مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قوله:" أما و الله لئن قلت ذلك" الظاهر أن هذا على سبيل الإنكار، و قيل: لما كان بناء كلام الأحول على ظنه بزيد أنه غير مقر بالإمامة، و غير عارف بإمامه، و لم تكن المصلحة في إظهار حاله و التصريح ببطلان ظنه و مقالة، أعرض عن التعرض لجوابه، و قال تنبيها له على أن مجاهدته ليس لنيل الرئاسة و لا لجهله بالإمامة كما ظنه، بل لأمر آخر" و الله لئن قلت ذلك" و ظننت بي ما ظننت" فلقد حدثني صاحبك" الذي هو الحجة" بالمدينة" و أنا أو إليه و آخذ عنه" إني أقتل و أصلب بالكناسة" بالضم اسم موضع بالكوفة، و الغرض أنه يعلم من قول من لا يشك في صدقه مصير أمره، و إنما يريد المجاهدة لما يجوز له بمراضاة من الحجة و مشورته. " أخذته من بين يديه" أي لم تترك له طريق جواب أصلا، و قيل: ذكر الجهات الست إشارة إلى الست الفقرات التي تكلم بها الأحول. باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف و قوله: درست إما معطوف على هشام، و الضمير في عنه راجع إلى الإمام (عليه السلام)، أو إلى هشام، ينقله عنه بواسطة أيضا، أو على أبي يحيى و الضمير راجع إلى هشام. وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ- وَ لَا يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ عليه السلام قوله (عليه السلام): الأنبياء و المرسلون، أي مجموع الصنفين علي التداخل ينقسم إلى الأربع لأكل منهما، فلا ينافي ما سيأتي في الباب الآتي من الفرق بين النبي و الرسول، و يحتمل أن يكون هذا التقسيم مبنيا على اصطلاح آخر، و الأول أظهر. قال شارح المقاصد: النبوة هو كون الإنسان مبعوثا من الحق إلى الخلق، فإن كان النبي مأخوذا من النباوة و هو الارتفاع لعلو شأنه و اشتهار مكانه أو من النبي بمعنى الطريق لكونه وسيلة إلى الحق، فالنبوة على الأصل كالأبوة، و إن كان من النبإ بمعنى الخبر لإنبائه عن الله تعالى، فعلى قلب الهمزة واوا ثم الإدغام كالمروة، و قال: النبي هو إنسان بعثه الله لتبليغ ما أوحى إليه، و كذا الرسول و قد يخص بمن له شريعة و كتاب، فيكون أخص من النبي، و اعترض بما ورد في الحديث من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب، فقيل: هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة، و النبي قد يخلو عن ذلك كيوشع (عليه السلام)، و في كلام بعض المعتزلة أن الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، و النبي هو المخبر عن الله بكتاب أو إلهام أو تنبيه في منام، انتهى. أقول: و سيأتي تحقيق القول في ذلك. قوله: فنبي منبأ في نفسه، أقول: الفرق بينه و بين الثاني لا يخلو من إشكال، و يمكن توجيهه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بقوله: منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، أنه لا يتعلق بنبوته شيء غير نفسه، لا ملك يسمع صوته أو يعاينه، و لا أحد يبعث إليه و الثاني ليس بمقصود على ذلك، بل يسمع كلام الملك أيضا بحيث لا يراه في اليقظة، فيكون وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ قَالَ اللَّهُ لِيُونُسَ- وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قَالَ يَزِيدُونَ القسمان مشتركين في عدم البعثة إلى أحد، و إنما الفرق بسماع الصوت في اليقظة و عدمه، و التشبيه بلوط (عليه السلام) في محض كونه عليه إمام، لأن لوطا كان من المرسلين، و كان مبعوثا على أمة عذبوا بمخالفته. و الوجه الثاني: أن يكون الأول من لم يبعث إلى أحد أصلا، و الثاني من يكون مبعوثا لكن لا من قبل الله، بل من قبل الإمام بأن يكون لوطا مبعوثا من قبل إبراهيم (عليه السلام) إليهم لا من قبل الله، و إن كان نبيا فيكون التشبيه كاملا، و يكون قوله سبحانه" وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" يعني به أنه من المرسلين من قبل الإمام، و المراد بعدم المعاينة عدمها عند إلقاء الحكم و سماع الصوت المشتمل على بيان الحكم الشرعي، فلا ينافي رؤية لوط (عليه السلام) الملائكة المرسلين لتعذيب قومه و سماعه أصواتهم، و يمكن أن يكون المراد رؤيتهم بصورتهم الأصلية، و هو (عليه السلام) رآهم في صورة البشر، أو رؤيتهم عند معرفة أنهم ملائكة، فيمكن أن يكون حين عرفهم لم يكن يراهم، و لكن يسمع أصواتهم و الظرف في قوله: في اليقظة، متعلق بيسمع الصوت و لا يعاينه على التنازع. و قوله تعالى" أَوْ يَزِيدُونَ" مما يوهم الشك و هو محال على الله سبحانه. و أجيب بوجوه:" الأول" أن المعنى أو يزيدون في تقديركم، بمعنى أنه إذا رآهم الرائي منكم قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف" الثاني" أن أو بمعنى الواو" الثالث" أن أو بمعنى بل" الرابع" أنه للإبهام على المخاطبين" الخامس" ما قيل: إنه لما كان إرسال يونس إلى قومه أمرا مستمرا و كان قومه في بعض أوقات ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ وَ الَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّهُ- إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَقَالَ اللَّهُ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً الإرسال مائة ألف و زادوا بالتوالد في بعض الأوقات إلى أن صاروا مائة و ثلاثين ألفا استعمل" أو" لبيان أن المرسل إليهم على قسمين، ففي بعض الأوقات مائة ألف، و في بعضها يزيدون، و لم يذكر قدر الزيادة إشارة إلى أنه في كل وقت من أوقات الزيادة غير ما في الأوقات الأخرى، فبين (عليه السلام) أن منتهى الزيادة ثلاثون ألفا. و قال الطبرسي (ره): و اختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل: عشرون ألفا عن ابن عباس و مقاتل، و قيل: بضع و ثلاثون ألفا عن الحسن و الربيع، و قيل: سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان. قوله: و عليه إمام، أي موسى (عليه السلام) و الإمام من تكون له الرئاسة العامة و يتبعه كل من يأتي بعده إلى أن تنسخ شريعته، و هذا المعنى ثابت لجميع أولو العزم، و لأئمتنا (صلوات الله عليهم)، و قوله (عليه السلام): من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما، إما تفسير لقوله تعالى:" لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ" أو متفرع و مترتب عليه و هذا أنسب بسائر الأخبار، فيكون تعريضا لأئمة المخالفين الذين كانوا في أكثر عمرهم مشركين، فعلى الأول المراد بالظلم الكفر و الشرك، و بالعهد الإمامة، و على الثاني فالظلم على عمومه و العهد شامل للإمامة و ما في حكمها، و هو في الأصل ما يكتب للولاة، من عهد إليه كعلم إذا أوصاه، و هنا كناية عن خلافة الله في أرضه. و قال الطبرسي (ره) قال مجاهد: العهد الإمامة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام)، أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب: لا، أو لا ينال عهدي ذريتك، و قال الحسن: إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم، و قد يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمين، لأن ما نالك فقد نلته، و قد روي ذلك في قراءة ابن مسعود، و استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح، لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، و من ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه و إما لغيره، فإن قيل: إنما نفى أن يناله في حال ظلمة، فإذا تاب فلا يسمى ظالما، فيصح أن يناله؟ فالجواب أن الظالم و إن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما، فإذا نفى أن يناله فقد حكم بأنه لا ينالها، و الآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا يناله الظالم و إن تاب فيها بعد، انتهى كلامه رفع الله مقامه. فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال؟ قلت: لا ريب أن الظالم في الآية يحتمل الماضي و الحال، لأن إبراهيم (عليه السلام) إنما سأل ذلك لذريته من بعده، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده، فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله تعالى لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم، و صدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم، أنه لا يناله العهد. فإن قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية؟ قلت: العلية لا تدل على المقارنة، إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم النيل إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتدبر. و قال بعض الأفاضل: في الخبر دلالة علي أن المراد بالظالم من ظلم و سبق ظلمه، حيث قال: من عبد صنما و لم يقل من لم يعبد، و لم يدخل الفاء في الخبر
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ طَبَقَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)