الوضع الخاص و غير ذلك، أو عن حلوله في الباصرة بزوال صورته الموافقة له في الحقيقة عنها، و قيل: المراد بانتقالها عنه مرور الأزمنة عليه سبحانه، و فناء الرائين و حدوث جماعة أخرى متغيرا من حال إلى حال كما هو شأن المبصرات. و بعض الأفاضل قرأ بعد مضمومة الباء مرفوعة الإعراب، على أن يكون اسم كان، و الحائل بمعنى الحاجز أي كان بعد انتقال الأبصار إليه حائلا من رؤيته، و منهم لآِخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَ لَا غَايَةٌ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ وَ لَا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ لَا يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَ لَا بِمَ وَ لَا مَكَانٍ الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ ظَهَرَ فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرَى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَ لَا بِبَعْضٍ بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ لَا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ هُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ الَّذِي نَأَى مِنَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَ أَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ من قرأ خائلا بالخاء المعجمة أي ذا خيال و صورة متمثلة في المدرك، و التعاور: الورود على التناوب" لم يوصف بأين" أي بمكان فيكون نفي المكان تأكيدا أو بجهة مجازا" و لا بما؟" إذ ليست له مهية يمكن أن تعرف حتى يسأل عنها بما هو. قوله (عليه السلام): بطن من خفيات الأمور، أي أدرك الباطن من خفيات الأمور و نفذ علمه في بواطنها، أو المراد أن كنهه تعالى أبطن و أخفى من خفيات الأمور مع أن وجوده أجلى من كل شيء في العقول" بما يرى في خلقه" من آثار تدبيره بحد" و لا ببعض" أي بكونه محدودا بحدود جسمانية أو عقلانية أو بأجزاء و أبعاض خارجية أو عقلية و قيل: أي لم يحسبوا بحد و لا ببعض حد و هو الحد الناقص كالجواب بالفصل القريب دون الجنس القريب، بل عدلوا عن الوصف بالحد تاما أو ناقصا إلى الرسوم الناقصة و هو الوصف له تعالى بفعاله كما قال الكليم (عليه السلام) في جواب وَ مٰا رَبُّ الْعٰالَمِينَ؟ " رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمَا" الآيات. قوله (عليه السلام): بما جعل فيهم، أي من الأعضاء و الجوارح و القوة و الاستطاعة" بالحجج" أي الباطنة و هي العقول، و الظاهرة و هي الأنبياء و الأوصياء" فعن بينة" أي بسبب بينة واضحة أو معرضا و مجاوزا عنها، أو عن بمعنى بعد أي بعد وضوح بينة مَنْ هَلَكَ وَ بِمَنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا وَ لِلَّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ افْتَتَحَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ خَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ مَحَلَّ الْآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ وَ قَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ وَ الْمُرْتَدِي بِالْجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ وَ الْمُسْتَوِي " و بمنه نجا من نجا" أي بلطفه و توفيقه و إعداد الآلات و هدايته في الدنيا و بعفوه و رحمته و تفضله في الثواب بلا استحقاق في الآخرة نجا الناجون، فقوله: و لله الفضل و في التوحيد و عن بينة نجا من نجا فالثاني لا يجري فيه" مبدء و معيدا" مترتب على ذلك أي حال التكليف في الدنيا و حال الجزاء في الآخرة، و يحتمل أن يكون المراد حال إبداء الخلق و إيجادهم في الدنيا و حال إرجاعهم و إعادتهم بعد الفناء أو مبدءا حيث بدء العباد مفطورين على معرفته قادرين على طاعته و معيدا حيث لطف بهم و من عليهم بالرسل و الأئمة الهداة. " و له الحمد" الجملة اعتراضية" افتتح الحمد لنفسه" أي في التنزيل الكريم أو في بدو الإيجاد بإيجاد الحمد، أو ما يستحق الحمد عليه، و في التوحيد: افتتح الكتاب بالحمد، و هو يؤيد الأول" و محل الآخرة" أي حلولها و ربما يقرأ بسكون الحاء و هو الجدب و انقطاع المطر و المجادلة و الكيد، أو بالجيم و هو أن يجتمع بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل و شدته، و على التقديرين كناية عن الشدة و المصيبة أي ختم أمر الدنيا و شدائد الآخرة و أهوالها بالحمد لنفسه على القضاء بالحق فعلم أن الافتتاح و الاختتام بحمده من محاسن الآداب. و في التوحيد: و مجيء الآخرة، أي ختم أول أحوال الآخرة و هو الحشر و الحساب و يمكن أن يقدر فعل آخر يناسبه، أي بدء مجيء الآخرة" و قضى بينهم" أي بإدخال بعضهم الجنة و بعضهم النار، و يظهر من الخبر أن القائل هو الله، و يحتمل أن يكون الملائكة بأمره تعالى. " بلا تمثيل" أي بمثال جسماني، و هذا و ما تقدمه دفع لما يتوهم من أن عَلَى الْعَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَ الْمُتَعَالِي عَلَى الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ وَ لَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَهُ وَ صَغُرَ مَنْ الكبر و العظم و الجلالة و نحوها لا تكون إلا في الأجساد و الأشباح ذوات المقادير و الأوضاع، و لا شك أنه سبحانه منزه عن الجسمانيات و صفاتها، فنبه على أن كبريائه و جلاله على وجه أعلى و أشرف مما يوجد في المحسوسات و المتمثلات. قوله: بلا زوال أي بغير استواء جسماني يلزمه إمكان الزوال أو لا يزول اقتداره و استيلاؤه أبدا" المتعالي عن الخلق" بالشرف و العلية و التنزه عن صفاتهم، لا بما يتوهم من تراخي مسافة بينهما كالفلك بالنسبة إلى الأرض أو بمماسة كالماء و الهواء بالنسبة إليهما أو قوله عليه السلام: و لا ملامسة نفي لما يتوهم من نفي التباعد من تحقق الملامسة و نحوها، قضية للتقابل بينهما قياسا على الجسمانيات، فإن المتقابلين كليهما منفيان عنه و إنما يتصف بأحدهما ما يكون قابلا للاتصاف بهما، كما يقال: الفلك ليس بحار و لا بارد، و الجدار ليس بأعمى و لا بصير" ليس له حد ينتهي إلى حده" أي الحدود الجسمانية فينتهي هو إلى حده على بناء الفاعل أو الحد المنطقي فينتهي على بناء المفعول إلى تحديده به أو لأحد لتوصيفه و نعته، بل كلما بالغت فيه فأنت مقصر. " ذل من تجبر غيره" قوله: غيره، حال عن فاعل تجبر و كذا قوله: دونه، حال عن فاعل تكبر و الضميران راجعان إليه سبحانه، أي ذل له كل من تجبر غيره، فإن كل ما يغايره ممكن مخلوق ذليل للخالق الجليل. " و صغر" كل" من تكبر دونه" فإن جميع ما سواه موصوف بالصغار أو الصغر لدى خالقه الكبير المتعال، أو المعنى أن عز المخلوق و رفعته إنما يكون بالتذلل و الخضوع اللائقين به، و بهما يكتسب إفاضة الكمال من خالقه فإذا تجبر و تكبر استحق الحرمان و الخذلان فيزداد صغرا إلى صغره، و ذلا إلى ذلة، فلا يرتفع من درجة تَكَبَّرَ دُونَهُ وَ تَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَ انْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَ عِزَّتِهِ وَ كَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ وَ قَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا قَبْلَ لَهُ وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا بَعْدَ لَهُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَ الْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ وَ لَا تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْأَشْبَاحِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ وَ لَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ تَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَ نَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا النقص إلى الكمال، و لا يزال في الدارين هابطا في دركات النقص و الوبال. " لعظمته" أي عند عظمته أو عنده بسبب عظمته، و الاحتمالان جاريان فيما بعده" طروف العيون" جمع طرف و هو تحريك الجفن بالنظر أو جمع طارف بمعنى طامح، و في الفائق: طرفت عينه أي طمحت" و الظاهر على كل شيء" أي الغالب عليه بالقهر له على الإيجاد و الإفناء، و إجراء كل ما أراد فيه. " هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ" أي مستحق لأن تعبده و تخضع له السماوات و ما فيها و تتواضع لعظمته و تنقاد لسلطانه و عزته لربوبيته لها" وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ" أي مستحق لأن تخضع له و تعبده الأرض و ما فيها و ما عليها و تنقاد لسلطانه و عزته" أتقن" أي أحكم ما أراد من خلقه متعلق بأراد أو بيان لما" من الأشباح" بيان لما على الأول و لخلقه على الثاني، و يحتمل أن تكون من الأولى تبعيضية، و الأشباح: الأشخاص المتغايرة و الصور المتباينة النوعية و الشخصية. " لا بمثال" في التوحيد بلا مثال، أي لا في الخارج و لا في الذهن" سبق" أي ذلك المثال" إليه" تعالى، أو سبق الله إلى ذلك المثال، و ربما يقرأ على بناء المفعول أي سبق غيره تعالى إلى خلق ذلك المثال،" و لا لغوب" أي تعب، و يمكن إرجاع ضمير وَ نَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالًّا عَلَيْهِ وَ هَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ نَالَ ثَوَاباً جَزِيلًا وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرٰاناً مُبِيناً وَ اسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِخْلَاصِ النَّصِيحَةِ وَ حُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ لديه إليه تعالى و إلى الخلق، فالظرف على الأول متعلق بخلق، و على الثاني بدخل" و يمكن" على التفعيل أي بإيجاد القوة و القدرة عليها و تركيب العقول المميزة فيهم، و في بعض النسخ بالتاء من باب التفعل بحذف إحدى التائين، و المحامد جمع محمدة و هي ما يحمد به من صفات الكمال، و قال الفيروزآبادي: المراشد مقاصد الطرق. " دالا عليه" أي على الله أو على الحق الذي بعث به، و الأول أظهر. " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" وضع الظاهر موضع الضمير لتعظيمها، و الالتذاذ بذكرهما أو ليعلم تقديم الله على الرسول، و لا يتوهم كونهما في درجة واحدة. و لعل أحد هذه الوجوه علة الذم فيما رواه مسلم عن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: من يطع الله و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بئس الخطيب أنت، قل: و من يعص الله و رسوله فقد غوى فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: بئس الخطيب أنت، قل: و من يعص الله و رسوله فقد غوى مع أنه قد ورد في كثير من الخطب بالضمير أيضا. " فأنجعوا" في بعض النسخ بالنون و الجيم من قولهم أنجع أي أفلح، أي أفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا و طاعة، أو من النجعة بالضم و هي طلب الكلاء من موضعه، و في بعضها بالباء الموحدة فالخاء المعجمة، قال الجزري: فيه: أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا و أبخع طاعة، أي أبلغ و أنصح في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها و إذلالها بالطاعة، و قال الزمخشري في الفائق: أي أبلغ طاعة من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها، و هو أن يقطع عظم رقبتها، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة، فقيل: بخعت له نصحي و جهدي و طاعتي. " و إخلاص النصيحة" أي لله و لكتابة و لرسوله و للأئمة و لعامة المسلمين وَ أَعِينُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَ هَجْرِ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ وَ تَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَ تَعَاوَنُوا بِهِ دُونِي وَ خُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ السَّفِيهِ وَ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوَى وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ