عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَخْفٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ خَرَجْتُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أمره بترك الكلام تقية و اتقاء و إبقاء عليه و على نفسه (صلوات الله عليه)، كما روى الكشي عن أبي يحيى الواسطي عن عبد الرحمن بن حجاج قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا- تتكلم قال: فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم؟ قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلم أنا رسوله إليك، قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا ثم تكلم، فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام؟ فقال: مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى: فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له يا هشام: قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: فكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت و إلا فهو الذبح، فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه، و ذكر نحوا من ذلك بأسانيد، و له قصة طويلة في مناظرته في بيت يحيى البرمكي و هارون خلف الستر، و أن ذلك صار سبب موته، لكن فيه مدائح كثيرة تغلب ذمه، و لعل هذه الزلات التي كانت لشدة حبهم و رسوخهم في الدين مقرونة بالشفاعة و المغفرة كما وعده (عليه السلام)، و قد أشبعت الكلام في ذلك في الكتاب الكبير. الحديث الخامس: موثق كالصحيح. " إن طرقك طارق منا" أي دخل عليك بالليل خوفا من الظلمة طارق منا أهل البيت يدعوك إلى معاونته في رفع شر الظلمة أ تخرج معه لمعاونته؟ و قد يطلق الطارق على مطلق النازل ليلا كان أو نهارا" فقلت له: إن كان أباك أو أخاك" أي إن كان أُجَاهِدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ قُلْتُ لَا مَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ الطارق أو مرسله إماما مفترض الطاعة كأبيك و أخيك يدعوني إلى الخروج معه خرجت معه. و اعلم أن الأخبار في حال زيد مختلفة، ففي بعضها ما يدل على أنه ادعى الإمامة فيكون كافرا، و في كثير منها أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد و أنه كان غرضه دفع هؤلاء الكفرة و رد الحق إلى أهله، و ربما يقال: إنه كان مأذونا عن الصادق (عليه السلام) باطنا و إن كان ينهاه بحسب الظاهر تقية و فيه بعد، و قيل: كان جهاده لدفع شرهم عنه و عن أهل البيت (عليهم السلام) كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة، أو كمجاهد المرء عدوه على سبيل الدفع عن نفسه و حرمه و ماله، و إجماله في القول لئلا تتخلف عنه العامة و تتضرر منه الخاصة، و لعل حمله على أحد هذه الوجوه أولى، فإن الأصل فيهم كونهم مشكورين مغفورين، و قد وردت الأخبار في النهي عن التعرض لأمثالهم بالذم، و أنهم يوفقون عند الموت للرجوع إلى الحق، و الاعتقاد بإمام العصر" أ ترغب بنفسك عني" أي أ ترغب عني و لا تميل إلى بسبب نفسك، و خوفا عليها أن تقتل، أو المعنى أ تعد نفسك أرفع من أن تبايعني أو ترى لنفسك فضلا فتحافظ عليها ما لم تحافظ علي، أو فتظن أنك أعرف بأمر الدين مني و أن ما تراه في ترك الخروج لدفع شر هؤلاء أولى مما أراه من مجاهدتهم لدفعهم، قال في النهاية: فيه، إني لأرغب بك عن الأذان، يقال رغبت بفلان عن هذا الأمر إذا كرهته و زهدت له فيه، و في القاموس: رغب بنفسه عنه بالكسر: رأى لنفسه عليه فضلا. " إنما هي نفس واحدة" أي ليس لي نفسان إن أتلفت إحداهما في معصية الله تداركت بالأخرى طاعة الله، فلا بد لي من أن أنظر لها و لا أضيعها، و قيل: المعنى لست إلا رجلا واحدا ليس لي أتباع فلا ينفعك نصرتي، و يحتمل أن يراد أن الحجة نفس واحدة، و معلوم أن أخاك أو ابن أخيك حجة فكيف تكون أنت حجة، و فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وَ إِنْ لَا تَكُنْ لِلَّهِ حُجَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي الْبَضْعَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذاً أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَا فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الأول أظهر. ثم أخذ في الاستدلال على أنه لا ينبغي أن يخرج معه بقوله:" فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج" لأنك لست بذاك" و الخارج معك هالك" لأن إمامي منعني عن الخروج، أو لأن إجابة من ليس بحجة إلى الخروج و الطاعة و الانقياد له مع وجود الحجة هلاك و ضلال" و إن لا تكن لله حجة" فأجابه غير الحجة و التخلف عنه سواء في الدين، و ليس شيء منهما مكلفا به و في الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة، و لا مفسدة في التخلف، فقال له زيد- معرضا عن إبطال حجته مفصلا، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا- بأنه لو كان هذا الخروج الذي أريده محظورا لأخبرني به أبي (عليه السلام)، و أنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك و أمثالك بما يتعلق بالدين، و لا يخبرني به، أو المراد أنه كيف أخبرك و أمثالك بالإمام و لم يخبرني به؟ فقال له الأحول على طريقة الجدل: لعله لم يخبرك لشفقته عليك مخافة أن لا تقبله، و أخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول" و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار" و إنما قال ذلك تنزلا، لأنه كيف يتصور عدم علمه بإمامة أخيه في مدة حياة والده (عليه السلام) و بعده. و في النهاية: الخوان بالكسر: الذي يؤكل عليه، معرب، و قال: البضعة بالفتح القطعة من اللحم. الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ ذَلِكَ فَكَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ وَ إِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الِاضْطِرَارِ إِلَى الْحُجَّةِ