مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ قَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا مر، فالفرق بينه و بين بعض الأنبياء غير مذكور هنا، قيل: أي الإمامة باعتبار هذه المرتبة، كما أن النبوة باعتبار الرؤية في المنام، و الرسالة باعتبار نزول جبرئيل (عليه السلام) و رؤية شخصه و سماع كلامه في اليقظة، فمتى فارقت الإمامة النبوة و الرسالة لم يكن الإسماع و الكلام من غير معاينة و لا في المنام كما سيأتي. الحديث الثالث: صحيح. قال الفيروزآبادي: رأيته قبلا محركة و بضمتين، و كصرد و عنب، و قبيلا كأمير: عيانا و مقابلة" و يأتيه الروح" أي جبرئيل للخبر السابق، أو روح القدس كما سيأتي. و اعلم أن تحقيق الفرق بين النبي و الإمام (عليهم السلام) و استنباطه من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال، و كذا الجمع بينهما و بين سائر الأخبار التي سيأتي بعضها و أوردنا أكثرها في كتاب البحار، في غاية الإشكال، و الذي ظهر لي من أكثرها: هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام، و النبي قد يراه فيه، و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول، أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام (عليه السلام) لا يريانه في تلك الحال، و إن رأياه في سائر الأحوال، و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل (عليه السلام)، و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافرة لبعض الروايات، و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة (عليهم السلام) و غير أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة (عليهم السلام) نواب للرسول (صلى الله عليه و آله) لا يبلغون إلا بالنيابة، و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف و أعلى رتبة من تلك الأصالة، و ربما يفرق بينهما بأن الملك يلقي إلى النبي على وجه التعليم، و إلى الإمام (عليه السلام) للتنبيه. و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم أنبياء، و أنهم أفضل و أشرف من جميع الأنبياء سوى نبينا (صلوات الله عليه و عليهم)، و من سائر الأوصياء (عليهم السلام)، و لا نعرف سببا لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه و آله)، و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة، و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و الله يعلم حقائق أحوالهم (صلوات الله عليهم). قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح عقائد الصدوق (رحمه الله): أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد تطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على السر له من غيره، و التخصيص له به دون من سواه، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام و شريعة النبي (صلى الله عليه و آله)، قال الله تعالى: " وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ" الآية، فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص، و قال تعالى:" وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ" الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خاصا بمن أفرده دون من سواه، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره. و ساق (ره) الكلام إلى أن قال: و قد يرى الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي، و لا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء أنه يوحى إليه، و عندنا أن الله يسمع الحجج بعد نبيه (صلى الله عليه و آله) كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون، لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا يوحى لأحد بعد نبينا (صلى الله عليه و آله)، و إنه لا يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد، و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا، فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه. و قال (رحمه الله) في كتاب المقالات: أن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم (عليهم السلام) و إن كانوا أئمة غير أنبياء، فقد أوحى الله عز و جل إلى أم موسى (عليه السلام) أَنْ أَرْضِعِيهِ، الآية، فعرفت صحة ذلك بالوحي، و عملت عليه و لم تكن نبيا و لا رسولا و لا إماما، و لكنها كانت من عباد الله الصالحين، و إنما منعت من نزول الوحي إليهم و الإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك و الاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا (صلى الله عليه و آله) يوحى إليه فقد أخطأ و كفر، و لحصول العلم بذلك من دين النبي (صلى الله عليه و آله)، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا (صلى الله عليه و آله) و نسخ شرعه كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء (عليهم السلام)، و إنما منع ذلك الإجماع و العلم بأنه خلاف دين النبي (صلى الله عليه و آله) من جهة اليقين و ما يقارب الاضطرار، و الإمامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف. ثم قال (رحمه الله):" القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص" و أقول بجواز هذا من جهة العقل، و أنه ليس يمتنع في الصديقين من الشيعة، المعصومين من الضلال، و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة (عليهم السلام) و من سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان، و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم، و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار، و لم يتعمقوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب. الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ