الأقسامالكافيكتاب التوحيد
الكافي · رقم ٢

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ ثُمَّ هو الله تعالى كما مر، و الأول أظهر، و هو المراد بقوله (عليه السلام): على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته، و المراد بإرادة الضلالة أن يكله إلى نفسه، و يمنعه الألطاف الخاصة التي لا يستحقها، فيختار الضلالة، فإرادة الضلالة إرادة بالعرض و على المجاز، و ربما تأول الإرادة بالعلم الأزلي، أو بالعذاب و الهلاك كما مر، و كذا إرادة الهداية توفيقه و تأييده بما يصير سببا لاختياره الاهتداء، و ربما تأول بالإثابة و الإرشاد إلى طريق الجنة في الآخرة. " و لا يقول أحد عمي" أي هذا عمي و يلزمني هدايته" فإن الله إذا أراد بعبد خيرا" أي استحق الألطاف الخاصة" طيب روحه" من خبث العقائد الباطلة" إلا عرفه" أي أيقن أنه حق" إلا أنكره" أي لم يذعن به، و علم أنه باطل" ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره" المراد بالكلمة ولاية الأئمة (عليهم السلام) و وجوب متابعتهم فبها يتم نجاته لأنه يأخذ عنهم ما ينجيه من العقائد و الأعمال الحقة، أو الإخلاص و صدق النية في طلب الحق، و ترك الأغراض الباطلة، و قيل: أي كلمة التقوى و هي المعرفة الكاملة. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام): إذا أراد بعبد خيرا، أي لطفا يستحقه بحسن اختياره، و قيل: أي علما" نكت في قلبه نكتة" أي أثر في قلبه تأثيرا و أفاض عليه علما يقينيا ينتقش تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ فيه من قولهم: نكت الأرض بالقضيب إذا أثر فيها، و سمي اليقين بالنور إذ به يظهر حقائق الأشياء على النفس، و فتح مسامع القلب كناية عن تهيئة لقبول ما يرد عليه من المعارف" و وكل به ملك يسدده" و يلهمه الحق، و يدفع عنه استيلاء الشيطان بالشبهات،" و إذا أراد بعبد سوءا" أي منع لطفه لعدم استحقاقه" نكت في قلبه" أي يخليه و الشيطان، فينكت الشيطان في قلبه نكتة سوداء من الجهالة و الضلالة، و ما يصير سببا لعدم قبول الحق و سد مسامع قلبه، أي لا يوفقه لقبول الحق و لا يفعل به ما فعل بمن استحق الألطاف الخاصة، فكأنه سبحانه سد مسامع قلبه، و هو مثل قوله سبحانه:" خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ"" و وكل به شيطانا" أي يخلي بينه و بين الشيطان لعدم قبوله هداية الرحمن، و إعراضه عن الحق بعد البيان. قوله تعالى" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ" قال البيضاوي: أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" فيتسع له و يفسح ما فيه مجالة و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها، مصفاة عما يمنعه و ينافيه" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بحيث ينبو عن قبول الحق، فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة. و قال الطبرسي: قد ذكر في تأويل الآية وجوه:" أحدهما" أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب و طريق الجنة يشرح صدره في الدنيا للإسلام، بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك، و يزيل عن قلبه وساوس الشيطان، و إنما يفعل ذلك لطفا و منا عليه و ثوابا على اهتدائه بهدي الله، و قبوله إياه و نظيره قوله سبحانه " وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً"" و يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً"" و مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" عن ثوابه و كرامته" يَجْعَلْ صَدْرَهُ" في كفره" ضَيِّقاً حَرَجاً" عقوبة له علي تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان و سالبا إياه القدرة عليه، بل ربما يكون ذلك سببا داعيا له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا له إلى تركه، و قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن شرح الصدر ما هو؟ فقال (صلى الله عليه و آله): نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له صدره، و ينفسخ قالوا: فهل لذلك من أمارة فيعرف بها؟ قال (صلى الله عليه و آله): نعم الإنابة إلى دار- الخلود و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله. و ثانيها: أن معنى الآية من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه، و قد يطلق لفظ الهدى و المراد به الاستدامة كما قلناه في: اهدنا الصراط المستقيم" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر، و تركه الإيمان" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها، بإقامته على كفره. و ثالثها: أن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة، و من يرد أن يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه، اقتضى في الكافر ما يضاده، و تكون الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان و الزجر عن الكفر، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي قلب الكافر حرجا لأنه لا يصل الخير إلى قلبه، و في رواية أخرى: لا تصل الحكمة إلى قلبه، و لا يجوز أن يكون المراد بالإضلال في الآية الدعاء إلى الضلال، و لا الأمر به، و لا الإجبار عليه، لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال، و لا يدعو إليه، فكيف يجبر عليه، و الدعاء إليه أهون من الإجبار عليه، و قد ذم الله سبحانه فرعون و السامري على إضلالهما عن دين الهدى في قوله:" وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰا هَدىٰ" و قوله:" وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ" و لا خلاف في أن إضلالهما إضلال أمر و إجبار و دعاء، و قد ذمهما الله سبحانه عليه مطلقا، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره. و قوله:" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" فيه وجوه:" أحدها" أن معناه كأنه قد كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه، و كان قلبه يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام و الحكمة عن الزجاج" و ثانيها" أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود" و ثالثها" أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه في مفارقه مذهبه" انتهى". و روى الصدوق في التوحيد و العيون و غيرهما بإسناده عن حمدان بن سليمان قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء" كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ". و في معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل:" وَ مَنْ يُرِدْ

الكافي — كتاب التوحيد · بَابُ الْهِدَايَةِ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.