الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الْمَعْرِفَةُ مِنْ صُنْعِ مَنْ هِيَ قَالَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ باب البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الأول: حسن بسنده الأول، مجهول كالصحيح بسنده الثاني. قوله (عليه السلام): بما آتاهم، أي من العقول و الآلات و الأدوات و الجوارح و القوي و عرفهم من أصول الدين و فروعه كما قال تعالى:" أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِسٰاناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ". الحديث الثاني: مجهول. و المراد بالمعرفة أما العلم بوجوده سبحانه فإنه مما فطر الله العباد عليه إذا خلوا أنفسهم عن المعصية، و الأغراض الدنية كما قال تعالى:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ" و به فسر قوله (صلى الله عليه و آله): من عرف نفسه فقد عرف ربه، أي من وصل إلى حد يعرف نفسه فيوقن بأن له خالقا ليس مثله، و يحتمل أن يكون المراد كمال المعرفة فإنه من قبل الله تعالى بسبب كثرة الطاعات و العبادات و الرياضات، أو المراد معرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن ما سوى ذلك إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه و حججه (صلوات الله عليهم)، أو يقال: المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها، أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب، و ذهب الحكماء إلى أن العلة الفاعلية للمعرفة تصوريا كان أو تصديقيا، بديهيا كان أو نظريا، شرعيا كان أو نظريا، شرعيا كان أو غيره، إنما يفيض من الله تعالى في الذهن بعد حصول استعداد له بسبب الإحساس أو التجربة أو النظر و الفكر و الاستماع من المعلم أو غير ذلك، فهذه الأمور معدات و العبد كاسب للمعرفة لا موجد لها، و الظاهر من أكثر الأخبار أن العباد إنما كلفوا بالانقياد للحق و ترك الاستكبار عن قبوله، فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله سبحانه في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق، ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم و طاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين، و حسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين و أئمة الدين في تكميل أممهم و أصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب و النظر، و تتبع كتب الفلاسفة و غيرهم، بل إنما دعوهم أولا إلى الإقرار بالتوحيد و سائر العقائد، ثم إلى تكميل النفس بالطاعات و الرياضات، حتى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات. قال الفاضل المحدث أمين الدين الأسترآبادي في الفوائد المدنية: قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوة متصلة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) بأن معرفة الله بعنوان أنه الخالق للعالم، و أن له رضا و سخطا، و أنه لا بد من معلم من جهته تعالى ليعلم الخلق ما يرضيه و ما يسخطه من الأمور الفطرية التي وقعت في القلوب بإلهام فطري إلهي، و ذلك كما قالت الحكماء: الطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري الهي، و توضيح ذلك أنه تعالى ألهمهم بتلك القضايا، أي خلقها في قلوبهم و ألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا، ثم أرسل إليهم الرسول و أنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه و نهى فيه، و بالجملة لم يتعلق وجوب و لا غيره من التكليفات إلا بعد بلوغ خطاب الشارع، و معرفة الله قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق إلهام بمراتب، و كل من بلغته دعوة النبي (صلى الله عليه و آله) يقع في قلبه من الله يقين بصدقه، فإنه قد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنه ما من أحد إلا و قد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه، قبله أو تركه. و قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار أن معرفة خالق العالم و معرفة النبي و الأئمة (عليهم السلام) ليستا من أفعالنا الاختيارية، و أن على الله بيان هذه الأمور و إيقاعها في القلوب بأسبابها، و أن على الخلق بعد أن أوقع الله تلك المعارف الإقرار بها و العزم على العمل بمقتضاها. ثم قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية، و إنما عليهم اكتساب الأعمال فكيف يكون الجمع بينهما؟ أقول: الذي استفدته من كلامهم (عليهم السلام) في الجمع بينهما: أن المراد بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم، و أن له رضا و سخطا، و ينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم، و من معرفة النبي (صلى الله عليه و آله)، و المراد بالعلم الأدلة السمعية كما قال (صلى الله عليه و آله): العلم أما آية محكمة أو سنة متبعة أو فريضة عادلة، و في قول الصادق (عليه السلام): إن من قولنا أن الله احتج على العباد بما آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم الرسول و أنزل عليهم الكتاب و أمر فيه و نهى، و في نظائره إشارة إلى ذلك، أ لا ترى أنه (عليه السلام) قدم أشياء على الأمر و النهي، فتلك الأشياء كلها معارف، و ما يستفاد من الأمر و النهي كله هو العلم، و يحتمل أيضا أن يراد بها معرفة الأحكام الشرعية و هو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا حيث قال: المراد بهذه المعرفة التي يعذب و يثاب مخالفها و موافقها" انتهى". لكن المشهور بين المتكلمين من أصحابنا و المعتزلة و الأشاعرة أن معرفته تعالى نظرية واجبة على العباد، و أنه تعالى كلفهم بالنظر و الاستدلال فيها، إلا أن الأشاعرة قالوا: تجب معرفته تعالى نقلا بالنظر، و المعرفة بعده من صنع الله تعالى

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْبَيَانِ وَ التَّعْرِيفِ وَ لُزُومِ الْحُجَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.