مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ صَبَّاحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ وَ لِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ وَ يَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ وَجْهَهُ و علمه و سائر كمالاته، فهم بمنزلة الاسم في الدلالة على المسمى أو يكون بمعناه اللغوي من الوسم بمعنى العلامة، أو لأنهم المظهرون لأسماء الله و الحافظون لها و المحيطون بمعرفتها، أو المظاهر لها و الله يعلم. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): فأحسن خلقنا، حيث خلقهم من الطينة الطاهرة أو من حيث إكمالهم (عليهم السلام) و عصمتهم من الخطإ و الزلة، و يمكن أن يقرأ خلقنا بالضم" فأحسن صورنا" أي جعلنا ذوي صورة حسنة و أخلاق جميلة، و حلانا بالكمالات النفسانية،" و لسانه الناطق في خلقه" لما كان اللسان يعبر عما في الضمير و يبين ما أراد الإنسان إظهاره أطلق عليهم (عليهم السلام) لسان الله لأنهم المعبرون عن الله يبينون حلاله و حرامه و معارفه و سائر ما يريد بيانه للخلق" و بابه الذي يدل عليه" لما كان المريد للقاء السلطان لا بد له من إتيان بابه و لقاء بوابه ليوصلوه إليه فسموا أبواب الله، لأنه لا بد لمن يريد معرفته سبحانه و طاعته من أن يأتيهم ليدلوه عليه و على رضاه، فلذا شبهوا بالباب و سموا الأبواب و لذا قال النبي (صلى الله عليه و آله): أنا مدينة العلم- أو مدينة الحكمة و علي بابها. و روي عن الباقر (عليه السلام) في معنى كونهم باب الله: معناه أن الله احتجب عن خلقه بنبيه و الأوصياء من بعده، و فوض إليهم من العلم ما علم احتياج الخلق إليه، و لما الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ جَرَتِ الْأَنْهَارُ وَ بِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ وَ يَنْبُتُ عُشْبُ الْأَرْضِ استوفى النبي (صلى الله عليه و آله) علي (عليه السلام) العلوم و الحكمة قال: أنا مدينة العلم و علي بابها، و قد أوجب الله على الخلق الاستكانة لعلي (عليه السلام) بقوله:" ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" أي الذي لا يرتابون في فضل الباب و علو قدره. و قال في موضع آخر:" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" يعني الأئمة (عليهم السلام) الذين هم بيوت العلم و معادنه و هم أبواب الله و وسيلته و الدعاة إلى الجنة و الأدلاء عليها إلى يوم القيامة، رواه الكفعمي عنه (عليه السلام). " و خزانة في سمائه و أرضه" أي خزان علمه من بين أهل السماء و الأرض فنعطي علمه من نشاء و نمنعه من نشاء. و يحتمل الأعم إذ جميع الخيرات يصل إلى الخلق بتوسطهم، و قيل: أي عندهم مفاتيح الخير من العلوم و الأسماء التي تفتح أبواب الجود على العالمين. " بنا أثمرت الأشجار" إذ الغاية في خلق العالم المعرفة و العبادة كما دلت عليه الآيات و الأخبار، و لا يتأتى الكامل منهما إلا منهم، و لا يتأتيان من سائر الخلق إلا بهم، فهم سبب نظام العالم، و لذا يختل عند فقد الإمام لانتفاء الغاية و قد قال سبحانه: لولاك لما خلقت الأفلاك، قيل: و يحتمل أن يكون أثمار الأشجار و إيناع الأثمار و جرى الأنهار" إه" كناية عن ظهور الكمالات النفسانية و الجسمانية، و وصولها إلى غايتها المطلوبة، و ظهور العلم و أمثاله، و قال في النهاية أينع الثمر يونع و ينع يينع فهو مونع و يانع إذا أدرك و نضج و أينع أكثر استعمالا، و العشب بالضم الكلاء الرطب. وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُبِدَ اللَّهُ
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ النَّوَادِرِ