أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَقَدْ آتَى اللَّهُ أَهْلَ الْكِتَابِ خَيْراً كَثِيراً قَالَ وَ مَا ذَاكَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ جعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها، و قيل: يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قبل نفوسهم في التوبة و فرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك من تحريم السبت، و تحريم العروق و الشحوم، و قطع الأعضاء الخاطئة، و وجوب القصاص دون الدية. " وَ عَزَّرُوهُ" أي عظموه و وقروه" وَ اتَّبَعُوا النُّورَ" قال معناه: القرآن الذي هو نور في القلوب كما أن الضياء نور في العيون، و يهتدى به في أمور الذين كما يهتدون بالنور في أمور الدنيا" الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" أي عليه و قد تقوم" مع" مقام" على" و قيل: في زمانه و على عهده، و قال البيضاوي: معه، أي مع نبوته، و إنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر أمره، مظهر غيره، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها، و يجوز أن يكون معه متعلقا باتبعوا، أي و اتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي (صلى الله عليه و آله)، فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب و السنة، انتهى. أقول: على ما فسره (عليه السلام) لا حاجة إلى التكلف في المعية، و التجوز في الإنزال مشترك كما عرفت، على أنه يحتمل أن يكون المراد أنهم القرآن لانتقاش ألفاظه و معانيه في أرواحهم المقدسة و اتصافهم بصفاته المرضية، و اجتنابهم عما فيه من الرذائل المنهية. الحديث الثالث: ضعيف. و المراد بأهل الكتاب الذين آمنوا بموسى و محمد (صلى الله عليه و آله) كعبد الله بن سلام و أضرابه، و الضمير في قوله:" من قبله" و في قوله:" به" للقرآن كالمستكن في قوله يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا قَالَ فَقَالَ قَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ كَمَا آتَاهُمْ ثُمَّ تَلَا- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يَعْنِي إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)نُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ