الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا- وَ لَا تَعْرِفُوا حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُوا حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ شاهدا لله ببيانه للخلق على لساننا. الحديث السادس: ضعيف و سيأتي بأدنى اختلاف في كتاب الإيمان و الكفر بهذا السند. " إنكم لا تكونون صالحين" أي لا صلاح و لا نجاة و لا قبول عند الله إلا بالمعرفة، إذ لا صلاح إلا بالعبادة لمن يستحق أن يعبد، و لا عبادة إلا بالمعرفة،" و لا تعرفوا" بصيغة النهي و معناه النفي، و الظاهر" و لا تعرفون" كما فيما سيأتي، أي لا معرفة إلا بالتصديق لله و لرسوله و للحجج (عليهم السلام)، و لا تصديق إلا بالتسليم و الرضا بما من جانب المصدق به أعني الأبواب الأربعة، و قيل: المراد بالتسليم الانقياد للأئمة (عليهم السلام) و الرضا بما يصدر منهم" و أبوابا" منصوب بتقدير: ألزموا، أو خذوا، أو اعلموا. و في الأبواب الأربعة وجوه:" الأول" ما سمعته من الوالد (قدس سره) و هو أنها إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، و الإيمان، و العمل الصالح، و الاهتداء بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة. الثاني: أن يكون المراد بها الأربعة الذين كانوا مع النبي (صلى الله عليه و آله) في الكساء فحمل الثلاثة علي الخلفاء أنسب. الثالث: أن يكون المراد بالأربعة الأصول الخمسة، بجعل العدل داخلا في التوحيد، فإنه يرجع إلى صفاته تعالى، و بالثلاثة ما سوى الإمامة. الرابع: أن أحد الأربعة ما يتعلق بمعرفة الله تعالى و تصديقه، و ثانيها ما يتعلق بتصديق رسوله، و ثالثها ما يتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت (عليهم السلام)، و أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَعَدَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي رابعها ما يتعلق بالبراءة من أعدائهم. الخامس: أن يكون المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح و المعرفة، و هي معرفة الله، و التصديق، أي لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و التسليم أي الرضا و الطاعة و الانقياد لولي الله و حججه. " لا يصلح أولها" المراد إما الأول و الآخر الحقيقيين أو الأعم منهما و من الإضافيين، أي لا يتم كل سابق إلا بلا حقه، و تطبيقهما على كل من المعاني ظاهر" ضل أصحاب الثلاثة" أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، و الغناء عن الرابع،" و تاهوا" أي ضلوا" تيها بعيدا" عن الحق أو عن العقل" إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح" أي إنما يقبل من الأعمال العمل الصالح فعليكم أن تكونوا صالحين بالإتيان به على الوجوب المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، و إنما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده، و العهود التي عهد إليهم بها" فمن و في لله تعالى بشرطه" عليه" و استعمل" فيما سيأتي و استكمل" ما وصف في عهده" إليه" نال ما عنده" من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها، و من أخل بشيء منها لم يصح عمله و لم يقبل منه ما فعله، و لم ينل ما عند الله من الثواب، و استحق الخذلان و العقاب، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء بما شرط عليكم و عهد إليكم من المعرفة و التصديق و التسليم، أو الأربعة المذكورة في الآية أو غيرهما مما تقدم، فهذا القول توضيح و تبيين لما سبقه. و قوله:" إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى" إلخ، بيان للشرط و لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ العهد منه سبحانه حيث قال:" وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ" أي من الكفر" وَ آمَنَ" أي بالله و برسوله و صدق الله و رسوله" وَ عَمِلَ صٰالِحاً" أي عملا صالحا أمر به" ثُمَّ اهْتَدىٰ" أي بعد التوبة و الإيمان، و العمل بما كلف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدي الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن الحجة فيما يحتاج إلى أخذه، و اتباع من أمر بمتابعته و جعل إماما على المسلمين بإعلام من الله و رسوله، و في الدلالة على تأخر الاهتداء عن التوبة و الإيمان و العمل الصالح و انفصاله عنها بقوله، ثم أشار إلى أن المراد بالاهتداء فيما يجب بعدها، و إنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المراجعة في المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب الله و اتباعه في أوامره و نواهيه الشرعية، و حيث قال:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" أي إنما نتقبل الأعمال الصالحة من الطاعات و العبادات من المتقين. و لا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان بها و التقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها و التجنب عن الأخذ عن غيره، و الدخول من غير الباب، و تشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال و العبادات، كما قال تعالى في آية أخرى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ". " هيهات" تأكيد لقوله: ضل أصحاب الثلاثة، و هو اسم فعل بمعنى بعد" و أشركوا من حيث لا يعلمون" حيث أشركوا مع الإمام المنصوب من قبل الله الطواغيت و الفراعنة، و قد أشير إلى ذلك في آيات كثيرة نحو قوله تعالى" وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلٰالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ" و قوله إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خُذُوا زِينَتَكُمْ عز و جل:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ". " إنه من أتى البيوت" إشارة إلى تأويل قوله تعالى" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" و أن المراد بها بيوت العلم و الحكمة، و بالأبواب الأوصياء (عليهم السلام) لقول النبي (صلى الله عليه و آله): أنا مدينة العلم- أو الحكمة- و علي بابها. " وصل الله" إلخ، إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" حيث لم يفصل و لم يقل: و أطيعوا أولي الأمر منكم، مع تكراره في السابق للدلالة على أنهما تكليف واحد، متعلق بأحدهما، ففي زمان الرسول يتعلق بالرسول، و بعده يتعلق بولي الأمر، و دليل على أن المراد بأولى الأمر ليس أمراء السرايا و نحوهم كما توهمه المخالفون، إذ لا ريب أنه تعالى لا يحكم بطاعة غير المعصوم عموما، و طاعة رسوله بطاعته على الوجه السابق في قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" و قوله سبحانه:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ" أو مطلقا في آية أولي الأمر أيضا، فلا يكون عدم تكرار" أطيعوا" منظورا في الأول أيضا، و يحتمل أن يكون المراد بوصل طاعة ولي الأمر بطاعة الرسول إدخالها فيه، و جعل كل منهما مشروطا بالآخر، و كذا وصل طاعة الرسول بطاعة الله، و هذا نوع من الاستدلال أشاروا (عليهم السلام) إليه في مواضع كاشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة، حيث قرنهما الله في الآيات، و الإيمان بالأعمال الصالحة لذلك. " و هو" أي طاعة ولاة الأمر" الإقرار بما أنزل" بصيغة المجهول" من عند الله عز و جل" في الآيات الآتية أو السابقة أو الأعم، و على الوسط" خُذُوا زِينَتَكُمْ" اقتباس من الآية دلالة على أن المراد بالزينة معرفة الإمام و ولايته، و بالمسجد الصلاة أو عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مطلق العبادة، و قد ورد في بعض الروايات تأويل الزينة باللباس و بثياب التجمل و بالسواك، و الجمع بينها بأن الزينة شاملة لكل ما يزين به الإنسان روحه و بدنه، لقبول العبادة و كمالها، فزينة الروح و النفس بالعقائد و الأخلاق الحسنة، و البدن بما ذكر. " و التمسوا البيوت" أي اطلبوها، و يدل على أن المراد بالبيوت بيوت الأئمة (عليهم السلام) الصورية أو المعنوية، فإنه قد ورد أنه ليس المراد بها البيوت المبنية بالطين و المدر" فإنه أخبركم" تعليل لكون المراد بها بيوتهم بأن الله تعالى وصف أهل تلك البيوت بصفات يخصهم، حيث قال:" يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ" فضمير أنهم راجع إلى أهل البيوت بقرينة المقام، و تفسير البيوت بالأئمة (عليهم السلام)، فإنهم منازل نور الله، و جعل كلمة" في" في قوله" فيها" للسببية، و تفسير الرجال بأصحابهم الملتمسين للبيوت بعيد. " لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ" أي اشتراء فإن أصل التاجر الحاذق بالأمر، و الحذق إنما يحتاج إليه كثيرا في الشراء، لأن الأول اشتراء مجهول بمعلوم، و الثاني بيع معلوم بمعلوم، ربما تولاه من لا بصيرة له و ضرر و لا بيع الترقي فيه، باعتبار أن البيع أهم عند التجار من الاشتراء، لأن الأول اتفاقي و الثاني باختيارهم" يَخٰافُونَ يَوْماً" أي عذاب يوم" تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ" ظهرا لبطن، و من جانب إلى جانب، كتقلب الحية على الرمضاء، و ذلك لشدة مصائبه و عظم نوائبه. " إن الله قد استخلص الرسل لأمره" قال الجوهري: استخلصه لنفسه استخصه" انتهى" أي جعلهم خالصين عن الأغراض الدنيوية و العلائق البدنية، مخصوصين برسالته لأمر التبليغ و الإنذار و هداية الخلق" ثم استخلصهم" أي ولاة الأمر المتقدم مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ ذكرهم" مصدقين بذلك" الأمر الذي بعث به الرسول كائنين" في" جملة" نذره" فإن النذير يشمل النبي و الإمام كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ" أي طائفة و أهل عصر و زمان" إِلّٰا خَلٰا" أي مضي" فِيهٰا نَذِيرٌ" و يحتمل أن يكون" بذلك" متعلقا بقوله: استخلصهم، لا صلة للتصديق، و يكون إشارة إلى الأمر، أي بسبب الأمر الذي بعث له الأنبياء و هو تكميل الخلق و هدايتهم. و يحتمل أن يكون على الأول النذر مصدرا بمعنى الإنذار كما قيل في قوله تعالى: " فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ" أي إنذاري، فكلمة" في" للتعليل، و الظرف متعلق باستخلصهم. و يحتمل أيضا أن يكون الضمير في قوله (عليه السلام): استخلصهم، راجعا إلى الأنبياء أيضا، فالمراد بالنذر الأوصياء، أي استخلصهم أولا لأمر تبليغ الشرائع، ثم استخلصهم مصدقين لله بذلك، أي بالأمر الذي أمروا بتبليغه في نذره بعدهم، و هم الأوصياء، أو المراد أنه استخلصهم أولا لعبادته و قربه، ثم لما أكملهم استخصهم لإنذاره و رسالته و قيل: هذا تعليل لما سبق حيث أمرهم بالتماس البيوت و معرفتها و معرفة أهلها، ثم قال: و ذلك غير متعسر عليكم، فإنه تعالى أخبركم أنهم رجالا لٰا تُلْهِيهِمْ" إلخ" و ليس هذا وصفا للرسل، فإنهم إنما يوصفون بالرسالة و تبليغ الأمر و الإنذار، فإن الله قد استخلصهم و استخصهم لأمره و تبليغه و الرسالة فيه، و بعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" أي مضى و أرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول و النذير، فقوله تعالى:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ" تعبير عن غيرهم و هم ولاة الأمر" انتهى" و لا يخفى ما فيه من التعسف. " تاه" أي تحير و ضل عن إمام زمانه" من جهل" الكتاب و السنة" و اهتدى" إلى الإمام" من أبصر" بعين قلبه طريق النجاة" و عقل" و فهم ما نزل على الرسل، ثم بين (عليه السلام) أن الإبصار الذي يوجب الهداية ما هو بأبصار القلوب لا بأبصار العيون بقوله إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ- تعالى:" فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ" الضمير في أنها للقصة، أو مبهم يفسره الأبصار، و في" تعمى" راجع إليه، أو الظاهر أقيم مقامه، أي ليس الخلل في مشاعرهم، و إنما ألفت عقولهم باتباع الهوى و الانهماك في التقليد، و ذكر الصدور للتأكيد و نفي التجوز و فضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر. ثم بين (عليه السلام) أن الاهتداء لا يكون إلا بأبصار القلب و التميز بين الحق و الباطل، و لا يكون ذلك الإبصار إلا بالتدبر و التفكر في الآيات و الأخبار" اتبعوا رسول الله" فذلكة للبحث و نتيجة لما سبق، و" آثار الهدى" الأئمة (عليهم السلام)، فإنهم علامة الهداية أو الدلائل الدالة على إمامتهم و وجوب متابعتهم" فإنهم علامات الأمانة" أي المتصفون بها، أو بأقوالهم و أفعالهم تعلم أحكام الأمانة و التقوى، ثم بين (عليه السلام) وجوب الإقرار بجميع الأئمة (عليهم السلام)، و اشتراط الإيمان به بأنه لو أقر رجل بجميع الأنبياء و أنكر واحدا منهم لم ينفعه إيمانه كما قال تعالى:" لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" فكذلك من أنكر واحدا من الأئمة (عليهم السلام) لم ينفعه إقراره بسائر الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، لأن كلمة الأنبياء و الأوصياء متفقة، و كل منهم مصدق بمن سواهم، فإنكار واحد منهم إنكار للجميع. " اقتصوا الطريق" يقال: قص أثره و اقتصه إلى اتبعه، أي اتبعوا طريق الشيعة و الدين، أو اتبعوا أثر من تجب متابعته في طريق الدين بطلب المنار الذي به يعلم الطريق و هو الإمام، و المنار بفتح الميم: محل النور الذي ينصب على الطريق ليهتدي به الضالون في الظلمات" و التمسوا" أي اطلبوا" من وراء الحجب" أي حجب الشكوك تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.