مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هَلْ لِلْعِبَادِ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ شَيْءٌ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ بِالاسْتِطَاعَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ أي ما يتوقف عليه حصولها من تخلية السرب و صحة الجسم و سلامة الجوارح و نحو ذلك على حسب الأعمال المستطاع لها" ثم لم يفوض إليهم" بحيث يكونون مستقلين لا يمكنه صرفهم عنه، أو بحيث لا يكون له مدخل في أفعالهم بالتوفيق و الخذلان، أو المراد بالتفويض عدم الحصر بالأمر و النهي" لم يكونوا مستطيعين" أي بالاستقلال بحيث لا مدخل لتوفيق الله و خذلانه فيه، أو لم يحصل لهم العلة التامة للفعل و إن كان باختيارهم، و يمكن حمله على ما إذا كان الترك لعدم الآلات و للموانع الصارفة من قبل الله تعالى، و على هذا ينطبق التعليل غاية الانطباق، إذ استقلال العبد على هذا الوجه بحيث لا يتوقف فعله على شيء من قبل الله تعالى، و عدم قدرته سبحانه على صرفه عنه، قول بوجود أضداد له تعالى في ملكه، و على الأول أيضا ظاهر، و على الثاني يحتاج إلى تكلف، و ربما يقال: التعليل لعدم التفويض، و لا يخفى بعده" فجعل فيهم آلة الفعل" أي قدرتهم و إرادتهم و قواهم و جوارحهم التي هي من أسباب وجود ذلك الفعل. الحديث الثالث: ضعيف، و الكلام في صدر الخبر ما مر في الخبر السابق. الْآلَةُ مِثْلُ الزَّانِي إِذَا زَنَى كَانَ مُسْتَطِيعاً لِلزِّنَا حِينَ زَنَى وَ لَوْ أَنَّهُ تَرَكَ الزِّنَا وَ لَمْ يَزْنِ كَانَ مُسْتَطِيعاً لِتَرْكِهِ إِذَا تَرَكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَ التَّرْكِ كَانَ مُسْتَطِيعاً قُلْتُ فَعَلَى مَا ذَا يُعَذِّبُهُ قَالَ بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَ الْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَ فِيهِمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ أَحَداً عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ لَا أَرَادَ إِرَادَةَ حَتْمٍ الْكُفْرَ مِنْ أَحَدٍ وَ لَكِنْ حِينَ كَفَرَ كَانَ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يَكْفُرَ وَ هُمْ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ وَ فِي عِلْمِهِ أَنْ لَا يَصِيرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا قَالَ لَيْسَ هَكَذَا أَقُولُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ فَأَرَادَ الْكُفْرَ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَ لَيْسَتْ هِيَ إِرَادَةَ حَتْمٍ إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ قوله (عليه السلام): مثل الزنا، هذا مثال لقوله: إذا فعلوا الفعل، و ليس مثالا لتفسير الاستطاعة، و لما توهم السائل من قوله (عليه السلام): كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم، و من أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله الجبر قال: فعلى ما يعذبه؟ أي الزاني و المراد بالحجة البالغة أوامر الله تعالى و نواهيه و إرسال الرسل و إنزال الكتب و نصب الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) لإعلام الناس بالأفعال النافعة و الضارة، و المراد بالآلة التي ركب فيهم القدرة و الإرادة المؤثرتين اللتين خلقهما الله تعالى في العباد. قوله: كان في إرادة الله أن يكفر، أي إرادة بالعرض لأنه لما أراد أن يعطي العبد إرادة و اختيارا و يخليه و اختياره و هو أراد المعصية فهو سبحانه أراد ما صار سببا لكفره إرادة بالعرض أو يقال إرادته سبحانه علة بعيدة للكفر، أو يقال: لما خيره و خلاه مع علمه بأنه يكفر بإرادته فكأنه أراد كفره مجازا كما مر تفصيله. قوله (عليه السلام): أن لا يصيروا إلى شيء من الخير، أي باختيارهم و إرادتهم المؤثرة و لما توهم السائل من قوله (عليه السلام): إنه تعالى شاء منهم أن يكفروا، أي جبرهم عليه أو ذلك مقصوده منهم، أجاب (عليه السلام) بأن ليس مرادي ذلك، بل مرادي أن الله أراد بحسب مصلحة التكليف أن يكلهم إلى اختيارهم و إرادتهم، و علم أن إرادتهم يتعلق
الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الِاسْتِطَاعَةِ