عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ باب المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قضى فقال: لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، قلت: فما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل قلت: فما معنى أراد؟ قال: الثبوت عليه، قلت: فما معنى قدر؟ إلى آخر الخبر و لعله سقط الإرادة من الكتاب. و قوله (عليه السلام): ابتداء الفعل، أي أول الكتابة في اللوح، أو أول ما يحصل من جانب الفاعل و يصدر عنه مما يؤدي إلى وجود المعلول، و على ما في المحاسن يدل على أن الإرادة تأكد المشية، و في الله سبحانه يكون عبارة عن الكتابة في الألواح و تسبيب أسباب وجوده، و قوله: تقدير الشيء، أي تعيين خصوصياته في اللوح أو تسبيب بعض الأسباب المؤدية إلى تعيين المعلول و تحديده و خصوصياته" و إذا قضاه أمضاه" أي إذا أوجبه باستكمال شرائط وجوده و جميع ما يتوقف عليه المعلول أوجده" و ذلك الذي لا مرد له" لاستحالة تخلف المعلول عن الموجب التام كذا قيل. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَحَبَّ قَالَ لَا قُلْتُ وَ كَيْفَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ لَمْ يُحِبَّ قَالَ هَكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا قوله (عليه السلام): هكذا خرج إلينا، أي هكذا وصل إلينا من النبي و آبائنا الأئمة (صلوات الله عليهم)، و لما كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحة، و كانت الحكمة تقتضي عدم بيانه للسائل اكتفى (عليه السلام) ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي. و كلامه (عليه السلام) يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد بالقضاء و القدر و المشية و الإرادة فيما يتعلق بأفعال العباد علمه سبحانه بوقوع الفعل و ثبته في الألواح السماوية و شيء منها لا يصير سببا للفعل و أما المحبة فهو أمره سبحانه بالشيء و إثابته عليه، فهو سبحانه لا يأمر بالمعاصي و لا يثيب عليها فصح إثبات القضاء و أخوانها مع نفي المحبة. الثاني: أن يقال لما كانت المشية و الإرادة و تعلقهما بإيقاع الفعل في الإنسان مقارنا لمحبته و شوقه و ميل قلبه إلى ذلك، توهم السائل أن له سبحانه صفة زائدة على ما ذكره، و هي المحبة و الشوق و ميل القلب، أجاب (عليه السلام) بأنه ليس له تعالى محبة بل إسنادها إليه مجاز، و هي كناية عن أمره أو عدم نهيه أو ثوابه و مدحه. الثالث: ما قيل: أن عدم المنافاة بين تعلق الإرادة و المشية بشيء و إن لا يحبه لأن تعلق المشية و الإرادة بما لا يحبه بتعلقهما بوقوع ما يتعلق به إرادة العباد بإرادتهم و ترتبه عليها، فتعلقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم و ترتبها على إرادتهم و تعلقها بما هو مرادهم بالتبع و لا حجر في كون متعلقهما بالتبع شرا غير محبوب له، فإن دخول الشر و ما لا يحبه في متعلق إرادته بالعرض جائز فإن كل من تعلق مشيته و إرادته بخير و علم لزوم شر له شرية لا تقاوم خيريته تعلقتا بذلك الشر بالعرض و بالتبع و ذلك التعلق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيرا محضا، و لا يتصف بكونه شريرا و محبا للشر، و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في شرح الأخبار الآتية.
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْمَشِيئَةِ وَ الْإِرَادَةِ