الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ١٠

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سُئِلَ عَنِ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ بالنسبة إلى كل مكلف، نعم لا بد من الألطاف التي لا يصح التكليف عقلا بدونها كالإعلام و الأقدار و التمكين و رفع الموانع التي ليس رفعها في وسع المكلف، و أما وجوب كل ما يقرب إلى الطاعة و يبعد عن المعصية فيشكل القول بوجوبها، بل الظاهر عدم تحقق كثير من الألطاف الغير المفضية إلى حد الإلجاء كابتلاء أكثر المرتكبين للمعاصي مقارنا لفعلهم ببلاء، و إيصال نفع عاجل بأكثر المطيعين، و تواتر الأنبياء و المرسلين و الحجج في كل أرض و صقع، و أيضا فحينئذ لا معنى للخذلان الذي يدل عليه كثير من الأخبار، إذ مع علمه تعالى بعدم نفع اللطف لا تأثير للخذلان في الفعل و الترك، و مع النفع يفوت اللطف، و نقض الغرض إنما يتحقق إذا كان الغرض فعل المكلف به، و لعل الغرض تعريضهم للثواب و العقاب، و ليس هذا مقام بسط الكلام في تلك المسائل، و إنما نشير إلى ما ظهر لنا من الأخبار في كل منها. الحديث التاسع: مرسل كالصحيح. قوله (عليه السلام): و الله أعز، أي إنما قدروا على الفعل لأن الله سبحانه خلى بينهم و بين إرادتهم، و لو أراد غيره حتما لصرفهم إذ هو سبحانه أعز من أن يريد أمرا حتما ثم لا يكون ذلك الأمر، و هذا الخبر أيضا يدل على أن القدرية المفوضة. الحديث العاشر: ضعيف. فَقَالَ لَا جَبْرَ وَ لَا قَدَرَ وَ لَكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَهُمَا فِيهَا الْحَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُ أَوْ مَنْ عَلَّمَهَا إِيَّاهُ الْعَالِمُ قوله: التي بينهما، مبتدأ" لا يعلمها" خبره، أشار (عليه السلام) إلى دقة المنزلة بين المنزلتين و غموضها، كما يظهر لمن تأمل فيها، فإنها أصعب المسائل الدينية، و قد تحير فيها العلماء من كل فرقة، قال إمامهم الرازي: حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا فيها مختلفين أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع إليه فيها متعارضة متدافعة، فمعول الجبرية على أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد، و معول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح و الذم و الأمر و النهي، و هما مقدمتان بديهيتان. ثم من الدلائل العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد، و اعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وفق قصودهم و دواعيهم و هما متعارضان، و من الإلزامات الخطابية أن القدرة على الإيجاد كما لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان، فإن أفعال العباد يكون سفها و عبثا فلا يليق المتعالي عن النقصان، و أما الدلائل السمعية فالقرآن مملوء مما يوهم بالأمرين، و كذا الآثار و أن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين، و كذا الأوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل: إن وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر، إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح [لا] يوجب انسداد باب إثبات الصانع. و نحن نقول: الحق ما قال بعض أئمة الدين: أنه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، و ذلك لأن مبني المبادئ القريبة لأفعال العبد على قدرته و اختياره، و المبادئ البعيدة على عجزه و اضطراره، فإن الإنسان مضطر في صورة مختار، كالقلم في يد الكاتب، و الوتد في شق الحائط، و في كلام بعض العقلاء: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني" انتهى" و إنما أوردت كلامه لبيان حيرتهم و اعترافه بالأمر بين الأمرين، و إن لم يبين معناه على وجه يرفع الإشكال من البين.

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ وَ الْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.