مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِيهِ و إخلاصها تصفيتها من الغش، و الموازرة المعاونة أي المعاونة الحسنة على الحق. " و أعينوا على أنفسكم" أي على إصلاحها أو ذللوها و أقهروها فالمراد النفس الأمارة بالسوء، و في التوحيد أعينوا أنفسكم أي على الشيطان. " و تعاطوا الحق" أي تناولوه بأن يأخذه بعضكم من بعض ليظهر و لا يضيع" دوني" أي عندي و قريبا مني أو قبل الوصول إلى أو حالكون الحق عندي. " و خذوا على يد الظالم" أي امنعوه عن الظلم و أقهروه على تركه، و السفيه من يتبع الشهوات النفسانية، و ذو الفضل: العترة الطاهرة، أو يشمل غيرهم من العلماء و الصلحاء و الذرية الطيبة و الوالدين و أرباب الإحسان على قدر مراتبهم، عصمنا الله و إياكم عن اتباع الباطل بالهدي إلى الحق. باب النوادر الحديث الأول: مرسل. قوله تعالى إِلّٰا وَجْهَهُ، قيل فيه وجوه: الأول: أن المعنى كل شيء فإن بائد إلا ذاته، و هذا كما يقال هذا وجه الرأي قُلْتُ يَقُولُونَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَالُوا قَوْلًا عَظِيماً إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ و وجه الطريق، قاله الطبرسي (ره)، و قال: في هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء و الإعادة. الثاني: ما ذكره الطبرسي أيضا: أي كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فإنه يبقى ثوابه عن ابن عباس. الثالث: أن كل شيء هالك فإن الممكن في حد ذاته معدوم حقيقة إلا ذاته سبحانه، فإنه الموجود بالذات بالوجود الحقيقي. الرابع: أن المعنى كل شيء هالك و إنما وجوده و بقائه و كماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه، فإنه علة لوجود كل شيء و بقائه و كماله، و مع قطع النظر عن هذه الجهة فهي فانية باطلة هالكة، و هذا وجه قريب خطر بالبال و إن قال قريبا منه بعض من يسلك مسالك الحكماء على أذواقهم المخالفة للشريعة. الخامس: أن المعنى كل شيء هالك أي باطل إلا دينه الذي به يتوجه إليه سبحانه، و كل ما أمر به من طاعته، و قد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه. السادس: أن المراد بالوجه: الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم)، لأن الوجه ما يواجه به، و الله سبحانه إنما يواجه عباده و يخاطبهم بهم (عليهم السلام)، و إذا أراد العباد التوجه إليه تعالى يتوجهون إليهم، و به أيضا وردت أخبار كثيرة منها هذا الخبر. السابع: أن الضمير راجع إلى الشيء أي كل شيء بجميع جهاته باطل فإن إلا وجهه الذي به يتوجه إلى ربه و هو روحه و عقله و محل معرفة الله منه، التي تبقى بعد فناء جسمه و شخصه، و ربما ينسب هذا إلى الرواية عنهم (عليهم السلام)، و أما وصفه (عليه السلام) قولهم بالعظم، فالظاهر أنه لإثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر، و من قال ذلك فقد كفر، و قيل: كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته تعالى فاستعظمه و أنكره (عليه السلام)، إذ من المخلوقات ما لا يفنى، و لا يخفى بعده.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّوَادِرِ