عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَا يُونُسُ لَا تَقُلْ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ وَ لَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ- فَإِنَّ أَهْلَ و قوله: و من زعم أن الخير و الشر إليه، الظاهر إرجاع الضمير إلى الموصول، فيكون ردا على المفوضة و المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله، و عدم مدخلية الرب سبحانه فيها، و هذا أيضا كذب على الله تعالى لمخالفته للآيات الكثيرة الدالة على هدايته و توفيقه و خذلانه و مشيته و تقديره، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الله فيكون ردا على المجبرة فينبغي حمل الفقرة الأولى حينئذ على المعنى الأول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله: الله أعز من ذلك أي أغلب و أقدر من أن يكون غيره فاعلا مستقلا في ملكه، بغير مدخلية له سبحانه في ذلك الفعل. قوله: و أحكم، أي الجبر مناف للحكمة. الحديث الرابع: مجهول. و المراد بالقدرية هنا من يقول بأن أفعال العباد و وجودها ليست بقدر الله و قضائه بل باستقلال إرادة العبد به و استواء نسبته إلى الإرادتين و صدور أحدهما عنه لا بموجب غير الإرادة كما ذهب إليه بعض المعتزلة، فإنهم لم يقولوا بقول أهل الجنة من إسناد هدايتهم إليه سبحانه، و لا بقول أهل النار من إسناد ضلالهم إلى شقوتهم، و ظاهره الْجَنَّةِ قَالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ وَ قَالَ أَهْلُ النَّارِ رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ وَ قَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَقُولُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى فَقَالَ يَا يُونُسُ لَيْسَ هَكَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى يَا يُونُسُ تَعْلَمُ هنا أن المراد بالشقوة ما يصير مرجحا للأعمال السيئة من خبث الطينة و قلة العقل، و سوء الفهم، مما يرجع إلى العبد، أو هذا أيضا يرجع إلى الله بناء على أن الله تعالى خالق السعادة و الشقاوة و مقدرهما، و يحتمل أن يكون المراد بالشقوة استحقاق العذاب بسبب الأعمال السيئة فإن. ذلك يصير سببا لمنع اللطف و الهداية الخاصة، و لا بقول إبليس من إسناد الإغواء إليه سبحانه، و هذا الخبر يدل على أن غرضه من الإغواء كان هو الخذلان و منع اللطف، إذ ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) استشهد بقوله و قول أهل النار لتقريره سبحانه إياهما، و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) أنهم اخترعوا قولا ليس قول أهل الخير و لا قول أهل الشر. قوله: و لكني أقول لا يكون إلا بما شاء الله، أقول: في أكثر النسخ الباء موجودة في كلام يونس دون كلامه (عليه السلام)، فالفرق بينهما بالباء إذ كلام يونس يدل على العلية و السببية و استقلال إرادة الله سبحانه و مشيته في فعل العبد، فيوهم الجبر فلذا أسقط (عليه السلام) الباء، و قيل: كان غرض يونس من إدخال الباء بيان أن الله تعالى أعطى العبد القدرة و الاختيار، ثم هو فعل الفعل بما أعطاه الله و هو مستقل في الفعل، فأراد (عليه السلام) نفي التفويض فأسقط الباء، و في بعض النسخ بدون الباء فلا يعقل فرق إلا بنحو التقرير، لكن في تفسير علي بن إبراهيم: و لكني أقول لا يكون إلا ما شاء الله و قضى و قدر، فقال: ليس هكذا يا يونس، و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و قدر و قضاء فيكون الاختلاف بينهما في الترتيب، فإن القدر مقدم على القضاء كما في الأخبار، فلذا غير (عليه السلام) الترتيب ليكون الترتيب الذكري موافقا للترتيب الواقعي، و لعل التوافق صدر من النساخ ثم ألحقوا الباء لحصول الاختلاف. مَا الْمَشِيئَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ الْهَنْدَسَةُ وَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ قَالَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ وَ الْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ