الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٦

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيئَتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ مر، و هذه الرواية تدل على أن الذبيح إسحاق، و قد اتفق عليه أهل الكتابين، و ذهب إليه بعض العامة و قليل من أصحابنا، و لعل الكليني (ره) أيضا مال إليه، و المشهور أنه إسماعيل (عليه السلام) و عليه دلت الأخبار المستفيضة، و يمكن حمل هذا الخبر على التقية، و ربما يأول بأنه (عليه السلام) أمر أولا بذبح إسحاق ثم نسخ و أمر بذبح إسماعيل، و الإقدام على الذبح و فعل مقدماته إنما وقع فيه. و روى الصدوق ((قدس سره)) هذا الخبر في التوحيد، و فيه هكذا: و أمر إبراهيم بذبح ابنه و شاء أن لا يذبحه و ليس فيه ذكر واحد منهما. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): أن لا يكون شيء إلا بعلمه، قيل: أي شاء بالمشية الحتمية أن لا يكون شيء إلا بعلمه، و على طباق ما في علمه بالنظام الأعلى و ما هو الخير و الأصلح و لوازمها، و أراد الإرادة الحتمية مثل ذلك و لم يحب الشرور اللازمة التابعة للخير و الأصلح، كان يقال: ثالث ثلاثة، و أن يكفر به و لم يرض بهما و قيل: لم يحب و لم يرض أي لم يأمر بهما بل جعلهما منهيا عنهما، و لم يجعلهما بحيث يترتب عليهما النفع، بل بحيث يترتب عليهما الضرر، و تمام الكلام في ذلك قد مر في شرح الأخبار السابقة. الحديث السادس: صحيح. قوله سبحانه: بمشيتي، أي بالمشية التي خلقتها فيك و جعلتك مريدا شائيا، وَ بِقُوَّتِي أَدَّيْتَ فَرَائِضِي وَ بِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ ذَاكَ أَنِّي أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي وَ ذَاكَ أَنَّنِي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ أو بما شئت أن أجعلك مختارا مريدا و بقوتي التي خلقتها فيك أديت فرائضي، و قيل لعل المراد بها القوة العقلانية" و بنعمتي" التي أنعمتها عليك من قدرتك على ما تشاء، و القوي الشهوانية و الغضبية التي بها حفظ الأبدان و الأنواع و صلاحها" قويت على معصيتي" و قوله" جعلتك سميعا بصيرا" ناظر إلى الفقرة الثانية، و قوله: قويا إلى الثالثة. و قوله:" مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ" لأنه من آثار ما أفيض عليه من جانب الله" وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" لأنه من طغيانها بهواه. و قوله: و ذاك أني أولى بحسناتك منك" إلخ" بيان للفرق، مع أن الكل مستند إليه و منتهى به بالأخرة، و للعبد في الكل مدخل بالترتب على مشيته و قواه العقلانية و النفسانية، بأن ما يؤدي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه، لأنه من مقتضيات خيريته سبحانه و آثاره الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخلية للنفوس إلا القابلية لها، و ما يؤدي إلى السيئات منها أولى بالأنفس لأنها مناقص من آثار نقصها لا تستند إلى ما فيه منقصة. و قوله:" و ذاك أني لا أسأل عما أفعل وَ هُمْ يُسْئَلُونَ" بيان لكونه أولى بالحسنات بأن ما يصدر و يفاض من الخير المحض من الجهة الفائضة منه لا يسأل عنه، و لا يؤاخذ به فإنه لا مؤاخذة بالخير الصرف، و ما ينسب إلى غير الخير المحض و من فيه شرية ينبعث منه الشر يؤاخذ بالشر، فالشرور و إن كانت من حيث وجودها منتسبة إلى خالقها، فمن حيث شريتها منتسبة إلى منشإها و أسبابها القريبة المادية، هذا ما ذكره بعض الأفاضل في هذا المقام. و يمكن أن يقال: كونه تعالى أولى بحسناته لأنها بألطافه و توفيقاته و تأييداته

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْمَشِيئَةِ وَ الْإِرَادَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.