الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ" من الأمم" بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ" يا محمد" عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ" يعني قومه" شَهِيداً" و معنى الآية: أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته، و يستشهد نبينا (صلى الله عليه و آله) على أمته، انتهى. قوله (عليه السلام):" خاصة" يمكن أن يكون المراد تخصيص الشاهد و المشهود عليهم جميعا بهذه الأمة، فالمراد بكل أمة كل قرن من هذه الأمة، أو المراد تخصيص الشاهد فقط، أي في كل قرن يكون أحد من الأئمة شاهدا على من في عصرهم من هذه الأمة، و على جميع من مضي من الأمم، و قيل: لعل المراد أن الآية نزلت فيهم خاصة لا أن الحكم مخصوص بهم، فإن الآية شاملة لأمة محمد (صلى الله عليه و آله) و السلام و لسائر الأمم. الحديث الثاني: ضعيف. قوله تعالى:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ" قال الطبرسي (قدس سره) الوسط العدل، و قيل: الخيار، قال: صاحب العين: الوسط من كل شيء أعدله و أفضله، و متى قيل: إذا كان في الأمة من ليست هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك؟ فالجواب: أن المراد به من كان بتلك الصفة، لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم، و روى بريد عن الباقر (عليه السلام) قال: نحن الأمة الوسط، و نحن شهداء الله على خلقه، و حجته في أرضه، و في رواية أخرى قال: إلينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصر، و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) أن الله وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ قَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ تعالى إيانا عنى بقوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فرسول الله شاهد علينا، و نحن شهداء الله على خلقه و حجته في أرضه، و نحن الذين قال الله:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً" و قوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى:" وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ". و الثاني: لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين، و يكون الرسول شهيدا مؤديا للدين إليكم. و الثالث: أنهم يشهدون للأنبياء على أمهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و يكون الرسول عليكم شهيدا، أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، و قيل: حجة عليكم، و قيل: شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به، و يكون على بمعنى اللام كقوله:" وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" انتهى. و أقول: في بعض الروايات أنها نزلت: أئمة وسطا، و الحاصل أن الخطاب إنما توجه إلى الأئمة (عليه السلام) أو إلى جميع الأمة باعتبار اشتمالهم علي الأئمة، فكأن الخطاب توجه إليهم فقوله (عليه السلام): نحن الأمة الوسطى، أن الأمة إنما اتصفوا بهذه الصفة بسببنا و هذا أظهر بالنظر إلى لفظ الآية، و الثاني أظهر بالنظر إلى الأخبار." و نحن شهداء الله" أي في الآخرة أو الأعم منها و من الدنيا" و حججه في أرضه" في الدنيا. قوله تعالى:" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" أقول: قبله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا قَالَ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً- هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ وَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ- لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ فَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ صَدَّقَ صَدَّقْنَاهُ وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ، وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" و قال البيضاوي: ملة منتصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإغراء أو على الاختصاص، و إنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية و وجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم، انتهى. قوله (عليه السلام): إيانا عنى، أي هم المقصودون بخطاب:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" لكما لهم في الإيمان، و لا يخفى أن الأمر بالجهاد و الاجتباء بهم أنسب و كذا" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" لا يحتاج إلى ما تكلفوا في تصحيحه، و كذا سائر أجزاء الآية، أو هم المقصودون بالذات بهذا الخطاب و إن دخل غيرهم فيه بالتبع، أو هم العاملون بهذا الخطاب أو خطاب الأمة به لاشتمالهم (عليهم السلام)، فيرجع إلى أنهم المقصودون بالذات به. " هُوَ سَمّٰاكُمُ" الضمير راجع إلى الله، و قيل: إلى إبراهيم و هو بعيد،" لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شهيدا" في الآية" شَهِيداً عَلَيْكُمْ" و لعله من النساخ أو هو نقل بمعنى، أو كان في قراءتهم (عليهم السلام) هكذا. و قال الطبرسي- ره- أي بالطاعة و القبول، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون علي الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم و أنهم لم يقبلوا فيوجب لكافرهم النار و لمؤمنهم الجنة بشهادتهم، و قيل: معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم و تكونوا شهداء علي الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم، انتهى. و ما ذكره (عليه السلام) أظهر و أحق بالقبول" فمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَذَّبَ كَذَّبْنَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي أَنَّ الْأَئِمَّةَ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ