عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الفعل بواسطة صفة مرجحة ترجح أصل وجوده أو نحوا من أنحاء وجوده فيها يتميز الشيء في نفسه فضل تميز لم يكن قبل الإرادة" و بالتقدير قدر أقواتها" لأنه قد مر أن التقدير عبارة عن تصوير الأشياء المعلومة أولا على الوجه العقلي الكلي جزئية مقدرة بإقدار معينة متشكلة بإشكال و هيئات شخصية مقارنة لأوقات مخصوصة على الوجه الذي يظهر في الخارج قبل إظهارها و إيجادها. قوله: و بالقضاء، و هو إيجابه تعالى لوجودها الكوني" أبان للناس أماكنها" و دلهم عليها لأن الأمكنة و الجهات و الأوضاع مما لا يمكن ظهورها على الحواس البشرية إلا عند حصولها الخارجي في موادها الكونية الوضعية، و ذلك لا يكون إلا بالإيجاب و الإيجاد الذين عبر عنهما بالقضاء و الإمضاء كما قال" و بالإمضاء" و هو إيجادها في الخارج" شرح" أي فصل عللها الكوني" و أبان أمرها" أي أظهر وجودها على الحواس الظاهرة" و ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" أي و ذلك الشرح و التفصيل و الإبانة و الإظهار صورة تقدير الله العزيز الذي علم الأشياء قبل تقديرها في لوح القدر، و قبل تكوينها في مادة الكون. هذا ما ذكره كل على آرائهم و أصولهم و لعل رد علم هذه الأخبار على تقدير صحتها إلى من صدرت عنه أحوط و أولى، و قد سبق منا ما يوافق فهمنا، و الله الهادي إلى الحق المبين. باب في أنه لا يكون شيء في السماء و الأرض إلا بسبعة الحديث الأول: مجهول بسنديه. عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا بِهَذِهِ الْخِصَالِ السَّبْعِ بِمَشِيئَةٍ وَ إِرَادَةٍ وَ قَدَرٍ وَ قَضَاءٍ وَ إِذْنٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِ وَاحِدَةٍ فَقَدْ كَفَرَ و يمكن حمل الخصال السبع على اختلاف مراتب التقدير في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تسبب الأسباب السماوية و الأرضية أو يكون بعضها في الأمور التكوينية و بعضها في الأحكام التكليفية، أو كلها في الأمور التكوينية، فالمشية و هي العزم و الإرادة و هي تأكدها في الأمور التكوينية ظاهرتان، و أما في التكليفية فلعل عدم تعلق الإرادة الحتمية بالترك عبر عنه بإرادة الفعل مجازا. و الحاصل أن الإرادة متعلقة بالأشياء كلها لكن تعلقها بها على وجوه مختلفة، إذ تعلقها بأفعال نفسه سبحانه بمعنى إيجادها و الرضا بها، و بطاعات العباد بمعنى إرادة وجودها و الرضا بها، أو الأمر بها، و بالمباحات بمعنى الرخصة بها، و بالمعاصي إرادة أن لا يمنع منها بالجبر لتحقق الابتلاء و التكليف، كما قال تعالى:" وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكُوا" أو يقال تعلقها بأفعال العباد على سبيل التجوز باعتبار إيجاد الآلة و القدرة عليها، و عدم المنع منها، فكأنه أرادها، و ربما تأول الإرادة بالعلم و هو بعيد، و بالقدر تقدير الموجودات طولا و عرضا وكيلا و وزنا و حدا و وصفا و كما و كيفا، و بالقضاء: الحكم عليها بالثواب و العقاب، أو تسبب أسبابه البعيدة كما مر. و المراد بالإذن أما العلم أو الأمر في الطاعات، أو رفع الموانع و بالكتاب الكتابة في الألواح السماوية أو الفرض و الإيجاب كما قال تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ"" و كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ" و بالأجل: الأمد المعين و الوقت المقدر عنده تعالى، وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ابْنِ مُسْكَانَ مِثْلَهُ [الحديث] 2 وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِسَبْعٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ وَ إِرَادَةٍ وَ مَشِيئَةٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ وَ إِذْنٍ فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و قيل: المراد بالمشية القدرة و هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل و بالقدر تعلق الإرادة و بالقضاء الإيجاد، و بالإذن دفع المانع، و بالكتاب العلم و بالأجل وقت حدوث الحوادث، و الترتيب غير مقصود، إذ العلم مقدم على الكل بل المقصود أن هذه الأمور مما يتوقف عليه الحوادث. الحديث الثاني: مجهول. قوله: أورد، الترديد من الراوي. فائدة: قال العلامة (قدس الله روحه) في شرحه على التجريد: يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى:" فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" أي خلقهن و أتمهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" أي أوجب و ألزم، و على الإعلام و الأخبار كقوله تعالى" وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ" أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى: " وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا" و الكتابة كقول الشاعر: و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الأولى التي كان سطر و البيان كقوله تعالى:" إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ" أي بينا و أخبرنا بذلك. إذا ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها؟ إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنى به أنه تعالى بينها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه لملائكته، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله، و عدم الرضا به من حيث الكسب، لبطلان الكسب أولا، و ثانيا نقول: إن كان الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر" انتهى". و قال شارح المواقف: اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها، و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام، و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها، و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء، و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد، و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم" انتهى". و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر: إن قال قائل: ما تأويل قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" فظاهر الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن ههنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرده الله تعالى منه، و هذا أيضا بخلاف قولكم: ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون، و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب و هذا بالضد من الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله): أنه قال: أكثر أهل الجنة البله. يقال له: في قوله: إلا بإذن الله وجوه: " منها" أن يكون الإذن الأمر، و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به، و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه، و يجري هذا مجرى قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ" و معلوم أن معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه و إن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم. و منها: أن يكون هو التوفيق و التيسير و التسهيل، و لا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الإيمان و يلطف فيه و يسهل السبيل إليه. و منها: أن يكون الإذن العلم من قولهم أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته، و آذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته، فتكون فائدة الآية الأخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات، و أنه ممن لا تخفى عليه الخفيات، و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن بكسر الألف و تسكين الذال عبارة عن العلم، و زعم أن الذي هو العلم الإذن بالتحريك، و استشهد بقول الشاعر:" إن همي في سماع و أذن" و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهم، لأن الإذن هو المصدر، و الإذن هو اسم الفعل، و يجري مجرى الحذر في أنه مصدر، و الحذر بالتسكين الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الإذن بالتحريك لجاز التسكين، مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة. و منها: أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله فيكون معنى الآية: و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان، و يدعوها إلى فعله، فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل، لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة، و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال أن الإيمان لم يقع إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع و ليس في صريح الكلام و لا في دليله شيء من ذلك. فأما قوله تعالى:" وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" فلم يعن به الناقصي العقول، و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله (عليهم السلام) و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها، كما قال تعالى:" صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ" و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل، فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه: إنه (صلى الله عليه و آله) لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح، و سماهم بلهاء عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به، و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا بِسَبْعَةٍ