الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٥

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ- فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ قوله (عليه السلام): هي الذكر الأول، أي الإثبات مجملا في لوح المحو و الإثبات، و قيل العلم القديم. قوله: هي العزيمة، العزيمة: تأكد الإرادة، و لعل المراد بها هنا الإثبات ثانيا مع بعض الخصوصيات أو الأخذ في خلق أسباب وجوده البعيدة، و قيل: المعنى أن المشية فينا هي توجه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته و أحواله المرغوبة، الموجبة لحركة النفس إلى تحصيله، و هذه الحركة النفسانية فينا و انبعاثها لتحصيله هي العزم و الإرادة و في الواجب تعالى ما يترتب عليه أثر هذا التوجه، و يكون بمنزلته. قوله (عليه السلام): هي الهندسة، الهندسة: على وزن دحرجة مأخوذ من الهنداز (معرب انداز) فأبدلت الزاي سينا لأنه ليس في كلام العرب دال بعدها زاي، فالهندسة (معرب اندازه) أي المقدار، و المهندس مقدر مجاري القناة حيث تحفر، ثم عمم في تحديد مجاري الأمور كلها، فالقدر إثبات خصوصيات ما أراد إيجاده في اللوح من أزمنة بقائه و وقت فنائه و أشباه ذلك، أو ترتيب أسباب وجوده إلى حيث ينتهي إلى علله الخاصة المعينة لخصوصياته، أو فينا عبارة عن تعيين حدود ما يريده من عرضه و طوله و سمكه و إحكامه على وجه يبقى زمانا طويلا أو قصيرا، و فيه تعالى ما يناسبه من ترتيب الأسباب، و القضاء هو الإبرام أي إحكام المراد، و إقامة عينه أي إيجاده، و في أفعال العباد إقدار العبد و تمكينه و رفع الموانع عنه. الحديث الخامس: مجهول كالصحيح. إِلَيْهِ- وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ وَ لَا يَكُونُونَ قوله (عليه السلام): فقد جعل لهم السبيل، قال بعض المحققين: أي كل ما تعلق به الأمر جعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له، و إمكان المأمور به. فإن قيل: المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده و ممتنع ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب الوجود، فلا إمكان له؟ قيل: المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتمية، و هي من أسباب الوجود، فلا وجوب قبلها، و لزوم وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان، فإن الممكن الذي لا يلحقه وجوب لعلته الموجبة، لا إيجاب لعدمه من عدم علته، كما لا تأثير من عدم علته في عدمه، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود علته يكون معدوما لعدم علته فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك العدم عن العدم، لا ضرورة عدم حاصل فيه بإيجاب من موجب، و بخلاف وجوب وجوده فوجوب الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود و مقابله إلى الماهية و لو بإيجاب من الموجب، و لزوم العدم يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة أحدهما للماهية و لو بإيجاب موجب، و مرجع هذا اللزوم إلى ما هو بمنزلة الوجوب اللاحق، فالممكن بإمكانه مجردا من إيجاب موجب إنما يكون معدوما و هذا الإمكان مصحح الطلب. و الحاصل أن مناط الوجود للممكن، الوجوب الحاصل لوجوده من علته الموجبة أي إيجابها إياه، و مناط العدم للممكن عدم إيجاب موجب إياه لا إيجاب موجب لعدمه، و إذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجبه صح طلب إيجاده بإيجابه بموجبه، و طلب الكف عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه، و كذا لزوم عدم إرادة الفاعل لعدم أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته" انتهى". و لعل المراد بالإذن رفع الموانع التي من جملتها تعلق الإرادة الحتمية من الله تعالى بضده. آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و الحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم (عليه السلام)، و تأثير السيف في قطع اللحم و شبهه مشروط بذلك، فكما أن الإحراق و القطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة و مجاورة المؤثر و غيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة و القوة الغالبة بخلافهما، و لا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) إلا بذلك، و به يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم، و هو المراد بالتخلية. أقول: و روى الشيخ أحمد الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أن أبا الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، فأمرهم و نهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، و ما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، و ما جبر الله أحدا على معصيته، بل اختبرهم كما قال:" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا". قوله (عليه السلام): و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، أي بتخليته و علمه" انتهى" و الظاهر أن التفسير من المؤلف (ره). أقول: و يومي إلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ السعيد المفيد في كتاب المقالات حيث قال: إن الإرادة التي هي قصد الإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها، و أنه محال وجودها و ارتفاع المراد بعدها بلا فصل، إلا أن يمنع من ذلك من فعل غير المريد، و هذا مذهب جعفر بن حرب و جماعة من متكلمي البغداديين و هو مذهب البلخي، و على خلافه مذهب الجبائي و ابنه و البصريين من المعتزلة و الحشوية و أهل الأخبار.

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ وَ الْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.