الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٩

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا أقول: و هذا الخبر صريح في كفر المخالفين لإنكارهم أصلا عظيما من أصول الدين، و نفاقهم لأنهم يقرون ظاهرا بما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله) و ينكرون في القلب عمدتها و أضلوا،" فأعمالهم" إلى آخره، تضمين للآية الكريمة، و هي قوله تعالى:" مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمٰالُهُمْ كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ" أي حملته و طيرته" فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ" أي شديدة ريحه، و وصف اليوم بالعصف للمبالغة" لٰا يَقْدِرُونَ" أي يوم القيامة" مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ" لحبوطه" ذٰلِكَ" أي ضلالهم مع حسبانهم أنهم يحسنون" هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ" لكونهم في غاية البعد عن طريق الحق. الحديث التاسع: ضعيف. قوله تعالى:" وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ" اعلم أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف و أصحابه، قاما تفسير الأعراف فلهم فيه قولان: الأول: أنها سور بين الجنة و النار، أو شرفها و أعاليها. و الثاني: أن المراد على معرفة أهل الجنة و النار رجال، و الأخبار تدل عليهما، و ربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف و أشراف، فالتقدير على طريقة الأعراف رجال، أو علي التجريد، أو معنى الأعراف العارفون بالله تعالى و بحججه (عليهم السلام)، و تكرار كلمة على للاستعلاء كما في قولهم فلان مهيمن على قومه و حفيظ عليهم، فالأعراف جمع عارف كناصر و أنصار، و طاهر و أطهار. ثم القائلون بالأول اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم؟ فقيل: إنهم الأشراف من أهل الطاعة و الثواب، و قيل: إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة بِسِيمٰاهُمْ فَقَالَ نَحْنُ عَلَى الْأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي من أهل الثواب، فالقائلون بالأول منهم من قال إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة و النار، و منهم من قال: إنهم الأنبياء و أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة، و منهم من قال: إنهم الشهداء، و القائلون بالثاني، منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم و سيئاتهم، و منهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، و قيل: إنهم مساكين أهل الجنة، و قيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة، و يظهر من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير الجمع بين القولين، و أن الأئمة (عليهم السلام) يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، و يشفعوا الفساق محبيهم و أن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم. و في هذا الخبر أيضا إشارة إلى إطلاقات الأعراف و معانيها، و أن الرجال هم (عليهم السلام) كما قيل: إن الأعراف مأخوذ من العرفان، و هو يطلق على الموضع المشرف المعين بإشرافه على اطلاع من عليه. فبهذه الجهة قال (عليه السلام): نحن على الأعراف، و يطلق على حامل المعرفة المتأمل فيها، الذي إنما يعرف غيره بوساطته كالحجج من الرسل و الأنبياء، و ولاة الأمر (عليهم السلام)، و على هذا الإطلاق قال: و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتنا. و يطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته، و على هذا قال: نحن الأعراف يعرفنا الله يوم القيامة على الصراط، فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة و النار، و من عليه من الرجال الحجج (عليهم السلام) الذين يعرفون كلا بسيماهم، و إنما ينال المقصود بمعرفتهم، و هم الحافظون لها المحيطون بأطرافها و يستحقون أن يطلق عليهم الأعراف لاشتمالهم عليها و إحاطتهم بها. لَا يُعْرَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ فقوله: و نحن الأعراف كقوله (صلى الله عليه و آله): أنا كلام الله الناطق، و لعل قوله (عليه السلام): و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، بالنظر إلى أحوال الدنيا، و قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله تعالى، بالنظر إلى أحوال العقبى. و قوله:" و عرفناه" الظاهر أنه من المجرد أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية و الولاية، و معرفتنا إياهم بكونهم أنصارنا و موالينا، و ربما يقرأ من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا و بإمامتنا و تعريفنا ما يحتاجون إليه. و قيل في تأويل الآية: إن قوله تعالى:" وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ" بيان لحال المقربين و الحجج في الدنيا، فإن معرفة الطائفتين و التميز بينهما بالسيماء و العلامة إنما تكون في الدنيا، و أما في الآخرة فالامتياز بين الفريقين في غاية الظهور لا يحتاج إلى أن يعرف بالسيماء، و كذا قوله:" لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ" يناسب حالهم في الدنيا و كذا قوله:" وَ إِذٰا صُرِفَتْ أَبْصٰارُهُمْ تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ النّٰارِ قٰالُوا رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" يعني إذا أرادوا أهل النار الذين عرفوهم بسيماهم و ما هم عليه من الكفر أو الفسق ظاهرا كان أو باطنا استعاذوا بالله و دعوا الله أن لا يجعلهم من القوم الظالمين. و أما قوله تعالى:" وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ" فيحتمل الوقوع في الدارين، و كذا قوله:" وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ رِجٰالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ" الآية و إن كان الظاهر فيه كونه حكاية قولهم في الآخرة، بأن يكون معناه: و نادى أصحاب الآخرة رجالا كانوا يعرفونهم في الدنيا بسيماهم و قالوا ذلك القول و لكن يجوز حمله علي الوقوع في الدنيا، أو على ما هو أعم. و على أي تقدير لا ينافي كون ما سبق من المذكورات إخبارا عن حال العارفين في الدنيا، فقوله (عليه السلام): نحن على الأعراف، تنبيه على أن معنى" عَلَى الْأَعْرٰافِ" علي المعرفة، و أن كلمة" على" هنا للاستعلاء المعنوي لا المكاني، و فيه إشارة إلى أن إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ أنصارهم أهل الجنة، و أعداءهم أهل النار، و هم يعرفون الفريقين في الدنيا بسيماهم، لا بظواهر أعمالهم و قوله (عليه السلام):" و نحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا" أراد بالأعراف ما يعرف به الشيء سواء كان ما به المعرفة ذاتا أو صفة من باب تسمية الشيء باسم سببه. أما قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله، فأراد بالأعراف هاهنا نفس المعروف بالذات، كما يطلق العلم على الصورة العلمية، و هي المعلومة بالذات فإنه تعالى بهم يعرف أمتهم و أتباعهم إلى آخر ما حققه و لا نطيل الكلام بإيراده. قوله (عليه السلام):" و لكن جعلنا أبوابه" أي أبواب معرفته و علمه" و صراطه" الذي يعرف طريق عبادته" و سبيله" الذي به يعرف الوصول إلى قربه و جنته، و الحاصل أنه تعالى كان قادرا على أن يعرف العباد جميع ذلك بنفسه، لكن كانت المصلحة مقتضية لأن يجعلنا وسيلة فيها" و لا سواء" أي ليس بمستو من اعتصم الناس أي المخالفون به و لا سواء من اعتصمهم به، نظير قوله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و فيه مبالغة في نفي التساوي، أو الثاني تكرار للأول و الشق الآخر محذوف فيهما، أي لا سواء من اعتصموا به و من اعتصمتم به، و لا يستوي صنع الناس و صنعكم في الاعتصام. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالناس جميعهم من المحقين و المبطلين، و كذا من اعتصموا به، أي ليس الذين يعتصم الناس بهم متساوين، و لا سواء المعتصمون بهم أو ما ينتفعون به منهم. و فيه: أنه لا بد من حمل الناس ثانيا على المخالفين، و كونه في كل من الموضعين بمعنى آخر بعيد، ثم بين (عليه السلام) عدم المساواة على الوجوه كلها فقال:" حيث ذهب الناس كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.